الفصائل الموالية للغرب غائبة بشمال سوريا
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ

الفصائل الموالية للغرب غائبة بشمال سوريا

جبهة النصرة إحدى الحركات الإسلامية الأكثر تأثيرا على مشهد الصراع بسوريا (الجزيرة-أرشيف)
 
محمد النجار-حلب
 
مع إعلان الولايات المتحدة تكثيف جهودها لدعم الفصائل التي تصنفها بـ "المعتدلة" بسوريا، وخاصة بمناطق الجنوب، تبدو الصورة مغايرة تماما بالشمال السوري الذي تسيطر فيه الفصائل الإسلامية على مجمل الأوضاع بالمناطق التي خرجت عن سيطرة النظام.

وكانت وسائل إعلام غربية قد أشارت الخميس إلى أن واشنطن وسعت من جهودها السرية لتدريب المعارضة السورية، وأرسلت فرقا إضافية لمواقعَ سرية بالأردن لمضاعفة عدد المتدربين.

وقالت إن برنامجا تشرف عليه الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) سيظل محدودا وصغيرا حتى بعد توسيعه لينتج عنه تدريب بضع مئات من المقاتلين كل شهر فقط.

جنوب وشمال
غير أن أفق هذا البرنامج يبدو متاحا بمناطق الجنوب السوري المحاذي للأردن، خاصة وأن الأردن والسعودية على علاقة طيبة بالمجلس العسكري بدرعا الذي يقوده أحمد فهد النعمة، وهو مجلس مشكل من فصائل عدة تعمل على الأرض ويحظى بدعم كبير من الدولتين بهدف تقويته في ظل تنامي قوة التنظيمات الإسلامية وخاصة جبهة النصرة التي باتت رقما صعبا بالمعادلة السورية.

لكن هذا الأفق لا يبدو متاحا بمناطق الشمال السوري التي خرجت من عباءة النظام السوري، حيث الغلبة الواضحة للفصائل الإسلامية، لاسيما ألوية التوحيد وأحرار الشام، والدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة ، إضافة لكتائب وتجمعات ألوية تعمل بالشمال السوري وبمحافظة حلب بشكل خاص، وتجمعات بإدلب أبرزها لواء داوود الذي ينشط بشكل لافت، عوضا عن الألوية العاملة بريف دمشق وأبرزها لواء الإسلام.
 
مجموعة من مقاتلي حركة أحرار الشام التي تسيطر على مناطق بالشمال السوري (الجزيرة)
ويؤكد القائد العام للواء اليرموك الناشط بجنوب سوريا بشار الزعبي وجود هذا البرنامج الأميركي.
 
وقال للجزيرة نت عبر الهاتف "فكرة التدريب عن طريق الاستخبارات الأميركية طرحت من قبل، ولكن للآن لم يجر أي شيء على الأرض".
 
وتابع "بالنسبة لنا لم نبعث أحدا للتدريب ضمن هذا البرنامج، ونعتقد أن إعادة طرحه الآن من باب التصعيد ضد النظام فقط".

وانتقد الزعبي البرنامج الذي قال إنه "يدرب مقاتلين دون تزويدهم بالسلاح، وهو ما يجعله بلا جدوى".

الفصائل الإسلامية
ولا يرى القائد العام للواء اليرموك أن البرنامج موجه ضد الفصائل الإسلامية التي قال إن قوتها بجنوب سوريا لا تزيد على 10%.

وكانت صحف بريطانية نشرت الشهر الماضي إحصاءات استنادا لمصادر باستخبارات غربية أفادت بأن عدد مقاتلي الفصائل الإسلامية بسوريا يزيد على مائة ألف منهم نحو 20% فقط من تنظيمي دولة العراق والشام وجبهة النصرة اللذين يعتبران الأعلى تنظيما بين الفصائل العاملة.

ويرى متابعون للعمل المسلح على الأرض بشمال سوريا أنه لا جدوى من هذه البرامج في ظل غلبة الفصائل الإسلامية.

وقال مدير مركز حلب الإعلامي يوسف صديق إن ما نشر حول تدريبات تجريها الاستخبارات الأميركية يبدو أقرب للدعاية الإعلامية منه للواقع.
 

 أميركا غير مقتنعة حتى الآن بجدوى انتقال الحكم للمعارضة وإسقاط نظام بشار الأسد

وأضاف للجزيرة نت "المشكلة أننا دائما نسمع عن برامج سرية تنشر وسائل الإعلام كافة تفاصيلها" وهو ما يؤكد على أن لا شيء سريا فيها.

وبرأي صديق فإن أميركا تتعامل مع المعارضة السورية "باستخفاف وبدون أدنى جدية". وأكد أن السلوك الأميركي بسوريا يؤكد أن واشنطن "غير مقتنعة حتى الآن بجدوى انتقال الحكم للمعارضة وإسقاط نظام بشار الأسد".

وأوضح أن واشنطن بإمكانها دعم أطراف معينة بسوريا كما فعلت بأفغانستان "لكنها اليوم لا ترى أن هناك فصائل معتدلة وأخرى غير معتدلة وخاصة بالشمال السوري".

غير أن صديق لا يخفي أن تنامي قوة الفصائل الإسلامية وخاصة المتشددة منها قد يؤدي لظهور فصائل تقبل بالدعم الأميركي "لكن واشنطن لن تجد على الإطلاق كتائب علمانية بشمال سوريا".

وخلص للقول "جميع من يملكون القوة والنفوذ والقدرة على مواجهة النظام السوري جلهم من الفصائل الإسلامية من أقصى اليمين التي تحمل النموذج الأفغاني، إلى أقصى اليسار التي تريد تطبيق النموذج التركي على أقل تقدير".

المصدر : الجزيرة