أوباما يخاطب الكونغرس بشأن الحالة الاقتصادية وتوفير فرص العمل بعد الإغلاق الحكومي (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

يدخل مأزق الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الأميركية يومه الرابع، مما أدى إلى وقف عمل هيئات وبرامج حكومية ودخول نحو 800 ألف موظف حكومي غير أساسي في إجازة مفتوحة غير مدفوعة الأجر.

ولا يلوح في الأفق حل لإقرار الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة التي أصابت قطاعا واسعا من الأنشطة الحكومية بالشلل، وذلك بعدما انتهى اجتماع للرئيس الأميركي باراك أوباما مع مسؤولين في الكونغرس الأربعاء سعياً لإيجاد حل لهذه الأزمة بالفشل، في وقت أنحى كل طرف باللائمة على الطرف الآخر في فشل المحادثات.

ويرفض الجمهوريون المعارضون لإصلاح الضمان الصحي الذي أقره أوباما، التصويت على موازنة لا تلغي هذا التمويل. وهددوا أيضاً بربط هذه المسألة بقضية رفع سقف الدين.

ويحذر خبراء اقتصاديون من طول أمد الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتأخر إقرار الكونغرس للميزانية، لما سيترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أكبر اقتصاد في العالم، مشيرين إلى أن الحياة اليومية للمواطن الأميركي ستتأثر بشكل كبير إذا امتدت الأزمة لأسابيع.

العبيدلي: طول مدة الإغلاق سيخلق أزمة حقيقية للاقتصاد الأميركي (الجزيرة نت)

القطاعات المتضررة
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج ميسون عمر العبيدلي إن "التأثيرات المباشرة لعدم إقرار الميزانية المركزية على الحياة اليومية للمواطن الأميركي محدودة في الوقت الحالي"، مرجعاً ذلك إلى قلة الموارد التي تتحكم بها الحكومة المركزية الأميركية في وقت تمتلك فيه الولايات ميزانيات ضخمة وتوظف عدداً كبيرا من المواطنين.

ويشير العبيدلي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الفئة الأكثر تضرراً هي موظفو الحكومة المركزية الذين جُمدت وظائفهم لأنها تعتبر غير أساسية، ومنهم العاملون في المتاحف الوطنية ومراكز البحوث، بينما يمتد هذا التأثر إلى من يعتمد على إنفاق الفئة المذكورة كالشركات الخاصة التي تنسق جولات سياحية للمتاحف الوطنية والباحثين الذين يحتاجون بيانات علمية من مراكز البحوث.

أما إذا امتدت الأزمة لأسابيع، فيؤكد العبيدلي أن دور التأثيرات غير المباشرة سيكبر وسيظهر مفعوله على الحياة اليومية للمواطنين الأميركيين.

وأشار إلى أن "طول أمد الإغلاق الحكومي سيؤدي لتراجع ثقة المستثمرين في الحكومة الأميركية، ونقل أموالهم لمناخات آمنة كدبي أو سويسرا. وسترتفع أسعار الفائدة للسندات الحكومية الأميركية، مما سيؤثر سلباً على السيولة في الاقتصاد، كما ستتضرر شركات وأفراد يبحثون عن قروض لتمويل مشاريعهم، ومنها المشاريع التي تؤدي إلى خلق وظائف جديدة".

وتتفق الكاتبة الاقتصادية ناتلي بيس مع العبيدلي في أن الحياة اليومية لمعظم الأميركيين تسير إلى حد كبير بشكل معتاد في الوقت الراهن، لكنها ترى في حديثها للجزيرة نت أن "إغلاق الحكومة سيظهر تأثيره بشكل أكبر في الشهور والسنوات القادمة نظراً لأن ذلك التأثير سيكون على الاقتصاد بشكل عام".

كما أشارت بيس -مؤلفة كتاب "أنت مقابل وول ستريت"- إلى أن المتضررين بشكل مباشر في الوقت الحالي هم عمال الحكومة الذين يعملون من دون أجر، والمواطنون الذين يحاولون قضاء إجازاتهم في زيارة المتاحف والمتنزهات، وأولئك الذين يحتاجون الوصول إلى البيانات الاقتصادية والمعلومات والإحصائيات من وكالات حكومية أخرى.

بيس: الاقتصاد الأميركي كله في خطر (الجزيرة نت)

انعكاسات الإغلاق
أما تأثير الإغلاق الحكومي على الاقتصاد الأميركي بشكل عام، فيرى العبيدلي أن الاقتصاد الأميركي سيتلقى ضربة قاسية إذا استمرت الأزمة لأسابيع وذلك لأن الحكومة على وشك الإفلاس (مؤقتاً) أمام مقرضيها، في حالة نادرة في تاريخ أميركا لم تشهدها إلا بعد الحروب التاريخية كالثورة الأميركية في القرن الـ18 والحرب الأهلية في القرن الـ19 والحرب العالمية الأولى في القرن الـ20.

ويضيف العبيدلي أن "هذا يمثل مصدراً كبيراً لقلق المستثمرين وأصحاب الأعمال، وإن حصل ذلك فستتأثر كل القطاعات وخاصة التي تعتمد على القروض سواءً القصيرة أم الطويلة المدى".

ولكن العبيدلي يعتقد أن "أصحاب القرار الأميركيين يعون هذه الخطورة وبذلك فإنهم سيعملون على حل المشكلة، ولن تشكل الأزمة الحالية إلا لعبة سياسية بين جهات خبيرة".

من جهتها، اعتبرت ناتلي بيس أن الاقتصاد الأميركي كله في خطر، وأنه لا يزال يعاني من أزمة الركود منذ 2008 ويعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي للنمو.

وأشارت إلى أن العديد من الصناعات تعتمد مباشرة على العقود الحكومية للحصول على الدخل، وكلها تقريبا تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي، مما يعني أن النمو الاقتصادي سيتوقف أو يتراجع بسبب استمرار الإغلاق الحكومي، بينما ستظل معدلات البطالة مرتفعة وتسقط أسواق الأسهم وينخفض دخل الأسر.

وأوضحت أن هناك خطراً آخر يتعلق بمراجعة التصنيف الائتماني للسندات الحكومية، مما سيؤثر سلباً على أداء الاقتصاد الأميركي كما حدث عام 2011 حينما تراجع تصنيف أميركا الائتماني وأدى -على سبيل المثال- إلى انخفاض مؤشر داو جونز الصناعي بـ2000 نقطة. ويضم هذا المؤشر أكبر 30 شركة أميركية صناعية في بورصة نيويورك.

المصدر : الجزيرة