كيف ينظر الجزائريون لمواقف "جبهة القوى الاشتراكية"؟
آخر تحديث: 2013/10/4 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/4 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/30 هـ

كيف ينظر الجزائريون لمواقف "جبهة القوى الاشتراكية"؟

شعار حزب جبهة القوى الاشتراكية (الجزيرة)

 ياسين بودهان-الجزائر

احتفل حزب جبهة القوى الاشتراكية -أقدم وأكبر حزب سياسي معارض في الجزائر- مؤخرا بمرور 50 عاما على تأسيسه، وسط جدل بشأن تحول خطاب الحزب من معارض للسلطة إلى مهادن لها، وتجنب اتخاذ مواقف تجاه أغلب القضايا السياسية الساخنة في البلاد.

ومنذ قبول الحزب المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من مايو/أيار 2012، والنقاش يدور حول الأسباب التي أدت بحزب الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد إلى إعلان القطيعة مع سياسة عدم المشاركة، واستمر الجدل بعد إحداث تغييرات على مستوى قيادة الحزب على أثر إعلان آيت أحمد اعتزال السياسة وتكليف "هيئة رئاسية "لرئاسة الحزب، وقبل ذلك تنحية السكرتير الأول كريم طابو الذي تحدث عن صفقة تتم بين النظام والحزب.

  قوي: تراجع الحزب أجبره على إعادة النظر في إستراتيجيته (الجزيرة نت)

نقطة التحول
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة بوحنية قوي أن الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي "كانت نقطة تحول في خطاب وسياسة الحزب، حينما قرر خوض غمار الانتخابات في خطوة قرأها البعض على أنها قطيعة مع المنهج الراديكالي الثوري المعارض للسلطة وريعها".

ويضيف أن الخطاب السياسي للحزب "ظل يراوح مكانه قبل انتخابات 2012، الأمر الذي أضعفه في منطقة القبائل مع دخول أطياف سياسية جديدة تحسب على التيار القبائلي"، وبرأيه فإن "السلطة أفلحت وبذكاء في تفكيك المعارضة الراديكالية بدسترتها الأمازيغية، وفتحت الحوار على مصراعيه فيما يطلق عليها أرضية القصر مع الشباب المعارض في منطقة القبائل".

وحسب قوي فإن تراجع الحزب "أجبره على إعادة النظر في إستراتيجيته خاصة أمام المنافسة التاريخية الشرسة لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ومع تزايد ضعف الحضور المؤثر للكاريزما التاريخية لحسين آيت أحمد، وبروز قيادات حزبية جديدة، الأمر الذي تسبب في تحول آيت أحمد إلى ملك يملك ولا يحكم".

   حريتي: جبهة القوى الاشتراكية سبق أن ساندت الانقلاب على الشرعية (الجزيرة نت)

مساندة الانقلاب
من جانبه قال رئيس مركز أمل الأمة للدراسات الإستراتيجية إسماعيل حريتي للجزيرة نت إن الحزب مارس دور المعارض للسلطة لكنه كان يحظى بدعم جناح من أجنحة السلطة لأنه يستفيد من أطروحاته، كما ساند النظام في الانقلاب على الشرعية عام 1991 حينما تم وقف المسار الانتخابي بعد أن فازت جبهة الإنقاذ بالانتخابات.

وحسب حريتي فإن "حزب جبهة القوى الاشتراكية يتوافق مع جبهة التحرير الوطني الحاكم في الرؤية الإستراتيجية، وطبيعة نظام الحكم القطري الوطني العلماني، وهما عضوان مشاركان في الأممية الاشتراكية"، موضحا أن الطرفين يتوافقان على أن الربيع العربي يشكل خطرا وأنه مؤامرة من دول أجنبية وغير نابع من إرادة المواطن العربي في إحداث التغيير، حسب قوله.

ويرسم حريتي سيناريو للمرحلة المقبلة "بناء على صفقة تتم بين الحزب وبين الجناح الداعم له في السلطة، الذي بات يمتلك القوة"، كما يرجح أن يكون "فارس النظام في الانتخابات الرئاسية المقبلة رئيس الوزراء الأسبق مولود حمروش"، واستبعد تمديد ولاية الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة أو ترشحه لولاية رابعة.

  فاتح إسعادي تحدث عن طبخة سياسية قيد الإعداد (الجزيرة نت)

طبخة سياسية
أما الإعلامي فاتح إسعادي فأشار إلى "طبخة سياسية قيد الإعداد، ومشاركة أقدم حزب سياسي معارض فيها ستمنح لها المصداقية".

ويذهب دكتور العلوم السياسية سامي عبد الحكيم إلى القول إن "من بين أسباب تخلي الحزب عن راديكاليته كون السلطة الجزائرية قتلت روح المنافسة السياسية والانتخابية بإحلال منطق "الشكارة" أي الأموال في ممارسة السياسة وإدارة الجزائر".

وردا على اتهام البعض قيادة في الحزب بالتراجع عن الخط الأصيل، نقلت تقارير إعلامية عن السكرتير الأول أحمد بطاطاش في ذكرى خمسينية تأسيس الحزب أن "راديكالية الحزب ليست السب والشتم والحرق، وتبا للراديكالية التي تعني حرق الجزائر وسب وشتم الآخرين، ونشاهد ما يحدث في سوريا وعدد من الدول العربية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات