فرحة المواطنين كانت كبيرة بعودتهم إلى أراضيهم (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بالأهازيج والأغاني الوطنية وفرحة عارمة استقبل مواطنو برقة ومحيطها من القرى الفلسطينية شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية قرارا رسميا إسرائيليا يقضي بإعادة أراضيهم لهم، بعد أن ظلت مصادرة لخمسة وثلاثين عاما لصالح مستوطنة "حومش" المخلاة عام 2005.

فبعد هذه السنوات تمكن الأهالي من استرداد حقهم في أراضيهم، واستجابت محكمة العدل العليا الإسرائيلية لشكاوى عديدة رفعها المواطنون ضد وجود المستوطنين المستمر في ظل دعم وحماية من جيش الاحتلال داخل المستوطنة رغم إخلائها وحرمان أصحابها منها.

مؤسسات عدة شاركت المواطنين في برقة وقراها فرحتهم باستعادة أراضيهم (الجزيرة)
فرحة
ومشاهد احتضان الأرض وزراعتها بأشجار الزيتون وطمس شعارات المستوطنين كعبارة "الرحيل مستحيل" المخطوطة سلفا على جدران خزان المياه وسط المستوطنة، سيطرت على المكان ومن أمّه من أصحاب الأرض ومؤسسات حقوقية وأخرى شعبية ورسمية.

وقد وقف الحاج محمد سعيد حجة (أبو نافذ) متأملا أرضه بعد هذه السنين، محدثا نفسه بما حلّ بها وبأشجار الخوخ واللوز وغيرها ومتسائلا أين ذهبت وكيف اختفت؟

وقال أبو نافذ (73 عاما) للجزيرة نت "لي عشرة دونمات (الدونم يساوي 1000 متر مربع) حرمني الاحتلال من زراعتها وزيارتها طيلة هذه الأعوام، ولم يزرها أي من أبنائي كذلك".

حال أبو نافذ لا تختلف عن حال إسماعيل صلاح الذي طمس الاحتلال فرحته مرتين، أولاهما بمصادرة أرضه، والثانية باقتلاع أشجاره التي زرعها عقب إخلاء المستوطنة قبل ثمان سنوات.

ويقول صلاح إنهم -بدعم من جهات مختلفة عام 2005 عقب الإخلاء للمستوطنة- عمّروا أرضهم واستصلحوها وزرعوها بمئات الأشجار من الزيتون والفواكه وقطفوا ثمارها أيضا، "لكن لم نهنأ بها مطلقا، فقد اقتلعها المستوطنون ودمروا آبار المياه والجدران الاستنادية ودمروا أحلامنا معها"

حومش كانت مقامة على أراضي قرية برقة والقرى المجاورة (الجزيرة)

معاناة
أما إيمان سيف (أم مؤمن) فكما استردت مواطنتها قبل عشرين عاما وعادت من الغربة لقريتها ووطنها، استعادت اليوم "بقوة الحق" أرضها وزرعت بها أولى أشجارها.

وشيّدت حومش -التي يعرفها أصحابها بمنطقة الظهور- فوق أراضي المواطنين عام 1978 ضمن حملة استيطانية نفذتها إسرائيل وشملت مناطق مختلفة بالضفة حينها.

وبقيت جاثمة حتى عام 2005 إلى أن أخلتها إسرائيل ضمن خطة انسحاب أحادية الجانب فرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، أُخليت بموجبها مستوطنات قطاع غزة وخمس مستوطنات ومعسكرات للجيش بشمال الضفة.

لكن المستوطنين وبقوة السلاح لم يسمحوا للأهالي بالعودة لأراضيهم بعد الإخلاء، مما اضطرهم للجوء إلى محاكم الاحتلال لمقاضاته ومستوطنيه على جرائمه.

قرار قضائي
وبموجب هذا القرار، كما يقول رئيس مؤسسة "يش دين" الإسرائيلية الحقوقية خايم أيرلخ "لا يحق للإسرائيليين مطلقا الدخول لها، مستوطنين كانوا أم مواطنين مدنيين".

وأكد للجزيرة نت أنه وفقا للقرار الإسرائيلي الصادر عن المستشار القضائي بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية (أودي سجي) "فالأراضي تعود لأصحابها الفلسطينيين وتغلق أمام الإسرائيليين".

إيمان سيف تعود لأرضها التي غيّبت عنها (الجزيرة)

ورغم ذلك لا تزال تخوفات الأهالي قائمة، كما يقول رئيس مجلس قروي برقة جهاد صلاح، لا سيما وأن المستوطنين وُجدوا أمس فيها وبحماية الجيش. وأكد صلاح أنه وبهذا القرار سيعود نحو 3000 دونم للمواطنين لاستغلالها واستصلاحها.

كما دعا الناشط ضد الاستيطان سامي دغلس الجهات الحكومية والأهلية للمباشرة بتقديم الدعم للمواطنين منعا لأية اقتحامات واعتداءات للمستوطنين، وطالب بالتصدي لهم، "وهذا هو التحدي الأكبر للسلطة لدعم الأهالي"، خاصة وأن المستوطنة تصنف ضمن المناطق "سي" الخاضعة لسيطرة إسرائيل الأمنية.

تضحيات
من جهته أكد محافظ نابلس جبرين البكري أن القرار يتناسب مع حجم التضحيات والدماء التي سالت لإخلاء المستوطنة، وأن الفلسطيني بكل مكوناته ينتزع حقه بكل الطرق والسبل.

وقال البكري إن "المستوطنات والمستوطنين لن يثبتوا أمام الحق الفلسطيني في الأرض والدولة وعاصمتها القدس الشريف".

وشدد على أن القرار لا رجعة فيه، وأن على المواطنين المباشرة باستصلاح أراضيهم، واعدا بتقديم الدعم المطلوب لاستصلاح الأرض وطرح مشاريع حيوية للاستثمار مباشرة فيها.

المصدر : الجزيرة