مظاهرة رافضة للفدرالية قبل عام في بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)  

خالد المهير-بنغازي

بدأ إقليم برقة الليبي إجراءات تشكيل أول حكومة إقليمية في الإقليم الممتد من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا استنادا إلى الدستور الصادر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي عام 1951.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان المكتب السياسي لبرقة يوم الأربعاء الماضي عن تأسيس مكتب تنفيذي، ومن المرجح الإعلان عن التشكيلة الحكومية بعد 21 يوما حسب المكلف بالمهمة عبد ربه عبد الحميد البرعصي، الذي قال للجزيرة نت إن المكتب "يجري مشاورات واسعة مع أعيان القبائل والحكماء ومؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن".

وعن شرعية حكومته المرتقبة، أوضح البرعصي أنها مستمدة من شرعية الأعيان والقبائل وحركة شباب برقة التي ظهرت إلى حيز الوجود أخيرا وتحكم سيطرتها على موانئ النفط الكبيرة في السدرة والزويتينة ورأس لانوف، مؤكدا أن صلاحياتهم داخل حدود الإقليم وليست لهم علاقة بالأقاليم الأخرى مثل فزان وطرابلس.

وأكد أنهم "دعاة وحدة وطنية وهدفهم ليس الهيمنة على النفط أو مقدرات الإقليم، بل وصول الخدمات إلى جميع المواطنين في ظل الدولة الواحدة الموحدة". لكنه أضاف أن حكومته "قد تضطر إلى منع انتخابات لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور في ديسمبر/كانون الأول المقبل بأي شكل من الأشكال".

واعتبر البرعصي حكومة علي زيدان "غير شرعية" ناصحا زيدان بـ"الاستقالة أو تجميد حكومته"، لكنه قال إنهم يعترفون بالمؤتمر الوطني العام في حدود مهامه المنوطة به، وهي تشكيل حكومة مؤقتة والإشراف على انتخابات لجنة الستين.

أحمد لنقي:
الحديث عن حكومة جديدة في ليبيا انقلاب، والشعب هو الوحيد القادر على حماية وحدة وطنه

دولة داخل الدولة
بدوره وصف عضو المؤتمر الوطني العام عن مدينة بنغازي أحمد لنقي حكومة برقة بأنها "دولة داخل دولة"، رافضا خرق قوانين الدولة والشرعية. وقال للجزيرة نت "إن من حق أي مواطن الإعلان عن تشكيل حكومة على الورق فقط، أما أن تتحول إلى حكومة في الواقع هذا مرفوض شكلا وموضوعا".

وتساءل لنقي عن هوية أصحاب هذا الطرح "من هم هؤلاء المخالفون للرأي العام؟ وعلى أي سند قانوني أو شرعي يستندون؟"، مؤكدا أن الحديث عن حكومة جديدة في ليبيا "انقلاب" وأن الشعب هو الوحيد القادر على حماية وحدة وطنه.

أما عضو المؤتمر الوطني العام عن مدينة البيضاء شرقي ليبيا عبد الحفيظ الدايخ فقال إنهم مع الشرعية ومع اتفاق جميع أبناء الشعب على أي طرح سياسي بشرط القبول بالديمقراطية وصناديق الاقتراع، مؤكدا أنه من حق أي مواطن الإعلان عن أفكاره من خلال إنشاء حزب سياسي.

استخفاف بالدولة
ويعتبر عضو المؤتمر الوطني عن مدينة يفرن سليمان قجم إنشاء حكومة موازية في شرق ليبيا "استخفافا بالدولة"، وأن أي قرار لم يصدر عن المؤتمر الوطني العام غير شرعي، مشيرا إلى خطورة هذا الطرح في هذا الوقت بالذات.

جمعة القماطي: الشرعية لحكومة علي زيدان (الجزيرة نت-أرشيف)

وقال رئيس حزب العدالة والبناء إن من حق الليبيين التعبير عن أفكارهم، وعليهم احترام ما يتفق عليه الشعب في الدستور، مضيفا أنه من السابق لأوانه الحكم على مثل هذا الطرح، وأنهم استمعوا في السابق إلى إعلان برقة إقليما فدراليا من جهة واحدة، ولم يلق القبول الذي يرتقي إلى الاعتراف، ومشددا على أهمية استشارة أهل الإقليم.

وبينما يعتبر رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا نوري الشروي الإعلان عن حكومة في برقة خرقا خطيرا لوحدة ليبيا، يراها العضو المؤسس في "حزب التغيير" جمعة القماطي "لا شرعية ولا أساس دستوريا لها ولا تتمتع بتأييد واسع حتى في شرق ليبيا"، مرجحا حدوث نوع من الضغط لإقرار اللامركزية في دستور ليبيا القادم.

وقال القماطي إن وحدة ليبيا "خط أحمر ومن يدافعون عنها أهل الشرق قبل أهل الغرب، ومن المستحيل تعامل العالم مع حكومة لا تستند إلى القانون، والعالم سوف يتعامل مع حكومة زيدان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام".

المصدر : الجزيرة