الاحتجاجات الشعبية في السودان غير واضحة المعالم في تركيبتها وأهدافها (أسوشيتد برس)

ياسر العرامي-واشنطن

أثار القمع الأمني الذي واجهت به السلطات السودانية موجة الاحتجاجات الشعبية الأسبوع الماضي إدانة دولية، كان أبرزها من الولايات المتحدة الأميركية، التي استنكرت "القمع الوحشي" للمتظاهرين، مؤكدة على لسان المتحدثة باسم الخارجية أن الولايات المتحدة تصر على ضرورة وقف كل صور العنف بحق المواطنين.

وتواجه السلطات السودانية أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ سنوات نتيجة خفض الحكومة دعمها للوقود، وأدى قمعها بشدة إلى مقتل العشرات واعتقال مئات المتظاهرين.

ففي حين لم تتبلور حتى الساعة ملامح الحركة الاحتجاجية في السودان، من حيث تركيبتها ومن يقف وراءها، فإن قراءة معنيين ونشطاء أميركيين لمجريات الأحداث هناك، تشير إلى الدعم الأميركي للحراك الشعبي، وتأمل منه تغيير نظام البشير بأدوات سياسية بعيدا عن العنف، ومبدية الاستعداد لدعم هذا التغيير.

دعم التغيير السلمي
وفي تعليقه على الموضوع، يرى مدير برنامج بناء السلام في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا ديفد فيليبس أن رد إدارة أوباما على الأحداث التي تشهدها السودان كان سريعاً، من خلال سفارة واشنطن في الخرطوم والمتحدثة باسم الخارجية الأميركية، التي أعربت عن قلقها البالغ لما يحدث، ودعت جميع الأطراف لضبط النفس.

فيليبس: تأمل واشنطن بانتقال سياسي سلمي للسلطة في السودان (الجزيرة نت)

وأعرب فيليبس عن اعتقاده بأن "تعاطي الإدارة الأميركية لا يرضي السودانيين الذين يأملون من واشنطن أن تدين العنف الوحشي ضد المتظاهرين السلميين المؤيدين للديمقراطية، وأن تدعو إلى اتخاذ إجراءات دولية لاعتقال البشير ورفاقه في حزب المؤتمر الوطني الحاكم".

ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن "بعض السودانيين أيضاً يعتقدون بأن تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تحمل مساواة غير أخلاقية حينما دعت جميع الأطراف لضبط النفس، كما لو أن المتظاهرين بطريقة أو بأخرى يتقاسمون المسؤولية عن دوامة العنف القاتل".

وأشار فيليبس إلى أنه "يجب على الولايات المتحدة أن تدين سياسات الخرطوم المناهضة للديمقراطية، وتدعو إلى إجراء تحقيق دولي في حملة القمع الأخيرة على أيدي قوات الأمن".

وتابع القول بأنه ينبغي عليها أيضاً أن تدين الحملة المستمرة من قبل السلطات السودانية والمليشيات التي ترعاها ضد الجماعات المهمشة في دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بما في ذلك القصف العشوائي وقصفها للمدنيين الأبرياء.

وبشأن رؤية الإدارة الأميركية لاحتجاجات السودان والمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير عن السلطة، يقول فيليبس إن "إدارة أوباما تفضل انتقالا سياسيا سلمياً في السودان. لافتاً إلى أن لديها قلقا من أن العنف هناك سيؤدي إلى العديد من الوفيات والنزوح داخل السودان وخارجه، وسيزعزع الاستقرار في دول الجوار بل ومن المحتمل أن يؤدي إلى حريق إقليمي هائل".

ويوضح بأن "الإدارة الأميركية تشعر بأن عمليات القتل التي تعرض لها المدنيون مؤخراً تؤكد حالة الطغيان المستمر لنظام البشير وأيديولوجيته المتطرفة".

ويخلص فيليبس إلى أن "السودان قد عانى بما فيه الكفاية، وأن البشير مجرم حرب، ويجب أن يكون في قفص الاتهام وليس رئيساً"، لافتاً إلى أنه "في حال ارتفعت مطالب المحتجين السودانيين بإسقاط النظام فإن الغرب سيقدم الدعم لهم".

احتجاجات واسعة في السودان على السياسات الاقتصادية للنظام (أسوشيتد برس)

التغيير مسألة وقت
أما إريك كوهين -المؤسس المشارك لتحالف العمل من أجل السودان، الذي يضم ناشطين أميركيين وسودانيين بأميركا- فيشير إلى أن أميركا مثلها مثل كل الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان لمواطنيها أدانت أعمال العنف الدامية والاعتداءات والاعتقالات والقيود المفروضة على الحريات من قبل القوات الحكومية في السودان.

واعتبر كوهين في حديث للجزيرة نت أن "موجة العنف التي ترعاها الحكومة السودانية هي صورة أخرى للوحشية التي يتعامل بها النظام الحاكم، ويقود بها البلد نحو الخطر".

وبشأن مصير الاحتجاجات وموقف أميركا منها، قال كوهين إن "واشنطن تعتقد بأن الشعب السوداني هو وحده من يمكنه تحديد ما سيحدث بعد هذه الاحتجاجات واسعة النطاق، والغضب الشعبي العارم لإنهاء النظام الذي غذى الصراع الدموي".

وأكد على أن "حدوث التغيير في السودان مسألة وقت، خصوصاً بعدما باتت حكومته تعيش عزلة دولية، وتسببت العقوبات المفروضة عليها في ضائقة اقتصادية كبيرة ومعاناة شديدة للناس".

وعبّر كوهين عن أمله في أن يرى السودانيون نهاية للنظام الحالي، وأن تبدأ مرحلة التحول الديمقراطي في وقت قريب، مؤكداً "أن الولايات المتحدة الأميركية ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في حصول هذا التغيير".

المصدر : الجزيرة