تصريحات بوتفليقة حول الصحراء وصفت بأنها إلهاء للشعب الجزائري عن انتظاراته المشروعة (الأوروبية)
عبد الجليل البخاري-الرباط

دخلت العلاقات المغربية الجزائرية مجددا مرحلة توتر سياسي ينذر بتصعيد بين البلدين، وذلك بعد اتهامات جزائرية جديدة للرباط تتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، رد عليها المغرب باستدعاء سفيره في الجزائر لـ"التشاور" بسبب ما عدها أعمالا "استفزازية وعدائية للجزائر" تجاهه.

وجاء موقف المغرب في بيان للخارجية المغربية اتهم الجزائر بإظهار "رغبة مقصودة في التصعيد والعرقلة".

بل ذهب البيان إلى تلميح ضمني يتهم النظام الجزائري بمحاولة إلهاء "أنظار الشعب الجزائري الشقيق، الواعي والذكي، عن انشغالاته الفعلية وانتظاراته المشروعة والحقيقية" من خلال "الإصرار على استهداف المغرب".

ووجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاثنين الماضي رسالة لاجتماع  مؤتمر"دعم الشعب الصحراوي" في أبوجا بنيجيريا قال فيها إن "الجزائر لا تزال على قناعة بأن توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل تكفل الأمم المتحدة بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية يعتبر ضرورة ملحة".

كبيري: النظام الجزائري آخر من يعطي النصائح بخصوص حقوق الإنسان (الجزيرة)

قضية مفتعلة
وردت حينها وكالة الأنباء المغربية الرسمية باتهام الجزائر بافتعال قضية الصحراء الغربية من أجل "خدمة مخططاتها في الهيمنة على المنطقة"، ومحاولة "تحويل الأنظار لتجنب الحديث عن الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في أراضيها".

وتزامنت عودة الاحتقان بين البلدين مع عقد مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء اجتماعا مغلقا خصص لتدارس تطورات ملف الصحراء الغربية، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس، الذي قام مؤخرا بجولة جديدة في المنطقة.

وتمكن المغرب في أبريل/نيسان الماضي من إفشال مشروع توصية أميركية في مجلس الأمن اقترحت توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

بل إن الملك محمد السادس أكد في خطاب مؤخرا أمام البرلمان أن "الوضع صعب والأمور لم تحسم بعد" في قضية الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن مناورات خصوم المغرب "لن تتوقف".

وفي هذا الإطار اعتبر رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب المغربي علي كبيري، في تصريح للجزيرة نت، أن استدعاء السفير المغربي بالجزائر "تنبيه للمسؤولين الجزائريين" على مواقفهم المتمادية في استهداف المغرب.

وقال كبيري إن الجزائر هي آخر من يتكلم عن ملف حقوق الإنسان، مذكرا بالتقرير الأخير للبرلمان الأوروبي الذي تحدث عن انتهاكات في مجال حقوق الإنسان بمخيمات تندوف جنوبي الجزائر، خصوصا ما يهم حرية التعبير والتنقل.

عباسي: النظام في الجزائر يصطاد في الماء العكر (الجزيرة)

عراقيل دائمة
وبدوره أشار عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة عبدالله عباسي إلى أن التوتر بين البلدين مصدره الجزائر التي تضع -حسب قوله- عراقيل دائمة أمام إرساء علاقات طبيعية بينهما وأمام تسوية نزاع الصحراء، لأنه "ليس لها مصلحة في ذلك".

وقال عباسي للجزيرة نت إن الجزائر "تصطاد في الماء العكر من خلال تذرعها بمسألة حقوق الإنسان" في الصحراء الغربية، متهما إياها بمحاولة تصريف أزماتها الداخلية، سواء السياسية أو الاقتصادية على حساب المغرب الذي قال إنه قطع خطوات جيدة في مجال حقوق الإنسان.

وسارت الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بوقيسي في الاتجاه نفسه، حيث اعتبرت أن مبادرة المغرب باستدعاء سفيره بالجزائر رد فعل طبيعي على ما وصفتها بـ "مناورة القادة الجزائريين، وليس الشعب" للمس بوحدة المغرب.

ولاحظت بوقيسي في تصريح للجزيرة نت أن "منظومة حقوق الإنسان في المغرب لا تقارن بنظيرتها في الجزائر"، مستدلة على ذلك -حسب قولها- بشهادات المعتقلين في تندوف جنوبي الجزائر.

 مشهوري عدّ تصريحات الجزائر محاولة لعرقلة المسار التنموي في المغرب (الجزيرة)

بلد مستقر
أما الإعلامي المغربي محمد مشهوري فأوضح في تصريح للجزيرة نت أن مواقف الجزائر هدفها الرئيس هو محاولة عرقلة المسار الإصلاحي والتنموي الذي يعرفه المغرب الذي وصفه بالبلد الوحيد المستقر إقليميا بفضل مؤسساته واختياراته الديمقراطية، و"هو ما لم تعرفه الجزائر الخاضعة لحكم العسكر".

وأضاف أن "ما يبعث على السخرية هو كون النظام الجزائري يستعمل هذه المرة خطابا عن حقوق الإنسان، وهو أبعد الأنظمة عن احترامها، وهو آخر من يحق له إعطاء دروس في مجال حقوق الإنسان".

وتشكل قضية الصحراء الغربية منذ العام 1975 إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين البلدين، حيث يتهم المغرب الجزائر بدعم جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الإقليم.

المصدر : الجزيرة