هولاند كان في مقدمة مستقبلي الرهائن الفرنسيين العائدين من النيجر بعد احتجاز دام سنوات (الفرنسية)

عبد الله بن عالي-باريس

أجمع ثلاثة محللين مختصين في شؤون الساحل الأفريقي على أن الإفراج الثلاثاء الماضي عن أربعة رهائن فرنسيين كانوا محتجزين في النيجر منذ 16 سبتمبر/أيلول 2010 تم بموجب ما سموه "صفقة كبرى" شملت حكومات فرنسا والنيجر ومالي وإحدى جماعات الطوارق الماليين.

ونفوا بذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأنه لم تدفع أي فدية مقابل الإفراج عن الرهائن الأربعة.

وكان في استقبال الرهائن لدى عودتهم إلى فرنسا أمس الأربعاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى جانب عائلاتهم.

وشدد الخبراء على ما وصفوه بالدور الرئيسي الذي لعبته النيجر في إنهاء اختطاف الرجال الأربعة، مؤكدين أن باريس دفعت فدية للخاطفين تجاوزت 20 مليون يورو (27.44 مليون دولار).

وربط المحللون بين تحرير الرهائن -ثييري غول (32 عاما) ودانييل لاريب (62 عاما) وبيير لوغران (28 عاما) ومارك فيري (46 عاما)- وبين إلغاء الحكومة المالية منذ عشرة أيام لمذكرات توقيف أصدرتها سابقا بحق أربعة من قادة المتمردين الطوارق.

بوابوفيه اعتبر مصرع القيادي بالقادة أبو زيد كان بداية الفرج للفرنسيين الأربعة (الجزيرة نت)

التدخل الفرنسي
ويرى الصحفي البارز في إذاعة فرنسا الدولية كريستوف بوابوفيه أن مصرع القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد الحميد أبو زيد في فبراير/شباط الماضي، أثناء التدخل الفرنسي في شمال مالي، كان "بداية الفرج" للفرنسيين الأربعة.

وكان هؤلاء الرهائن قد اختطفوا -مع ثلاثة آخرين أفرج عنهم في فبراير/شباط 2012- في بلدة أرليت النيجرية التي يوجد بها منجم لليورانيوم تستغله شركة أريفا الفرنسية.

وأضاف الإعلامي المختص في الشؤون الأفريقية أن مقتل أبو زيد أدى إلى تخلي كتيبته عن الرهائن الأربعة الذين تلقفتهم جماعة مسلحة من الطوارق تابعة لزعيم حركة أنصار الدين، إياد آغ غالي. ونوه إلى أن "الخاطفين الجدد بادروا إلى خفض سقف المطالب".

وأضاف بوابوفيه في تصريح للجزيرة نت أن "الرجل المحوري" في عملية الوساطة التي أفضت بالإفراج عن الرهائن كان النيجري محمد أكوتي، رئيس مجلس إدارة الفرع المحلي لشركة أريفا، الذي يعد أيضا من أقرب المقربين من الرئيس النيجري محمدو أيسوفو، فضلا عن انتمائه لقبائل الأيفوغاس الطوارقية التي ينحدر منها آغ غالي.

آبا: الرئيس المالي انتهى به المطاف للرضوخ لضغوط حكومتي نيامي وباريس (الجزيرة نت)

استجابة مالي
من جانبه كشف الصحفي في مجلة "جون أفريك" صديقي آبا، أن النيجريين تحركوا بناء على طلب من الحكومة الفرنسية، مشيرا إلى أن تقدما سريعا حصل بشأن كل جوانب الصفقة الكبرى التي حررت الرهائن باستثناء نقطة واحدة تتعلق بإلغاء مذكرات اعتقال أصدرتها السلطات المالية بحق أربعة من قادة المتمردين الطوارق.

واستطرد الإعلامي النيجري قائلا للجزيرة نت إن الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا انتهى به المطاف إلى الرضوخ لضغوط حكومتي نيامي وباريس، مشيرا إلى أن سلطات باماكو أعلنت منذ عشرة أيام إنهاء ملاحقتها للقادة الطوارق الأربعة فاتحة الباب أمام عملية الإفراج عن الرهائن الفرنسيين.

ورجح الصحفي المختص في شؤون الساحل الأفريقي أن تكون شركتا أريفا وفينسي الفرنسيتان اللتان يعمل لديهما الرهائن الأربعة، هما اللتين دفعتا مبلغ الفدية، وأعرب آبا عن اعتقاده بأن هذه الأموال ستوزع بين الخاطفين والوسطاء.

أما الخبير الفرنسي في قاعدة المغرب الإسلامي ماتيو قويدر فيرى أن حكومة بلاده سترد الجميل لسلطات النيجر عبر دعمها لموقف حكومة نيامي التي تسعى إلى دفع شركة أريفا -التي تملك الدولة الفرنسية أغلبية رأسمالها- إلى زيادة مبلغ التعويضات التي تتقاضاها النيجر مقابل استغلال الشركة الفرنسية لأهم مناجم اليورانيوم بالبلاد.

المصدر : الجزيرة