ياسين بودهان-الجزائر

يبدو أن موضوع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية سيدفع بعلاقات الجزائر والمغرب المتوترة أصلا إلى مزيد من التعقيد.

فبعد سحب المغرب سفيره من الجزائر احتجاجا على مطالبتها بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، شنت النخبة الجزائرية هجوما على الرباط واعتبرت قرارها انعكاسا لفشل ذريع في الإقليم.

وفيما يعكس أن القرار استفز الوسط السياسي بالجزائر، استخدم برلمانيون وإعلاميون عبارات قوية من قبيل الاحتلال المغربي للصحراء، وحق الصحراويين في الاستقلال، وانتهاكات حقوق الإنسان.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قال في رسالة بعث بها لمؤتمر دعم الشعب الصحراوي في أبوجا بنيجيريا إن بلاده لا تزال على قناعة بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الإقليم.

ولم تتأخر الرباط في الرد على رسالة بتوفليقة، حيث استدعت سفيرها في الجزائر للتشاور، نظرا لما سمته تواتر الأعمال الاستفزازية من الجزائر تجاه المملكة المغربية.

لكن سياسيين وإعلاميين جزائريين شددوا على أن موقف بلادهم ثابت، وقائم على مبدأ الدفاع عن ما يسمونه حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

تكييف خاطئ
ويعتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الأمة سابقا بوجمعة صويلح أن هناك تحسسا إعلاميا واضحا من الإعلام المغربي تجاه تصريحات المسؤولين الجزائريين.

ويضيف صويلح أن هناك تكييفا قانونيا للوقائع لا يليق بالانتماء المغاربي والقواسم المشتركة، في إشارة لحديث الرباط عن مواقف عدائية جزائرية تجاهها.

عيسي قال إن رد الخارجية المغربية غير مسؤول وليس مقبولا (الجزيرة)

ويستبعد صويلح في حديث للجزيرة نت أن تكون الجزائر تعمدت سلوكا عدائيا ضد المغرب، مطالبا بضبط النفس ودعم العلاقات بين البلدين والشعبين.

وأكد المكلف بالإعلام سابقا في حزب الأغلبية قاسة عيسي دعم حزبه لتصريحات الرئيس بوتفليقة ووزير خارجيته لعمامرة. ووصف رد الخارجية المغربية بأنه غير مسؤول وليس مقبولا.

ويرى عيسي أن النظام المغربي يحاول التستر على ما سماه الفشل الذريع لسياسته في قضية الصحراء الغربية، والتي تعرف الآن استجابة واسعة على مستوى المنظمات الدولية، حسب تعبيره.

وحسب تقديره، فإن النظام المغربي في مأزق لأنه يواجه عدة انتقادات دولية بخصوص استغلال ثروات الشعب الصحراوي، بطريقة غير شرعية.

ويضيف أن الجيش المغربي يعامل الصحراويين بطريقة سيئة تمثل انتهاكا للقوانين الدولية، قائلا إن ملف حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية بات يطرح نفسه بإلحاح على العالم، مما جعل الإعلام الدولي يؤكد هذه "الانتهاكات".

ووفق تعبيره، فإن تصرفات السلطات المغربية في الصحراء باتت موضع إدانة من قبل عدة دول بينها أميركا، قائلا إن الرباط تحاول إيجاد مخرج من خلال توجيه اتهامات للجزائر في عدة قضايا وليس فقط بملف الصحراء.

ملف الصحراء
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بوحنية قوي أن تصريحات وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة تشير إلى إدراك وإلمام بملف الصحراء الغربية.

قوي: الجزائر تمارس دبلوماسيتها بشأن الصحراء وفق رؤية ثابتة (الجزيرة)

ويضيف أن لعمامرة من خلال ترؤسه سابقا لمجلس السلم الأفريقي بات يرى أن حل أزمة الصحراء الغربية لا يمكن أن يتم إلا وفق مقاربة إقليمية ودولية، ما جعله يتبنى الطرح الدبلوماسي الجزائري الذي يرى في المسألة ضرورة لما سماه تصفية الاستعمار وتقرير المصير.

وعن مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل هذا التصعيد، يعتقد قوي أن العلاقات البينية الجزائرية المغربية ستظل تراوح مكانها ما دامت المسألة الصحراوية لم تجد طريقها للحل.

وبشأن تداعيات استدعاء المملكة المغربية سفيرها، أكد قوي أن هذا القرار يعد سياديا محضا، إلا أنه لاحظ أن الجزائر تمارس دبلوماسيتها في شأن الصحراء الغربية وفق رؤية ثابتة ومن قناعات راسخة.

لكن قوي يرى أن استدعاء الرباط سفيرها يظل مجرد إجراء تكتيكي لا يمكن أن يذهب بعلاقات البلدين إلى مزيد من التعقيد.

من جانبه، يشير رئيس تحرير يومية الشروق محمد يعقوبي إلى أن المغرب متخوف من الدور الذي ينتظر أن يلعبه وزير الخارجية الجديد رمضان لعمامرة، لأنه قادر على دعم القضية الصحراوية بشكل منطقي وقانوني، على حد قوله.

وفي حديث للجزيرة نت يرى يعقوبي أنه ليس جديدا أن تدافع الجزائر عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، قائلا إنه لا يجد مبررا لما سماها حماقة سحب السفير المغربي.

المصدر : الجزيرة