معاناة الفقراء في البصرة تتضاعف يوما بعد يوم  (الجزيرة)

 

عبد الله الرفاعي-البصرة

"لو كان الفقر رجلا لقتلته" عبارة منسوبة للإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه قبل نحو 1400 عام، لكنها تبحث عن من يطبقها في واحدة من أغنى الدول العربية. هنا في العراق، وفي البصرة تحديدا -العاصمة الاقتصادية التي تطفو على بحيرات من النفط ويوجد فيها ميناء العراق الوحيد على الخليج العربي- تبدو مرارة الفقر أقسى، فحشود المتسولين في تقاطعات الإشارات والأماكن العامة لا تخطئها العين.

كانت هذه المدينة تسمى الفيحاء عبر التاريخ لما تتميز به من التمور والبساتين وإطلالتها على شط العرب، لكن أرصفة البصرة الآن تروي قصة الفقر المدقع في المدينة.

بصري ينتظر راتب الرعاية الاجتماعية (الجزيرة)

ويتفق باحثون اجتماعيون وناشطون في منظمات المجتمع المدني على أن ظاهرة الفقر تزداد بصورة غير مسبوقة في حين يعزو مسؤول حكومي في الرعاية الاجتماعية في البصرة ذلك إلى قلة الموظفين العاملين في دائرة الرعاية الاجتماعية، التي تقدم معونات شهرية للمعوزين.

أين التكافل؟
وخلال جولة في المدينة يؤكد عدد من مواطني البصرة أن شبكة الحماية الاجتماعية التابعة للحكومة لم تشملهم على الرغم من مراجعاتهم المتعددة لها.

ويشير آخرون إلى أن المبالغ التي توزع عليهم من الشبكة لا تسد رمقهم، خاصة وأن دفع الرواتب غير محدد بوقت معين وتتأخر أحيانا إلى أكثر من ثلاثة أشهر.

ويقول مدير قسم شبكة الحماية الاجتماعية في البصرة سمير طالب فرهود، إن عدد المشمولين بالشبكة في المحافظة وصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف شخص هذا العام.

لكنه ينفي في الوقت نفسه أن كثيرين ما زالت معاملاتهم قيد المراجعة، مشيرا إلى أن قسم الشبكة مسؤول عن كل المحافظة مما يسبب إرباكا في العمل لكثرة المراجعين مع قلة أعداد الموظفين العاملين فيه، وهو ما يتطلب من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن تفتح لجانا فرعية في أقضية المحافظة لتخفيف الزخم الحاصل على القسم الوحيد في المركز.

  توفيق الشاهين: الفقر أصبح ظاهرة في البصرة (الجزيرة)

ظاهرة
من جانبه قال الباحث والناشط المدني توفيق الشاهين إن الفقر أصبح ظاهرة واضحة في العراق، بالرغم من الموازنة الهائلة للبلد التي تبلغ سنويا بحدود مائة وعشرين مليار دولار، مبينا أنها مفارقة أن تكون الدولة غنية والشعب فقير.

وأشار الشاهين -في حديث للجزيرة نت- إلى أن خريطة الفقر في البصرة تكمن في المناطق الشعبية المكتظة بالسكان مثل مناطق الحيانية والكزيزة وخمسميل وأطراف المحافظة.

وعزا سبب ذلك إلى ما وصفه "بعقم السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها الحكومة في معالجة ظاهرة الفقر" مبينا أن شريحة الأرامل والأيتام تأتي بالدرجة الأولى في خط الفقر، مشددا على ضرورة وضع خطط اقتصادية ناجحة فضلا عن التوزيع العادل للثروات، الذي يرى أنه السبيل الوحيد لخفض نسبة الفقر في البصرة وفي عموم العراق. 

بثينة البدري تقترح إنشاء مؤسسات
خاصة للرعاية الاجتماعية (الجزيرة)

أيتام وأرامل
وقالت الناشطة المدنية بثينة البدري -رئيسة منظمة أنوار الجنوب لرعاية الأرامل والأيتام- إن هناك كثيرا من الفقراء الذين لم تشملهم شبكة الرعاية الاجتماعية.

وتضيف أن هناك ممن لا يستطيع مراجعة الدائرة للتعقيدات الإدارية الموجودة فيها، وبينت للجزيرة نت أنه مع وجود الأعداد الكبيرة للأيتام والأرامل، لا تتمكن منظمات المجتمع المدني تقديم العون والرعاية والحماية الاجتماعية لهم.

وتقترح أن يتم استحداث مؤسسة متخصصة برعايتهم لتشمل عائلات المقتولين غدراً، وذلك كونهم يشكلون نسبة كبيرة في المجتمع وكي لا نجعلهم يتسولون في الطرقات، ليتم استغلالهم في عمليات إجرامية مثل السرقة والقتل وغيرها.

وعن أعداد الفقراء والمتسولين في البصرة، تقول "ليست هناك إحصاءات رغم مطالباتنا الجهات الحكومية بضرورة وضع خريطة تفصيلية لظاهرة الفقر بغرض التعرف على مفاصلها والشروع بوضع الخطط الكفيلة بمعالجتها، مؤكدة أن الأعداد كبيرة جدا وتزداد باطراد".

ويؤكد مواطنون في محافظة البصرة -مشمولون بالرعاية- أن دفعات مبالغ الشبكة المتذبذبة، تحصل كل شهرين أو أكثر ولا يزيد المبلغ عن خمسين ألف دينار عراقي للشهر الواحد (ما يعادل 45 دولاراً) وهو مبلغ لا يكفي لسد رمق العائلات، خاصة وأن أقل عائلة تتكون من 3-6 أفراد.

المصدر : الجزيرة