الانزعاج بدا واضحا على فورد بعد اللقاء لعدم تمكنه من الحصول على النتيجة التي يريدها، حسب المعارضة (الفرنسية)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

 

كثيرة هي التفاصيل التي أحاطت بلقاء السفير الأميركي بسوريا روبرت فورد ووفد من المعارضة السورية بإسطنبول الأسبوع الماضي، ولكن البارز ما كشفه المشاركون عن طلب فورد منهم الذهاب إلى موسكو للتفاوض مباشرة مع الروس الذين قال عنهم إنهم ''الحل الوحيد للقضية''.

ولمست الجزيرة نت صدمة ممن التقت بهم من الطلب الأميركي، لأن أقصى توقعاتهم كانت أن تقتصر مهمة فورد مسؤول الملف السوري بالخارجية الأميركية على إقناع المعارضة السورية بالمشاركة في مؤتمر جنيف2.

وجاء لقاء فورد مع أعضاء من المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري ومكتب الحراك الثوري بالمجلس نفسه، مباشرة بعد صدور بيان "مجموعة لندن 11" في الـ22 من الشهر الجاري.

وفسر المعارضون السوريون هدف لقاء فورد كل مجموعة على حدة، بزيادة فرص الإقناع، لكنه تلقى -حسب المشاركين باللقاء- رفض المشاركة في المؤتمر من الطرفين.

رئيس بديل
سمير نشار -عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني، وأحد الذين التقوا بفورد- أكد أن نقاشهم مع الأخير انطلق من البيان الختامي لمؤتمر لندن، حيث أخبرهم فورد أنه وعلى ضوء ذلك البيان ''يمكنهم الآن الذهاب لجنيف 2 والتحدث عن المواضيع التي يريدونها''.

نشار: فورد أراد دفع المعارضة للاجتماع بالروس أو أنهم فعلا لديهم شيء جديد  (الجزيرة)

وتابع  نشار أنهم عندما أبلغوه بعدم جدوى ذلك ما دام الروس غير موافقين، أجابهم ''اذهبوا للتفاوض مع الروس مباشرة، من يدري؟ ربما تغيروا وربما طرأ شيء جديد''.

وأفاد المعارض السوري بأن فورد من خلال هذا الحديث "أراد دفع المعارضة للاجتماع بالروس أو أن الروس فعلا لديهم شيء جديد". لكنه جدد تأكيد موقف المجلس الوطني برفضه للمشاركة في جنيف 2 "إلا ضمن المحددات التي أقرها من ضمنها تنحي بشار الأسد'.'

أما عضو اﻷمانة العامة في المجلس الوطني، عبد الرحمن الحاج فكان واضحا ومباشرا أكثر من النشار، بقوله إن فورد طلب منهم كمجلس وطني وكمعارضة الذهاب لموسكو للتفاوض مع الروس وإقناعهم ببنود بيان مجموعة "لندن 11"، والتفاوض معهم حتى على شخصية رئيس بديل عن الأسد وعن مصير الأخير.

وأفاد بأن فورد أشار إلى أن الروس أيضا يريدون مخرجا ''طبعا لم يعن أنهم منزعجون، لكنه قصد أنهم يريدون مخرجا للحفاظ على النظام لكن بصورة معقولة يضمنون بها مصالحهم''. ولهذا يمكن التفاوض معهم واقتراح رئيس بديل للمرحلة الانتقالية يكون فيها الرئيس دون صلاحيات.

ويخلص المعارض السوري إلى أنهم ينظرون لهذا المقترح من زاويتين، الأولى، أنه يُجسد عجزا أو عدم رغبة أميركية بالتحرك باتجاه تسويق مواقفها ورؤيتها للأطراف الحليفة للنظام" والثانية ''أنه نتيجة لمحادثات سابقة بين موسكو وواشنطن حول خطوة من هذا النوع".

الوادي: لمسنا من خلال حديث فورد أن هناك صفقة روسية أميركية إيرانية واضحة على حساب الدم السوري (الجزيرة)

الخضوع والولاء
بدوره وصف مدير مكتب الحراك الثوري في المجلس الوطني السوري، جمال الوادي لقاءه مع السفير الأميركي بأنه حتى لو كان مبادرة أميركية، لكن مجرياته دلت على أن جنيف 2 ''مرسوم ومخطط له بطريقة روسية بحتة''.

وتابع أنهم لمسوا من خلال حديث فورد أن هناك صفقة روسية أميركية إيرانية واضحة على حساب الدم السوري وإقناع المعارضة بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2 ''وفورد كان ينفذ جزء بلاده من هذه الصفقة''.

وأضاف الوادي أنهم فهموا هذا بسبب تنصل فورد من الجواب على تساؤلاتهم عن هوية مؤتمر "جنيف 2" وضماناته ''كلما ذكرنا حديثا، يجيبنا بأن روسيا ستساعدكم في ذلك وأنها الوحيدة التي يمكنها تقديم ضمانات وتحقيق الأهداف والضغط على النظام السوري''.

وختم أن معالم الإحراج والانزعاج بدت واضحة على فورد عند نهاية اللقاء لعدم تمكنه من الحصول على النتيجة التي كان يريدها وهي "الخضوع والولاء من قبلنا''.

المصدر : الجزيرة