من اللافتات التي يرفعها مؤيدو الانقلاب بقرية الحوراني التابعة لمحافظة دمياط (الجزيرة)

 يوسف حسني-دمياط

على مدار الشهور التي أعقبت عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، سعت قوى وأحزاب سياسية في محافظة دمياط بدلتا النيل لتكريس ما تصفها بثورة 30 يونيو/حزيران 2013 على حساب ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

ودأبت هذه القوى -المؤيدة للانقلاب العسكري- على ترسيخ فكرة احتكار تيارات بعينها للثورة، وذلك من خلال إطلاق حملات لتشويه جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة، والتيار الإسلامي بصفة عامة ودمغه بـ"الإرهاب" والترويج لفكرة أن الهجوم على وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي هو هجوم على جيش مصر.

وقررت "حركة 6 أكتوبر" التي دشنها عدد من أبناء المحافظة فرض ما أسمته "حظرا شعبيا" على جماعة الإخوان ومؤيديها، وقالت في بيان إنها ستشكل لجانًا شعبية لمنع الإخوان من تنظيم أي فعاليات تنال من السيسي الذي يصفونه بـ"عبد الناصر الثاني".

الحملة تكثف نشر الصور والملصقات وصور السيسي والسادات وعبد الناصر (الجزيرة)

تخوين
واللافت أن العلم المصري الذي يعد رمزا جامعا للمصريين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية والدينية بات يستثمر في تأييد انقلاب الثالث من يوليو/تموز بمحافظة دمياط، حيث يروج مؤيدو الانقلاب لفكرة أن الإخوان كانوا يخططون لبيع جزء من سيناء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأنهم رفعوا علم الجماعة بدلا من علم مصر.

ويضع أغلب مؤيدي الانقلاب علم مصر على منازلهم أو محالهم التجارية أو سياراتهم ويستخدمونه خلفية لصور السيسي المنتشرة بالشوارع، بينما ينكرون على معارضي الانقلاب رفع هذا العلم بدعوى أنهم لا يؤمنون بالوطن بقدر ما يؤمنون بجماعة الإخوان.

وفي هذا الصدد، يقول مصطفى الذي يضع علم مصر على سيارة تاكسي يملكها "الرئيس المعزول محمد مرسي باع جزءا من أرض سيناء لحركة حماس، وحصل على مقدم بيع بالدولار ومن ثم فليس من حق من يدافعون عنه رفع علم مصر".

أنصار الانقلاب يطالبون بفصل كل المنتمين للتيار الإسلامي الذين تم تعيينهم خلال فترة حكم مرسي، وإحالة كل من يهين المؤسسة العسكرية أو الشرطة أو "ثورة 30 يونيو" إلى التحقيق الفوري

إقصاء
أما إدارات المدارس فدأبت على إذاعة أغنية "تسلم الأيادي" المؤيدة للجيش أثناء طابور الصباح بدلا من النشيد الرسمي للبلاد، وعندما امتنعت نبيهة السنباطي مديرة مدرسة السرو الإعدادية بنات التابعة لمركز الزرقا عن إذاعة الأغنية في سبتمبر/أيلول الماضي أصدر وكيل وزارة التربية والتعليم سمير حسن قرارًا بتحويلها إلى العمل الإداري، مؤكدا أنه لن يسمح بالتهاون في الأمور الإدارية أو "مساندة الجماعات المتطرفة على حساب قوى الشعب التي خرجت في 30 يونيو".

وفي محاولة لإقصاء التيار الإسلامي برمته وإخراجه من الإطار الثوري والترويج لما يسمونها "ثورة 30 يونيو" بدلا من ثورة 25 يناير، شكل عدد من أعضاء أحزاب المصريين الأحرار، والعربي الناصري، والتجمع، والوفد جبهة أطلقوا عليها اسم "جبهة التطهير الثوري" تدعو إلى فصل كل المنتمين للتيار الإسلامي الذين تم تعيينهم خلال فترة حكم مرسي، وإحالة "كل من يهين المؤسسة العسكرية أو الشرطة أو ثورة 30 يونيو" إلى التحقيق الفوري.

وتصف داليا وصفي (موظفة بالعلاقات العامة بجامعة دمياط) هذه المطالبات بأنها مثيرة للسخرية وتؤكد ما يقال من أن هناك رغبة في إقصاء الإسلاميين من الخريطة السياسية. وتساءلت في حديثها مع الجزيرة نت "وماذا عن فلول مبارك؟ وماذا عن القيادات الداخلية المتورطة في قتل المتظاهرين؟ هل سيتم تطهير البلد منهم أم أنهم باتوا ثوارًا؟" معتبرة هذه المطالب "محاولة لقلب الحقائق وتصفية الحسابات السياسية بدعوى التطهير".

يُشار إلى أن محافظة دمياط شهدت عقب عزل مرسي أحداث عنف بين معارضي الانقلاب من جهة وأجهزة الأمن مدعومة بمن يصفهم المعارضون بالبلطجية من جهة أخرى، أدت إلى مقتل أكثر من عشرة من معارضي الانقلاب وإصابة مئات آخرين، كما تم اعتقال العشرات.

المصدر : الجزيرة