ناجون من "كفر قاسم" يستذكرون المجزرة
آخر تحديث: 2013/10/30 الساعة 14:43 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/30 الساعة 14:43 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/25 هـ

ناجون من "كفر قاسم" يستذكرون المجزرة


بلدة كفر قاسم تحيي الذكرى الـ57 للمجزرة تحت شعار "لا نسيان ولا غفران" (الجزيرة نت)


وديع عواودة-كفر قاسم

أحيى فلسطينيو الداخل الذكرى الـ57 لمجزرة كفر قاسم أمس الثلاثاء بفعاليات سنوية يستذكرون فيها المجزرة، ومجازر أخرى ارتكبتها العصابات والقوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قراهم.

ورفعت فعاليات هذا العام شعار "لا نسيان ولا غفران" للمجرمين، محملين إسرائيل مسؤولية قتل 49 مدنيا فلسطينيا من سكان بلدة كفر قاسم في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956.

ورفع المشاركون بالفعاليات، من قوى وفعاليات وطنية وإسلامية داخل الخط الأخضر، الرايات السوداء والأعلام الفلسطينية، ووضعوا أكاليل الزهور على أضرحة شهداء المذبحة. كما ألقيت كلمات تؤكد على التمسك بالأرض والحق الفلسطيني.

أبو الأمين داخل متحف الشهداء بكفر قاسم وهو يشير لشقيقه الشهيد (الجزيرة نت)

راح أحمد وبقي محمود
رغم بلوغه 83 عاما ما زال الحاج محمود محمد فريج أبو الأمين، من أهالي كفر قاسم، يتذكر المجزرة بكل تفاصيلها.

ويقول للجزيرة نت إنه عاد مساء يوم الاثنين في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956 لبلدته برفقة شقيقه أحمد وصديقيه علي عثمان علي وعبد الله سمير بدير، كل على دراجته من العمل في مقلاع للحجارة مجاور للبلدة.

ويضيف وهو يشير إلى مدخل البلدة "داهمتنا سيارة جيب لحرس الحدود الإسرائيلي عند المدخل، وسارعت بإطلاق نيرانها علينا فسقطنا أرضا".

ويتذكر أبو الأمين، الذي أصيب بساقه، في حين قضى شقيقه أحمد وصديقه علي، أنه خلال ذلك سمع أحد الجنود الثلاثة يأمر زميليه بإطلاق رصاصة واحدة بالرأس لكل منا حفاظا على الذخائر.

ويتابع "عندئذ انتظرت الرصاصة بالرأس، ولكن شاء القدر أن مرّ في تلك اللحظة الشقيقان عثمان وحماد عيسى مع أغنامهما فانشغل الجندي بهما، وأفرغ رصاصه بهما وتركنا، وفي هذه الأثناء مشى عبد الله سمير بدير بين الأغنام حبوا فنجا".

أما أبو الأمين فقد تظاهر بالموت مستغلا الظلام، كما يقول، وساوره القلق حينها على طفلتيه، لكنه كان يعزي نفسه بأن جدهما سيكون والدا لهما في حال وفاته.

وراح أبو الأمين يداعب مسبحته بأنامله وكأنها تعينه على كبت مشاعره وألمه، وهو يتابع "كنت أسمع بكاء الطفل ابن محمد سليم صرصور الذي كان داخل سيارة البنات، وينادي على والده بعد إصابته، قبل أن يعاجله جندي برصاصة في رأسه".

ويضيف "بعد ساعة من السكون المرعب وبعد أن تيقنت من مغادرة الجنود، قمت وغطيت دمائي على الأرض بالتراب كي لا يكتشفوا هربي".

ذكريات المجازر الإسرائيلية يورثها الكبار للصغار (الجزيرة نت)

ويواصل أبو الأمين روايته لليلة المحفورة بذاكرته فيقول "التجأت لشجرة، وكنت لا أكاد أغمض عيني حتى أفتحهما، وأنا لا أصدق ما شهدته، ثم اختبأت في أقرب بيت".

وأضاف وقد دمعت عيناه "كانوا قد أبلغوا والديّ بنجاتي فجاءا بحالة هستيريا. وكنت أسمع والدي يخاطب أمي معزيا (راح أحمد وبقي محمود يا عائشة.. زغرتي يا عائشة، راح واحد وبقي واحد)".

أكملوا.. أكملوا
ولا تقل شهادة الحاج إسماعيل عقاب بدير أبو عزمي (80 عاما) حزنا، فيقول إنه كان عائدا في ذاك المساء من عمله في سوق الخضراوات في الرملة، حينما تفاجأ بثلاثة جنود ملثمين على مدخل كفر قاسم.

ويستذكر، والألم باديا في وجهه، كيف أوقف الجنود كل من وصل في طابور. ولما بلغ سليم أحمد بدير الحاجز، قالوا له "صف يا كلب".. وما لبث الضابط أن أمر "بحصدنا، وفعلا فتحوا النار علينا، وكنت أسمع سليم يصرخ: يا أولادي".

ويقول إنه، كحال أبو الأمين، تظاهر بالموت بعد أصابته بساقه. ويتابع "عندها سمعت أحد الجنود يقول عبر جهاز اللاسلكي: لقد قتلنا أكثر من عشرين، وكان القائد يجيبه: أكملوا.. أكملوا".

ويمضي أبو عزمي، في روايته، فيقول إنه زحف وسط العتمة حتى تسلق شجرة زيتون وبات عليها، بعد أن لف جرحه بخرقة طيلة يومين، ويضيف "بقيت على الشجرة حتى شاهدت امرأة تمر قريبا مني، فألقيت بنفسي أرضا صباح الخميس، فاستدعت أهل البلد، الذين نقلوني للمستشفى حيث بترت ساقي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات