ممثلو الحراك وأنصار الله يعتصمون أمام منصة الحوار لمنع انعقاد الجلسة الختامية (الجزيرة)



ياسر حسن-عدن

تختلف رؤى فصائل الحراك الجنوبي في اليمن بشأن حل قضية الجنوب وكيفية التوصل إليه، مما يزيد الأمر تعقيدا ويؤخر فرص الحل والتوصل إليه، فبينما يشارك فصيلان من الحراك -الذي يعدّ نفسه الممثل الشرعي للقضية الجنوبية في الحوار اليمني، فإن بقية فصائله رفضت المشاركة في الحوار وترفض أي حلول يتوصل إليها بشأن تلك القضية.

ويرى عضو فريق القضية الجنوبية بالحوار وعضو "لجنة الـ16" خالد بامدهف أنه "لا حل للقضية الجنوبية إلا باستعادة الدولة الجنوبية المستقلة، والحل هو ما طرحه الحراك في مؤتمر الحوار وفي لجنة الـ16 وفق رؤية متكاملة تشمل الضمانات ومشروع خارطة الطريق، وملامح مشروع دولة الجنوب القادمة".

وأضاف بامدهف للجزيرة نت "لا يمكن القبول بأي حل يتعارض مع تطلعات الجماهير، فقد سبق وأن قدم لنا المبعوث الدولي ورقة مقاربة بمشروع دولة اتحادية من إقليمين، وأخرى لدولة اتحادية من عدة أقاليم إلا أننا لم نوافق على أيِّ منها، فلا يمكننا التعاطي مع أي رؤى غير موثقة ولم تقدمها الأطراف الأخرى".

بامدهف: استعادة الدولة الجنوبية المستقلة هو الحل (الجزيرة)

المقاطعة
وأرجع توقف عمل "لجنة الـ16" من دون التوصل إلى رؤية توافقية لحل القضية الجنوبية، إلى "المكابرة من بعض المكونات بتمسكها برؤى لا تتوافق مع واقعية المشهد السياسي في اليمن عامة وفي الجنوب خاصة".

وأكد أن "مقاطعة ممثلي الحراك، وأنصار الله للجلسات العامة والخاصة في الحوار، تأتي وفقاً لمسببات قانونية، فكيف يمكن عقد الجلسة الختامية من دون التوصل إلى مخرجات تخص أهم القضايا كالقضية الجنوبية وشكل الدولة وقضية صعدة؟ فلابد من إيجاد حلول لكل قضايا المؤتمر قبل الانتقال للجلسة الختامية".

بدوره استبعد رئيس المجلس الأعلى للحراك صالح يحيى سعيد خروج مؤتمر الحوار بأي حلٍ يرضي الشعب بالجنوب، معتبراً الحديث عن دولة فدرالية أو إعطاء الجنوبيين المزيد من الحقوق والامتيازات "أمراً فات أوانه، كان بالإمكان أن يُقبل بعد حرب صيف 1994، أما الآن فلن يقبل به إلا قلة قليلة من الجنوبيين".

وقال للجزيرة نت إن "الحل الذي نريده هو التفاوض النديِّ بين الجنوب والشمال تحت رعاية عربية ودولية تفضي لسحب قوات الشمال من الجنوب وإعلان الاستقلال الكامل، أما الحوار الموجود بصنعاء فلن نقبل به ولا بنتائجه".

وأشار إلى أن الحراك "سيكثف من نضاله السلمي بكافة أشكاله حتى يتوصل إلى تحقيق أهدافه المنشودة" داعياً المجتمع الدولي لتفهم حقيقة قضية شعب الجنوب وما يريده الجنوبيون والتضامن معهم كأي شعب مضطهد أو مستعمر، كما دعا الجنوبيين المشاركين بالحوار للانسحاب لأن أي حلول يخرجون بها لن يقبلها الشعب في الجنوب.

الهدياني: هناك معارضة محلية ودولية لخيار الفدرالية من إقليمين وللدعوات المطالبة بالانفصال (الجزيرة)

اختلاف الرؤى
من جانبه يشير الكاتب والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني إلى أن رؤى حل القضية الجنوبية "تختلف باختلاف المكونات السياسية في الشارع الجنوبي، لكن هناك شبه إجماع على الفدرالية، وحتى من يعارضون الحوار وينادون بالانفصال فإنهم ربما يقبلون بالفدرالية سواء بإقليمين أو عدة أقاليم".

وقال إن مشكلة الجنوبيين اليوم "تتمثل في انعدام الثقة في أي خطابات أو وعود، ولكن متى ما وجدوا تطبيقا لتلك الوعود على أرض الواقع فإنهم سيقبلون بأيةِ حلول، خاصة وأن هناك يأسا ممن يرفعون شعار الانفصال كونهم لا يملكون بوادر تطمئن الشارع الجنوبي، أو أي تأييد إقليمي أو دولي.

ويرى الهدياني أن أهم ما سيخرج به الحوار بشأن حل القضية الجنوبية وشكل الدولة هو التوافق على قيام دولة فدرالية من عدة أقاليم لأن هناك معارضة محلية ودولية لخيار الفدرالية من إقليمين، وللدعوات المطالبة بانفصال الجنوب.

ودعا أعضاء الحوار لتغليب المصلحة العامة ومصلحة الشعب بالجنوب اليمن عامة، والابتعاد عن المصالح الشخصية والحزبية، وعدم عرقلة الحلول في الحوار والاختلاف على المحاصصة بالمرحلة التأسيسية، مؤكدا أن اليمنيين اليوم أمام محطة حاسمة إن لم يحسنوا استغلالها فستكون هناك بدائل خطيرة ومخيفة وغير مرضية في المستقبل.

المصدر : الجزيرة