التهاب الكبد الوبائي يجتاح ريف اللاذقية
آخر تحديث: 2013/10/30 الساعة 23:33 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/30 الساعة 23:33 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/26 هـ

التهاب الكبد الوبائي يجتاح ريف اللاذقية

تلوث المياه وغياب وسائل الصرف الصحي أديا لتفشي الكبد الوبائي بمخيمات النازحين بريف اللاذقية (الجزيرة)


ريف اللاذقية-عمر أبو خليل

إلى مشفى ميداني بريف اللاذقية، دخلت أم رغد تحمل طفلتها الرضيعة، وهي تبكي وتصرخ: انقذوا ابنتي الوحيدة.. إنها تموت.

تناول الطبيب طارق الطفلة ووضعها على سرير الفحص وحاول طمأنة أمها على أنها ستعيش.

والد رغد اغتالته قوات النظام السوري، ولم يترك لزوجته سوى هذه الطفلة الشاحبة التي أصيبت بالتهاب الكبد الفيروسي (أ)، حيث انتقلت إليها العدوى عبر تقبيل أحد الأطفال المصابين لها.

تفشي الوباء
لكن رغد ليست إلا واحدة ضمن حالات كثيرة تتزايد كل يوم، بعد أن تحول المرض إلى وباء يهدد صحة الناس في ريف الساحل السوري.

يمثل الأطفال 60% من المصابين بفيروس الكبد الوبائي بينما 30% من كبار السن

وقد سجلت المشافي الميدانية والنقاط الطبية ما يقارب 45 حالة إصابة بالفيروس خلال أسبوع واحد.

وتعود الإصابة بالمرض لشرب المياه الملوثة، وتناول الناس للأطعمة المكشوفة أو المتعفنة لعدم وجود المبردات بسبب قطع التيار الكهربائي عن "المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة".

وتتعزز دواعي الإصابة بالمرض في ظل افتقاد أغلب المخيمات للصرف الصحي وشروط الإقامة السليمة.

ويتحدث الدكتور طارق -وهو مسؤول عن متابعة ومراقبة الأوبئة في المنطقة- عن أعراض المرض قائلا إنها تبدأ بألم في البطن وارتفاع درجة حرارة المصاب ووهن عام مترافق بفقدان الشهية.

وينبه إلى أن المصاب إذا لم يعزل فسينقل العدوى لكل من شاطره استخدام المناشف والصحون وغيرها.

وتشير إحصاءات النقاط الطبية إلى أن 60% من المصابين بالفيروس هم من الأطفال، بينما 30% من كبار السن.

وحسب المختصين يتمكن الوباء عادة من أصحاب الأجسام الضعيفة في البداية، ليعم الجميع لاحقا ما لم يعالج بالحمية الغذائية وتناول السكريات والنشويات، وعزل المريض عن باقي أفراد أسرته.

ويشدد طارق على ضرورة اتباع هذه الخطوات للتخلص من المرض، لأنه لا يوجد علاج محدد لمواجهته.

مياه الأمطار
ولم يكن مستغربا أن تكون 60% من حالات الإصابة بالفيروس سجلت بين قاطني مخيمات تؤوي النازحين من شتى المناطق، نظرا لافتقارها لأدنى الشروط الصحية السليمة. ويضطر قاطنو هذه المخيمات لشرب مياه الأمطار والسواقي الملوثة.

إمكانيات النقاط الصحية بريف اللاذقية لا ترقى لحجم الوباء (الجزيرة)

ويتحدث أبو راشد -وهو سبعيني شحب وجهه ونحل جسده- بحسرة عن معاناته مع الكبد الوبائي، قائلا "قد هدني هذا المرض ولا أملك سكريات أو نشويات لأتناولها، وأحرص على البقاء خارج الخيمة حتى لا أنقل الكبد الوبائي لزوجتي وابنتي".

وفي مشهد آخر من صنوف الفاقة والضنك، لم تتمكن أسرة  الطفلة شذا من عزلها عن شقيقاتها لعدم توفر خيمة ثانية للعائلة فنقلت العدوى لشقيقتها الكبرى.

وبحسرة بالغة يقول والد الطفلين للجزيرة نت إن الطبيب أخبره بأن إصابة شذا بالوباء ناتجة عن شرب ماء الساقية الذي "لا يتوفر غيره".

كذلك، أصيب الطفل خالد بالعدوى ونقلها لعدد من أقرانه في الحي كونهم يشتركون في معظم الأدوات ويشربون ماء النبع الملوث.

وفي جولة للجزيرة نت بدت مشاهد المرض تطغى على المخيمات بينما يسكن القلق الناس الذين اضطرتهم ظروف الصراع للخروج من ديارهم فافترسهم الوباء.

وأمام تزايد حالات الإصابة تعجز منظمات الإغاثة والجمعيات الخيرية عن توفير المياه الصالحة للشرب وتوفير السكن الذي تتوفر فيه الشروط الصحية الضرورية لإيقاف هجوم الوباء.

أما النقاط الطبية والمشافي الميدانية، فتفتقر للعلاجات والغرف الضرورية لعزل المصابين ومنعهم من نقل العدوى للآخرين.

المصدر : الجزيرة