إحدى المدارس الخاصة للأقليات المسيحية (الجزيرة)

 

وسيمة بن صالح-إسطنبول

رحبت الأقليات العرقية في تركيا، وفي مقدمتها الأكراد، بقرار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان  بالسماح لهم بالتعليم بلغتهم الأم، لكنهم يرون أنه سيفيد فقط الشريحة القادرة على تحمل المصاريف المكلفة للتعليم في المدارس الخاصة التي تدرس بهذه اللغات، وأن نجاحه يتعلق بمدى مرونة الحكومة في تسهيل الإجراءات الخاصة به، ومدى الإقبال عليه.

وكان الحق بالتعليم باللغة الأم أحد أهم المطالب التي كان الأكراد ينادون بها لدعم عملية السلام ما بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، وجاء قرار أردوغان ضمن حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

منال أكين: القرار نجاح سياسي واجتماعي  (الجزيرة)

تطور
وترى الشابة الكردية منال أكين (25 عاما) أن هذا القرار لم يكن ليرى النور لو لم تحقق الحكومة تطورا على صعيد القضية الكردية. وتقول "هذا ليس نجاحا سياسيا فحسب، بل هو نجاح اجتماعي أيضا، لأنه سيساهم في تحطيم العديد من النماذج النمطية داخل المجتمع التركي بخصوص الأكراد".

واعتبرت أن نشر اللغة الكردية بالمدارس "سيوفر مناخا أقل توترا داخل تركيا.. والأتراك أيضا يمكنهم الاستفادة من هذه الفرصة لفهم الثقافة الكردية بشكل أفضل".

بدورها تؤكد إليف أوردو (20 سنة) أن هذا القرار سيحرر الأكراد نسبيا من الشعور بالتهميش والإقصاء "فالجيل الكردي الشاب يحتاج بشكل كبير لمثل هذه الفرصة" لكنها عبرت عن عدم تأييدها إقامة مدارس خاصة بالأكراد لأن هذا "سيخلق اضطرابات إضافية داخل تركيا".

من جهته قال كرم تاتليجي (55 عاما) للجزيرة نت إن المستفيدين من القرار هم الجيل الشاب من الأكراد الذين يعيشون بالمناطق البعيدة عن تلك التي يتمركز فيها الأكراد، وأغلبها شرق وجنوب شرق تركيا، والذين لا يمتلكون الفرصة لتعلم اللغة مباشرة لعدم احتكاكهم اليومي بها. كما اعتبرها فرصة مفيدة جدا للتقارب مع كبار السن "فوالدتي مثلا، في العقد الثامن من العمر وتتكلم اللغة الكردية ولا تعرف التركية".

إليف أوردو: الأكراد سيتحررون من التهميش  (الجزيرة)

أما الأقلية الأرمنية فلديها مدارسها الخاصة، لكن غريغور تاسجي (53 سنة) يعتبر أن مسألة التعليم باللغة الأم ليست قضية الأكراد فقط "بل تخصنا أيضا كأرمن حتى لو كان عددنا قليلا، المسألة ضرورية جدا لحماية الثقافة الأم ومنع ذوبان هوية اللغة الأرمنية التي يعاني منها الجيل الحالي".

ووافقه الرأي الشاب الأرمني كونستنتين سيفين (32 سنة). وقال للجزيرة نت إن جيله يعاني من هذه المسألة بالفعل، لأنهم يعبرون عن أنفسهم بشكل عام وبصورة جيدة باللغة التركية "لكننا حتى لو تحدثنا باللغة الأرمنية لا نشعر بالانتماء. لهذا يرى أن قرار الحكومة يمكن أن يساهم في تخفيف نسبة ذوبان الهوية لديهم ولدى الأجيال القادمة.

أما بالنسبة لأبناء الطائفة السيريانية، فرغم ابتهاجهم بالقرار الجديد، لأنه سيمكنهم من إحياء لغتهم، فإن المخاوف ما تزال تسكنهم، كونهم أقلية غير معتمدة رسميا لعدم استفادتها من معاهدة لوزان لعام 1923.

ويلخص الشاب شيمون بارافريم هذه الهواجس في "'إمكانية مواجهة عراقيل من الحكومة عند طلب بناء مدارس خاصة بهم خاصة أنهم واجهوا نفس الموقف من قبل". وأكد أنهم مستعدون لتحمل كل المصاريف المكلفة لمثل هذا المشروع "ويكفينا ألا يتدخل طرف آخر لإعاقة عملنا" معتبرا الأيام المقبلة امتحانا حقيقيا لمدى صدق نية الحكومة بهذا الخصوص.'

ويتلقى أبناء الطائفة السيريانية التعليم بالتركية في المدارس الحكومية، في حين يتعلمون لغتهم الأم بشكل غير رسمي في غير ساعات الدراسة على يد قساوسة وراهبات.

المصدر : الجزيرة