ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وضع حدا لسنوات العشرية الدامية (الجزيرة نت)

 ياسين بودهان-الجزائر

بعد مرور ثماني سنوات على تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر، تتباين المواقف بشأن نتائج الميثاق الذي يقول عنه البعض إنه لم يعالج المشكلة من جذورها ولم يرس دعائم مصالحة حقيقية بين الجزائريين، رغم أن معظمهم يعتبرون أن الميثاق وضع حدا لمرحلة التدهور الأمني، الذي عصف بالبلاد على مدار عشرية كاملة وتسبب في مقتل نحو 200 ألف شخص وخسائر مادية جسيمة.

وكان تحقيق المصالحة الوطنية من أهم المشاريع التي وعد بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجزائريين قبل فوزه بالرئاسة عام 1999، ويهدف المشروع إلى تحقيق المصالحة بين أفراد الشعب، وذلك بعد دخول الجزائر في أزمة دموية بسبب إلغاء المسار الانتخابي في 1991.

وأيدت أغلبية كبيرة من الجزائريين المشروع، الذي يتضمن عفوا جزئيا عن مئات المسلحين الإسلاميين ضمن ما يطلق عليه "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية". وبموجب هذا الميثاق تم العفو عن عدد كبير من الأشخاص الذين تورطوا في أعمال عنف.

وكشف المحامي مروان عزي خلال ندوة عقدها في الذكرى الثامنة للاستفتاء على الميثاق، أن "نحو 15 ألف مسلح استفادوا من قانون المصالحة في 2005 ومن قانون الوئام المدني في 2005".

فوزي أوصديق: المصالحة أعطت إجابات خاطئة لأسئلة مشروعة (الجزيرة نت)

إجابات خاطئة
ويرى أستاذ القانون الدكتور فوزي أوصديق أن ميثاق المصالحة الوطنية "أثبت محدوديته لأن الجزائريين يريدون مصالحة حقيقية مبنية على الإنصاف والتجريم وبعد ذلك العفو، ولا يريدون مصالحة إدارية أو بيروقراطية".

ويضيف أن المصالحة "أعطت إجابات خاطئة لأسئلة مشروعة، فقضية معتقلي الصحراء والمفقودين والاغتيالات خارج القانون لم تحل بعد"، والمصالحة الحقيقية -يتابع- "يجب أن تأخذ بهذه المفاهيم كما يجب تحيين القوانين بما يخدم المصالحة".

من جانبه يعتقد القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) رئيس حركة الحرية والعدالة الاجتماعية (غير معتمدة) أنور نصر الدين هدام أن "الرئيس بوتفليقة لم يف بوعده في تحقيق مصالحة وطنية شاملة بين الجزائريين".

وقال هدام في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن "مسألة غياب الثقة لا تزال مطروحة وملف المصالحة الذي هو مطلب شعبي تم استغلاله لتقنين اللاعقاب ولتأسيس ديمقراطية إقصائية مزيفة غير حقيقية".

المفقودون أحد تحديات مشروع المصالحة الوطنية بالجزائر (الجزيرة نت)

أهداف وتنازلات
أما رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان بالجزائر التابعة للرئاسة فاروق قسنطيني فيرى أن ميثاق المصالحة "حقق كل أهدافه واستوفى جميع شروطه".

ويضيف أن القانون "يحتاج إلى تدابير إضافية فيما يتعلق ببعض الفئات التي عانت من المأساة الوطنية"، ومن بين هؤلاء معتقلو الصحراء الذين تجاوز عددهم 15 ألف شخص، حسب قسنطيني، إلى جانب أشخاص سجنوا بعد ذلك تم إطلاق سراحهم دون محاكمات.

وتقول رئيسة "المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب" فاطمة الزهراء بن فليسي للجزيرة نت "نحن كعائلات ضحايا إرهاب وكأرامل وأمهات قلنا نعم للمصالحة الوطنية، وبفضل هذه العائلات تم إقرار هذا المشروع وتم تنفيذه".

وتضيف أنه لا بديل عن المصالحة الوطنية خيارا لكل الجزائريين، "حتى وإن كانت هذه المصالحة مرة، لكننا قلنا نعم، لأن الجزائر هي أمنا وليس لدينا بديل عنها".

وتشير بن فليسي إلى أن "ضحايا الإرهاب تنازلوا عن جزء من حقوقهم من أجل الأجيال الجديدة، لأن ثقافة الانتقام لا تنبي وطنا"، مضيفة أن "دولا تعيش تجربة الجزائر مثل تونس وسوريا ومصر الآن تطلب من الجزائر تجربتها في إقرار المصالحة الوطنية وذلك شرف لنا كجزائريين".

وحسب رأيها فإن "مشروع المصالحة جنّب الجزائر ما يسمى الربيع العربي، لأن الجزائريين مروا على هذه المرحلة قبل كل دول الربيع العربي، من أجل ذلك الجزائريون استفادوا من الدرس ولن يفرطوا في نعمة الأمن".

المصدر : الجزيرة