محمد أحمد-القاهرة

بدا وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي واثقا وهو يؤكد سيطرة المؤسسة العسكرية على وسائل الإعلام حسب ما ظهر في شريط  مصور للقاء جمعه أواخر العام الماضي بعسكريين, وهو ما يدفع محللين إلى الاعتقاد بوجود نية مبيتة للانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وجاء ما تضمنته اللقطات من حديث وإشارات إلى تغلغل القوات المسلحة في وسائل الإعلام, وسعيها لذلك, ونجاحها في استقطاب الإعلاميين، ليطرح كثيرا من التساؤلات والتخوف من عودة الخطوط الحُمْر التي حطمتها ثورة 25 يناير التي أطاحت بحسني مبارك.

ويرى عبد الرحمن سعد مساعد رئيس تحرير الأهرام أن قادة الانقلاب العسكري يتعاملون مع وسائل الإعلام باعتبارها أحد الجسور التي توصل إلى سدة الحكم.

وقال للجزيرة نت إن الفيديو المسرب ألقى الضوء على الجانب الخفي لمساعي قادة الانقلاب "ذات الأضرار الكارثية"، مشددا على اختراق القوات المسلحة للمؤسسات الإعلامية من قبل عدد من الصحفيين في ما يسمى عسكرة الإعلام.

صحفيون خلال وقفة بالقاهرة
تنديدا
باعتقال زملاء لهم (الجزيرة)

انتهاكات وتضييقات
ويعدد سعد انتهاكات كثيرة بحق الصحفيين الرافضين للإطاحة بمرسي، ومنها توقيف بعض الكتاب, والتضييق على عمل المحررين المعترضين على الانقلاب العسكري. وقال إن الأمر بلغ حد حذف كلمة انقلاب من أي عمل صحفي بأي وسيلة إعلامية.

ووفقا لسعد, فإن المؤسسة العسكرية في سعيها للاختراق الممنهج لوسائل الإعلام تستخدم أذرعا منها الصحفيون المرتبطون بالأجهزة الأمنية, ورؤساء تحرير الصحف الذين يدركون أن بقاءهم في مناصبهم يرتبط بإرضاء العسكر والنفاق, فضلا عن المحررين العسكريين الذين يغطون أنباء القوات المسلحة ويروجون لمخططات قادة الانقلاب.

ويذهب مساعد رئيس تحرير الأهرام إلى المقارنة بين تغطية وسائل الإعلام لممارسات العنف التي ارتكبتها المعارضة خلال حكم مرسي, وما بعد الثالث من يوليو/تموز الماضي، مشيرا إلى عمق الازدواجية في التغطية

وأضاف أن الإعلام أعطى غطاء للانقلابين لممارسة العنف بعدما كان قد ساعد مرتكبي العنف خلال حكم مرسي.

ويطالب الكاتب الصحفي نفسه نقابة الصحفيين بموقف حاسم تجاه تصريحات السيسي باعتبارها "إهانة" للصحافة المصرية بشكل عام".

أحمد عبد العزيز:
"ما جاء في الفيديو المسرب يؤكد نية الجيش الانقلاب على الحاكم المنتخب عبر استخدام الإعلام كأحد أسلحة تأليب الرأي العام على الرئيس مرسي"

نية مبيتة
ولا يبتعد الأمين العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز عن وجهة نظر زميله، فيؤكد تعمد المؤسسة العسكرية الإساءة لوسائل الإعلام، مشيرا إلى الإجراءات القمعية التى مورست ضد القنوات الفضائية التي عارضت الانقلاب.

لكن عبد العزيز يرى أن الإجراءات القمعية لا تقارن بحوادث قتل الصحفيين الرافضين للانقلاب أمثال أحمد عاصم وأحمد عبد الجواد وحبيبة أحمد.

ويضيف عبد العزيز أن "ما جاء في الفيديو المسرب يؤكد نية الجيش الانقلاب على الحاكم المنتخب قبل شهور عبر استخدام الإعلام كأحد أسلحة تأليب الرأى العام على الرئيس". وشدد على أن صحفيين كثيرين نفذوا المخطط العسكري إما بدافع وطني بحسب اعتقادهم, أو لتحقيق مصلحة بعينها.

ويقول عبد العزيز إن من الصحفيين من يميلون بطبعهم للنفاق للسلطة, مشيرا إلى التضييق الذي يُمارس على رافضي الانقلاب. وهو يرى أن العسكر يمارسون سياسة الترهيب والترغيب مع الإعلام.

وبالنسبة إلى الإعلامي نفسه, فإن حركة "صحفيون ضد الانقلاب" تحاول بلورة دور الصحفيين الشرفاء الرافضين، مضيفا أن جميع إجراءات التضييق عليهم لا يغفلها القارئ أو المشاهد.

وحول ما إذا كان رجال الأمن يتواجدون بالمؤسسات الإعلامية للرقابة، قال عبد العزيز إنه لا يمكنه الجزم بذلك أو نفيه. لكنه يؤكد الرقابة في شكل تعليمات على الأقل. وقال بهذا الصدد "عدنا لعهد ما قبل ثورة 25 يناير من تكميم للأفواه, ومصادرة للآراء, بل إننا في الطريق لعهد وزارة الإرشاد التي كانت مكلفة بالرقابة على كل ما ينشر في الإعلام خلال ستينيات القرن الماضي".

المصدر : الجزيرة