المعادون للإسلام وجدوا في حزب البديل لألمانيا حزبا يتوافق مع تطلعاتعهم السياسية (الجزيرة نت)

خالد شمت - برلين

بعد اقتراب حزب "البديل لألمانيا" المعادي للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) من الدخول إلى البرلمان (البوندستاغ) في الانتخابات الألمانية العامة التي جرت الشهر الماضي، يسعى حزب الحرية اليميني ذو التوجهات المعادية للإسلام لدعم هذا الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي للعام المقبل، والانتخابات المحلية القادمة.

وذكرت تقارير صحفية ألمانية أن رئيس حزب الحرية رينيه شتاتدكوفيتش يعتزم دعوة المؤتمر العام لحزبه نهاية العام الجاري للتصديق على دعوته للتصويت لحزب البديل لألمانيا في انتخابات أوروبا وألمانيا القادمة.

من جهتها، ذكرت مجلة دير شبيغيل أن رسالة وجهها شتاتدكوفيتش عبر البريد الإلكتروني إلى أعضاء حزبه أشارت إلى أن برنامجي الحرية وبديل لألمانيا متوافقان بنسبة 90% وأن الاختلاف الوحيد بينهما هو حول العداء للإسلام الذي يمثل محور اهتمام حزب الحرية.

ودعا رئيس الحرية أعضاء حزبه لربط أنشطتهم مع أنشطة حزب بديل لألمانيا، واعتبر -في رسالته- أن اندماج الحزبين يمكن أن يشكل بديلا سياسيا حقيقيا لألمانيا.

حزب البديل لألمانيا حالت أصوات قليلة دون دخوله البوندستاغ (الجزيرة نت -أرشيف)

حزب صغير
ويعد حزب الحرية -الذي تأسس في برلين عام 2010 على غرار حزبين يحملان الاسم نفسه بالنمسا وهولندا- حزبا يمينيا صغيرا، تصنفه وسائل الإعلام الألمانية كحزب معاد للإسلام والمهاجرين المسلمين. ويركز هذا الحزب على قضيتيْ الهجرة والاندماج والأمن الداخلي، ويعتبر الإسلام "عقبة معطلة"، ويتبنى إقرار السياسات الداخلية عبر استفتاءات شعبية.

كما عرف حزب الحرية بفعالياته المناهضة للمساجد، ودعوته لحظر ارتداء الحجاب وإغلاق المساجد، ووقف مساعدات الضمان الاجتماعي للمهاجرين المسلمين، ودعوته لزعيم حزب الحرية الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز للمشاركة في فعالية سابقة له في برلين.

ويقول قادة الحزب إنهم تلقوا آلاف رسائل التأييد عبر البريد الإلكتروني، ويركزون على ترديد شعارات تحمل طابعا تحريضيا مثل "خطر الأسلمة"، وقضية "المهاجرين المستغلين الذين ينشئون مجتمعات موازية داخل المجتمع الألماني".

أما حزب البديل لألمانيا فلفت الأنظار إليه بحصوله في انتخابات البرلمان الألماني الأخيرة الشهر الماضي على نسبة 4.7%، وحالت نسبة بسيطة من الأصوات دون دخوله البوندستاغ الجديد. و يركز البرنامج السياسي للحزب على المطالبة بالانسحاب من منطقة اليورو التي تمر بأزمة مالية خانقة، وفك ارتباط ألمانيا بالعملة الأوروبية الموحدة وعودتها لعملتها القديمة المارك.

واعتبر حزب الحرية أن اقتراب البديل لألمانيا من دخول البرلمان الألماني مثل فرصة تحدث للمرة الأولي لحزب شعبوي، وتؤهل الحزب للنجاح في الانتخابات القادمة بألمانيا وأروبا.

شيفر: حزب البديل لألمانيا ارتفعت شعبيته في ظل زيادة الرغبة بالانفصال عن اليورو (الجزيرة نت)

قواسم مشتركة
ودعا رئيس الحرية الأحزاب الصغيرة ذات التوجهات اليمينية والقومية لدعم حزب البديل لألمانيا باعتباره يتفق بقواسم مشتركة مع تطلعاتها السياسية، ورأى شتاتدكوفيتش أن المنافسة بين هذه الأحزاب ستكون لصالح من يتمنون أن تدمر ألمانيا نفسها.

ولمواجهة دعوة شتاتدكوفيتش دعا زعيم البديل لألمانيا بيرند لوكي لجان حزبه لإيقاف انضمام أعضاء الحرية إلى صفوفهم، وجاءت دعوة لوكي بعد انضمام 500 من أعضاء الحرية لحزب البديل، وتأييد أعضاء الحزب الأول للثاني في انتخابات ولاية سكسونيا السفلى في يناير/كانون الثاني الماضي، وفي انتخابات البرلمان الألماني الشهر الماضي.

من جانبها، قالت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر إن تفضيل الأحزاب والتيارات اليمينية المتطرفة لحزب البديل ظهر بوضوح من خلال ترويجهم لدعايات مؤيدة للحزب المعادي لليورو في انتخابات البوندستاغ الأخيرة.

وأشارت شيفر -المتخصصة بمجال الصور النمطية للإسلام ودعاية التيارات اليمينية المتطرفة- إلى أن اقتراب حزب البديل لألمانيا من دخول برلمان البلاد دفع الأحزاب القومية والشعبوية للتفكير في الاندماج فيه باعتباره يتيح لها فرصة واقعية للبروز السياسي.

وخلصت شيفر -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن هذا التوجه يحرج حزب البديل شكليا أمام الرأي العام، ويظهر في المقابل التوجه الحقيقي للحزب إضافة لعدائه المعروف للعملة الأوروبية.

المصدر : الجزيرة