الجزائريون على موعد مع الانتخابات الرئاسية العام المقبل (الفرنسية-أرشيف)

أميمة أحمد-الجزائر

أثارت المبادرات السياسية الداعية لتغيير النظام في الجزائر، جدلا واستقطابا حادا حول طريقة انتقال البلاد إلى ما سماه البعض "الجمهورية الثانية" خلفا لـ "جمهورية الاستقلال" 1962، التي دامت خمسين عاما. والتقت تلك المبادرات على الدعوة لـ"رئيس توافقي" يقود مرحلة انتقالية، تتراوح بين سنتين وخمس سنوات.

وآخر مبادرة بهذا الشأن طرحها رئيس "جبهة التغيير" عبد المجيد مناصرة، دعا فيها جميع الأطراف سلطة ومعارضة إلى "بناء التوافق الديمقراطي كبديل ثالث" لما اعتبره "ثنائية النفاق والشقاق" وليختار الجزائريون "مستقبلهم بحرية بالاتفاق على مرشح توافقي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، يقود مرحلة انتقالية لعهدة رئاسية واحدة مدتها خمس سنوات".

وفي مؤتمر صحفي عقده مناصرة أمس بمقر حزبه في ذكرى انتفاضة أكتوبر 1988، قال "مضى ربع قرن على انتفاضة الديمقراطية، وكانت سنوات مليئة بالعثرات السياسية وفضائح الفساد، والدم والدموع، والفرص الضائعة".

 مبادرة عبد المجيد مناصرة تلقى قبولا واسعا من دعاة التغيير (الجزيرة)

طريق التغيير
وفي إطار رد الفعل على هذا الموقف، وصف رئيس الكتلة البرلمانية لـ "جبهة العدالة والتنمية" الأخضر خلاف المبادرة بـ"النبيلة".

وأوضح خلاف أن حزبه يحترم أية مبادرة تهدف لتغيير النظام، ويرى أن خريطة الطريق التي وضعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  "أوصدت الباب أمام أية محاولة للتغيير، حين أجرى تغييرا على الحكومة والجيش قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وهذا يعني لضمان نتائجها".

وذكر خلاف في حديثه للجزيرة نت أن عشرات المبادرات لأحزاب وشخصيات وطنية، منها مبادرة "حركة مجتمع السلم " توجهت إلى أحزاب السلطة "لبحث رئيس توافقي، فأصيبت بالخيبة عند التأكيد أنهم مع التجديد أو التمديد للرئيس بوتفليقة، وبالتالي لا توجد نية التغيير لدى السلطة".

وفي انتقاد على بعض التحركات السياسية، أضاف السياسي الجزائري "المنتفعون من النظام حريصون على بقائه، وبدؤوا من الآن حملة انتخابية لبوتفليقة بتوسيع التحالف الرئاسي، وجولات لرئيس الحكومة يغدق الوعود بتوزيع السكن على المواطنين".

ورحب عضو المكتب الوطني لحزب "عهد 54" أديب محمد أمزيان بمبادرة مناصرة، لكنه قلص المرحلة الانتقالية إلى سنتين واعتبرها "كافية للخروج من الأزمة السياسية الحالية على أن يكون لها خريطة طريق واضحة، تنقل الجزائر إلى الجمهورية الثانية".

وأضاف "المرحلة الانتقالية يقودها رئيس توافقي، بالتوافق بين السلطة والأحزاب، ولا يمكن التغيير دون مشاركة السلطة فهي تملك كل شيء وإذا رفضت عليها أن تتحمل المسؤولية".

فاتح الربيعي: النظام لا يسمع للآخر (الجزيرة)

مفتاح الحل
بدوره، تمنى أمين عام حركة النهضة فاتح الربيعي قبول السلطة بمبادرة مناصرة للتوافق الديمقراطي.

وأضاف "النظام لا يسمع للآخر، وليس لديه إرادة الحوار، ويقصي أي رأي يُخالفه" ودلّل على قوله بمنع وزارة الداخلية عقد مؤتمر صحفي لمجموعة تضم 16 حزبا، لأنهم يعارضون تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.

واعتبر الربيعي أن "مفتاح حل الأزمة السياسية بانتخابات رئاسية نزيهة، تُحضرها حكومة وفاق وطني، وتشرف هيئة مستقلة من جميع الأحزاب على سير الانتخابات، لانتخاب رئيس شرعي مهمته الأولى تعديل الدستور".

وثمن أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر محاند أرزقي فراد مبادرة مناصرة و"كل مبادرة تهدف لتغيير النظام" لكنه يرى أن "البناء الصحيح يبدأ بمجلس تأسيسي، يقود مرحلة انتقالية لا تتجاوز العامين، مهمته إعداد الدستور، واستفتاء الشعب عليه، وتحديد معالم الدولة الديمقراطية مستقبلا، هذه الطريق إلى الجمهورية الثانية".

وأضاف للجزيرة نت أن المجلس التأسيسي يجب أن يضم كل مكونات الهوية الوطنية وكافة التيارات السياسية، لذا يتم التوافق الوطني على تشكيلة المجلس حتى لا تتكرر التجربة في مصر وتونس، والمتخوفون من المجلس التأسيسي هم الأحزاب المنتفعة من النظام الحالي".

رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير استبعد قبول النظام بتلك المبادرة "لأنها ببساطه تهدف لإزالته". وأضاف "ما دام تزوير الانتخابات لازال قائما لن تكون ديمقراطية حقيقية بالجزائر" مشددا على أن الخروج من الأزمة يبدأ باحترام إرادة الناخبين، لأنه الوسيلة للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر منذ بدء التعددية.
 
يُشار إلى أن الولاية الحالية للرئيس بوتفليقة تنتهي بعد ستة أشهر من الآن, وتتخذ قوى سياسية مواقف متضاربة من احتمال ترشحه لولاية جديدة.

ويلقى بوتفليقة -الذي عانى من المرض خلال الفترة الأخيرة- دعما من جبهة التحرير التي تقود تحالفا يضم مجموعة من الأحزاب. وكانت الجبهة انتخبت مؤخرا عمار سعداني أمينا عاما جديدا لها.

 

المصدر : الجزيرة