عبارة بأحد شوارع المنيا مناهضة للسيسي والدستور المزمع صياغته (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

تترقب قطاعات كبيرة من طوائف وفئات الشعب المصري ما سوف يتمخض عنه الدستور الذي يجري تعديله حاليًا بواسطة اللجنة التي عينها الرئيس المؤقت عدلي منصور عقب عزل الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، على أمل أن يتضمن فقرة أو نصا يضمن لها بعض الحقوق.

وفي هذا السياق ظهرت حملة "لا لتهميش الصعيد في الدستور" والتي تدعو إلى وضع نص دستوري يضمن تخصيص نسبة معينة للصعيد في أي خطة تنمية قادمة وفق القائمين على الحملة.

جمال أحمد أحد المؤسسين، يقول إن الحملة تسعى إلى رفع الظلم التاريخي الواقع على محافظات الصعيد والمتمثل في غياب التنمية ونقص الخدمات طوال العقود الماضية، والتي أدت إلى وقوع الصعيد تحت سيطرة أفكار متشددة وفق تعبيره .

ويضيف أحمد، للجزيرة نت، أن لجنة الخمسين المخولة بتعديل الدستور استمعت لمطالب أعضاء الحملة ووعدت بالنظر فيها، مؤكدًا أن بعض أعضاء اللجنة وقعوا على استمارات الحملة ومن بينهم نقيب المحامين سامح عاشور ومؤسس حركة تمرد محمود بدر.

استمارة حملة لا لتهميش الصعيد بالدستور (الجزيرة نت)

باطل
أما أبناء الصعيد أنفسهم فلم يعبأوا كثيرًا بهذه الحملة لأنها جزء من الترويج للانقلاب على حد قول كثيرين منهم .

ويرى أبو عبد الرحمن، أحد أبناء محافظة المنيا بالصعيد، أن "كل ما تقوم به سلطات الانقلاب بشأن الدستور باطل جملة وتفصيلا " مضيفا أن الدستور الذي يجري محوه حاليا دستور مستفتى عليه من الشعب "فكيف تقوم سلطات الانقلاب بتعطيله وتعديله دون حق؟".

ويمضي متسائلا "لو سلمنا بأن الجيش قد انصاع إلى إرادة من خرجوا في 30 يونيو/حزيران الماضي كما يزعم، فهل كانت مظاهرات 30 يونيو تطالب بتعطيل الدستور أو تعديله أو تغييره؟ لقد كان إجراء انتخابات رئاسية مبكرة هو أكبر مطالب معارضي مرسي إلا أن قائد الجيش عبد الفتاح السيسي قد أطاح بكل المؤسسات المنتخبة في بيان الثالث من يوليو/ تموزالماضي".

ولا يهتم المواطن العادي في صعيد مصر كثيرًا بمسألة الدستور نظرًا لانشغاله بالملف الأمني والاقتصادي أكثر من الملفات الأخرى، أما المنشغلون بالشأن السياسي فيعتبرون مسألة الدستور مصيرية.

إجهاض الثورة
ويؤكد أحمد محمود، أحد الذين شاركوا في اعتصام رابعة العدوية، أن الدستور "مسألة هوية بالدرجة الأولى، وأن ما تقوم به سلطات الانقلاب حاليًا يدخل ضمن مخطط كبير لإجهاض ثورة 25 يناير وكل الثورات العربية التي حدثت، والتي كانت ستحدث لولا انقلاب الجيش المصري على الرئيس المنتخب".

وأضاف محمود للجزيرة نت "ما يجري حاليًا هو جريمة تاريخية ستتم معاقبة كل من شارك فيها ولو بعد حين، والانقلاب لن ينجح حتى لو وضعوا دبابة في وجه كل معارض له"

وكان رئيس لجنة تعديل الدستور عمرو موسى قد أعلن في جلسة عقدت أمس الأربعاء أنهم بصدد صياغة دستور جديد.

يُذكر أن نسبة التصويت لصالح دستور 2012 الذي تم تعطيله عقب الانقلاب العسكري تجاوزت الـ75% في محافظات الصعيد بصفة عامة، بينما اقتربت من 90% في محافظة المنيا التي تشهد حاليًا صراعًا كبيرًا بين سلطات الانقلاب والمعارضين له.

المصدر : الجزيرة