التقارب الإيراني الأميركي يثير جدلا واسعا في الوسط السياسي الإسرائيلي (الجزيرة)

وديع عواودة - حيفا

يثير التقارب الأميركي الإيراني جدلا متصاعدا في إسرائيل حول موقفها السلبي منه، وسط انتقادات كثيرة لخطاب "الذئب والحمل" الذي قدمه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بالأمم المتحدة. ويحتدم الجدل في إسرائيل حول خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة حيال مضمونه وجدواه ولهجته وتوقيته.

وفي مجمل خطابه بعث نتنياهو رسالة مركزية للعالم، دعا فيها للإبقاء على العقوبات الاقتصادية وإلى عدم تصديق إيران وابتسامات حسن روحاني "الذئب المتنكر بزي الحمل".

ويزعم وزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شطاينتيس ووزير الدفاع موشيه يعلون في تصريحات إعلامية اليوم الأربعاء أن العالم يفهم خشية إسرائيل من نجاح إيران في إنقاذ اقتصادها ومشروعها النووي معا.

وهذا ما يرفضه عضو الكنيست الجنرال بالاحتياط عمرام متسناع الذي حمل على نتنياهو لتحويل إيران إلى شأن إسرائيلي، واتهمه في تصريح لإذاعة الجيش بأنه وجه خطابه "المخيب للآمال" للإسرائيليين.

ونفى نائب رئيس حكومة إسرائيل سيلفان شالوم ذلك، ورفض الانتقادات الإسرائيلية الواسعة الموجهة لموقف الحكومة السلبي من التقارب الإيراني الأميركي، ولخطاب نتانياهو.

موشيه يعلون: نتنياهو نجح بتحذير العالم من أن إيران تسعى لإنقاذ اقتصادها وبرنامجها النووي معا (الجزيرة)

الشرق الأوسط
وقال شالوم للإذاعة العامة إن إسرائيل لن تسمح بحيازة إيران قنبلة نووية، لأن ذلك يعني انضمام تركيا والسعودية ومصر للنادي، وعندها يصبح الشرق الأوسط مختلفا وخطيرا.

وقلّل من أهمية هجوم صحيفة نيويورك تايمز اليوم على موقف نتنياهو، نافيا اتهام خطابه بالمتعجرف والمتأخر والفقير. معتبرا أن موقف إسرائيل ينطوي على خطة دبلوماسية عمادها عدم الوقوع بالحيل الإيرانية والإبقاء على العقوبات وعلى الخيار العسكري.

وهذا ما رفضته رئيسة المعارضة شيلي يحيموفيتش التي قالت للجزيرة نت إنها تتفق مع نتنياهو في عدم التسليم بإيران نووية، لكنها مختلفة معه حول السبيل إلى ذلك.

واعتبرت أن "سياسة نتنياهو تبعد إسرائيل عن هدفها المنشود، وتجعلها تقف وحدها أمام التهديد الإيراني"، وتابعت "نحن بحاجة لجبهة دولية ضد إيران، والولايات المتحدة شريكة إستراتيجية لنا بهذا المضمار".

وبخلاف شالوم ترى يحيموفيتش أن "إيران لا تهدد الشعب اليهودي ولا المشروع الصهيوني". وقالت إنه "كان ينبغي لنتنياهو تكريس مساحة أوسع للقضية الفلسطينية، وبعث رسائل معتدلة ومتفائلة وليس رسائل تصعيدية وسوداوية".

دبلوماسية معتدلة
وهذا ما يؤكده القائد السابق للاستخبارات العسكرية (أمان) الجنرال بالاحتياط عاموس يدلين الذي يشيد بالحملة الدبلوماسية الإيرانية الناجحة المعتمدة على رسائل معتدلة بخلاف الماضي.

ففي مقال نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية بعنوان "لماذا القول نعم" قبيل خطاب نتنياهو شدد يدلين على حيوية التوصل لاتفاقية مع إيران لتحييد قدراتها النووية بوساطة الولايات المتحدة، بدلا من التصعيد والتهديد.

وأوضح أن "مفاوضات واشنطن وطهران من شأنها أن تفضي لنتائج إيجابية بالنسبة لإسرائيل، منها إبعاد إيران عن القنبلة النووية، فيما يمنح فشل المفاوضات الشرعية لخيارات أخرى".

وذهبت رئيسة حزب ميرتس زهافا جالؤون إلى أبعد من ذلك باتهامها نتنياهو بالفشل بعودته للتهديد والوعيد والوعظ.

زهافا جالؤون: ينبغي مباركة التقارب الأمريكي الإيراني (الجزيرة)

وقالت ردا على سؤال للجزيرة نت "إنه ينبغي لإسرائيل مباركة المساعي الأميركية والدولية لنزع السلاح النووي من إيران بطرق دبلوماسية، دون رفع العقوبات عنها". وترى أن رؤية نتنياهو يعتريها خللان مركزيان لاعتباره أن إيران تشكّل مشكلة لإسرائيل فقط وأنها مشكلتها الوحيدة.

وعبرت المعلقة السياسية البارزة سيما كدمون عن مزاج سائد في أوساط الإعلام والمعلقين في إسرائيل بتوجيه انتقادات حادة لموقف إسرائيل من التقارب الأميركي الإيراني ولخطاب نتنياهو.

وعلى غرار متسناع قالت كدمون في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأربعاء إن نتنياهو ربما أقنع الإسرائيليين ونال إعجابهم. لكنه لم يقنع العالم بمطالبته إيران بالاستسلام دون شروط".

وتضيف "بخلاف نتنياهو يؤمن أوباما أن إيران روحاني قد تغيرت وينوي منحها فرصة، والعالم الذي فاض بالنزاعات يبحث هو أيضا عن تسويات دبلوماسية".

ونوهت إلى أنه "رغم قدرته على الخطابة والبيان وقف نتنياهو وحيدا وأظهر إسرائيل معزولة أمام العالم"، وانتقدت تهميشه للشأن الفلسطيني. وتضيف "والآن لننتظر ما ذا سيتحرك أولا قنبلة نووية لإيران أو اتفاقية سلام مع الفلسطينيين، وأخشى أن الإجابة واضحة".

خطاب الحقيقة
بالمقابل، أبدى معلقون قلائل تأييدهم للموقف الإسرائيلي حيال التقارب الأميركي الإيراني وللخطاب المتشدد لنتنياهو. ففي مقال نشرته كبرى الصحف الإسرائيلية "يسرائيل هيوم" المقربة من الحكومة قال المعلق السياسي بوعز بيسموت إن نتنياهو قدم "خطاب الحقيقة" حتى وإن لم يحب العالم سماعه.

وهذا ما قاله المعلق البارز دان مرجليت الذي يرى أن "موقف إسرائيل الرسمي مفيد لأنه يعيد الخيار العسكري ضد إيران إلى الأجندة العالمية".

ويشير مرجليت للجزيرة نت إلى أن "تهديدات نتنياهو على مسامع العالم تساعد في منع تآكل العقوبات القاسية المفروضة على إيران، وما كانت لتحصل لولا ضغوط وتهديدات إسرائيل".

المصدر : الجزيرة