جانب من المسيرة الاحتجاجية أمام مقر الحكومة في ساحة القصبة بالعاصمة للمطالبة باستقالة الحكومة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

وضعت الاتهامات التي كالها أعضاء بلجنة الدفاع في قضية اغتيال المعارضيْن التونسييْن شكري بلعيد ومحمد البراهمي لحركة النهضة بالضلوع في الاغتيالين، الحوار الوطني والمشهد السياسي برمته على صفيح ساخن.

فبينما شرع الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر نقابة عمالية في البلاد- وثلاث منظمات أخرى في ترتيب لقاءات تمهيدية بين الفرقاء لعقد أول جلسة للحوار هذا الأسبوع وإيجاد مخرج للأزمة الراهنة، عاد الوضع ليتوتر مجددا عقب الاتهامات الموجهة إلى حركة النهضة التي رفضتها كليا.

واتّهم عضو لجنة الدفاع في قضية الاغتيالين الطيب العقيلي أثناء مؤتمر صحفي أمس، أمنيين وقياديين من حركة النهضة بالتورط -إلى جانب قائد المجلس العسكري بطرابلس عبد الحكيم بلحاج- في الاغتيالات وتخزين الأسلحة وتدريب عناصر من تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور.

إعادة النظر
هذه الاتهامات التي استند صاحبها إلى وثائق أمنية مسرّبة كشفت بعد وثيقة سابقة تضمنت تحذيرا من المخابرات الأميركية بوجود مخطط لاغتيال البراهمي وأحدثت ضجة لعدم توفير حماية أمنية له، فجّرت غضب المعارضة التي خرجت في احتجاجات مناوئة للحكومة.

بالطيب: الدخول في حوار غير وارد
قبل استقالة الحكومة (الجزيرة نت)

وعن تأثير ذلك على مصير الحوار الوطني المرتقب يقول القيادي بحزب المسار المعارض سمير بالطيب للجزيرة نت إن المعارضة "ستعيد النظر" في مسألة الحوار بعد "الوقائع" التي تمّ كشفها حول اغتيال بلعيد والبراهمي، مؤكدا أن الدخول في حوار غير وارد قبل استقالة الحكومة.

من جهته يقول المعارض زياد لخضر زعيم حزب حركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد للجزيرة نت، إن المعارضة لن تقبل بالمشاركة في الحوار قبل أن تقال الحكومة الحالية "بعد إثبات علاقتها بجماعات إرهابية متورطة في الاغتيالات وتخزين الأسلحة".

وتأتي هذه التصريحات بينما تقود المنظمات الراعية للحوار -وعلى رأسها اتحاد الشغل الذي تلقى تهديدات "إرهابية"- مشاورات مع المعارضة لترتيب موعد الحوار، لاسيما بعد قبول حركة النهضة بخارطة طريق تقضي باستقالة الحكومة الحالية بعد إنهاء المرحلة الانتقالية.

أكاذيب وادعاءات
في الجهة المقابلة وصف القيادي بحركة النهضة عامر العريض الاتهامات المنسوبة إلى الحركة بالضلوع في اغتيالات مع جهات أمنية وأطراف ليبية، بأنها "أكاذيب" تسعى من خلالها أحزاب معارضة "تؤمن بمنطق الصدام والتصعيد في الشارع لتعطيل الحوار".

وخرجت مسيرة احتجاجية حاشدة في العاصمة أمس الأربعاء من أمام مقرّ وزارة الداخلية ووصلت إلى محيط ساحة القصبة حيث مقرّ رئيس الحكومة، وشارك فيها معارضون بارزون ومتظاهرون من أحزاب يسارية وأنصار حركة تمرّد للمطالبة باستقالة الحكومة.

العريض: أحزاب المعارضة تسعى
لتعطيل الحوار باتهام النهضة (الجزيرة نت)

ورفع المتظاهرون شعارات مناوئة لحركة النهضة الإسلامية وطالبوا بمحاسبتها، في حين هدد نواب منسحبون من المجلس التأسيسي (البرلمان) بالتصعيد لإسقاط الحكومة يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تاريخ مرور عامين على انتخاب المجلس.

وقالت حركة النهضة في بيان لها إن هذا التصعيد يهدف إلى إفساد مساعي الحوار بعد الاقتراب من انعقاد جلسته الأولى، معتبرة أن المعارضة تسعى للتهرب من الحوار وتعميق الأزمة السياسية، وتابعت بأن ما ورد من تهم ادعاءاتٌ باطلة تسعى لتشويه صورتها.

ويقول العريض للجزيرة نت إن "منطق الصدام لإسقاط الحكومة فشل وسيفشل"، مؤكدا أن مصلحة البلاد تقتضي الحوار وتبادل التنازلات بين الفرقاء لتجنيب البلاد إضاعة الوقت وإطالة مرحلة الانتقال، حسب تعبيره.

تواريخ مدلسة
ولدى سؤاله عن موقف حركة النهضة من التفاوض مع المعارضة يقول "لقد عبّرنا عن حرصنا واستعدادنا للذهاب إلى الحوار وإنجاحه في أقرب وقت"، مشيرا إلى أن الحركة قبلت تفعيل مبادرة المنظمات الراعية للحوار في حين لم تحسم المعارضة موقفها بعد.

من جهة أخرى، أصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه إن "الوثائق التي أظهرها العقيلي تتضمن تواريخ مدلسة ومخالفة للواقع"، وأعلنت أنها "أوقفت أربعة من موظفيها عن العمل وقررت مقاضاتهم بعدما سربوا إلى حقوقيين وثائق سرية".

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قد نفى تورّط جهاز الأمن في مخطط اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي، رغم اعترافه بفشل المؤسسة الأمنية في حماية الأخير، خصوصا بعد تلقيها إشعارا من المخابرات الأميركية بوجود تهديد لاغتياله قبل وقوع الحادثة.

المصدر : الجزيرة