أنصار حزب الله يحيون نصر الله أثناء إلقائه كلمته أمس (رويترز)

علي سعد-بيروت

شنّ الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله في خطاب أمس الاثنين هجوما على السعودية كان لافتا فيه تسمية المملكة بالاسم للمرة الأولى منذ بدأت العلاقة بين الحزب وبينها بالتدهور عندما وصفت الرياض عملية خطف الجنديين الاسرائيليين في يوليو/تموز 2006 "بالمغامرة غير المحسوبة".

وقد قال نصر الله إن السعودية "ما زالت غاضبة جداً، لأنه لم يمشِ الحال في سوريا (...) هي الآن تسعى إلى تعطيل أي حوار سياسي، وتسعى إلى تعطيل جنيف 2، وتأجيله".

ورغم أن بعض الانفراجات طرأت على العلاقة بين السعودية وحزب الله بعد حرب يوليو/تموز 2006 وترجمت في أكثر من مفصل لبناني داخلي أبرزها الاتفاق السعودي السوري لحل الأزمة اللبنانية في ما عُرف حينها بالـ"سين سين"، لكن العلاقات عادت وأخذت منحى تنازليا وصل إلى حد القطيعة مع بدء الأزمة السورية وتورط الحزب في معركة القصير.

طلال عتريسي:
نصر الله اعتبر أن من واجبه الرد مباشرة على تلويح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بالحرب الأهلية في لبنان

عندها وضع مجلس التعاون الخليجي الحزب على لائحته للمنظمات الإرهابية، وهدد بطرد مناصريه الذين يعملون داخل دوله الست. ولكن حتى حينها هاجم مسؤولون وقياديون بالحزب بينهم نائب الأمين العام نعيم قاسم السعودية دون تسميتها، فما الذي دفع نصر الله إلى تسميتها هذه المرة؟

أصبحت وحيدة
يرى الباحث في الشؤون الإستراتيجية طلال عتريسي أن عدة أسباب تقف وراء هجوم نصر الله، أبرزها أن "السعودية أصبحت وحيدة الآن في معارضتها للحل السياسي في سوريا بعدما كانت مجموعة من الدول منخرطة سابقا في الحل العسكري، ولكنها اتفقت على الحل السياسي باستثناء الرياض". وأضاف أن "نصر الله اعتبر أن من واجبه الرد مباشرة على تلويح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بالحرب الأهلية في لبنان".

وبينما رفضت مصادر السفارة السعودية في لبنان التعليق على كلام نصر الله، قال النائب عن تيار "المستقبل" عمار حوري للجزيرة نت إن "نصر الله كالعادة يقف رأس حربة فارسية في وجه العروبة والعرب، وينتقد تدخلات مزعومة من خارج لبنان بالشأنين اللبناني والسوري، وينسى التدخل الايراني وتدخله هو شخصيا في الداخل السوري"، مضيفا أن "نصر الله يحاول تبرير ما يقوم به حزب الله في سوريا، وتغطية التدخل الإيراني في أكثر من بلد في المنطقة".

حوري: أي حوار سيجري بينما 15 ألف مقاتل من حزب الله في سوريا (الجزيرة)

وبدا واضحا حساسية الوتر الذي ضرب عليه نصر الله من خلال السجال الذي دار حوله في لبنان. وألمح نصر الله في خطابه إلى أن السعودية تغرد خارج سرب التسوية التي يجري العمل عليها في سوريا، ودعاها إلى "اغتنام مؤتمر الحوار الحالي أفضل لكم، لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم، لا ميدانيا ولا داخليا في سوريا، ولا إقليميا ولا دوليا".

لكن حوري سأل عن أي حوار يتحدث الأمين العام لحزب الله. وقال "هو أخبرنا أن الحل في سوريا سياسي، ولم يخبرنا لماذا أرسل أكثر من 15 ألف مقاتل اليها، وأي حوار سيجرون هناك"، مضيفا أن "حزب الله يعيش في مأزق، وإذا كان النظام انتصر كما يقول فلماذا لا يزال المسؤولون السوريون يسافرون عبر مطار بيروت بدل مطار دمشق؟".

بينما قال عتريسي إن "نصر الله قد يكون رأى أن السعودية ضعيفة ومعزولة، وتعيش ارتباكا في مواقفها على الصعيد الدولي، بالتزامن مع فشل رهانها على الضربة الأميركية لسوريا، وانطلاق قطار الحوار الأميركي الايراني"، مضيفا أن "طرابلس هي المكان الذي ستتفجر فيه هذه التعقيدات الإقليمية، كما أن تشكيل الحكومة سيتأخر".

مصير اللبنانيين
وعن إمكانية أن يؤثر خطاب نصر الله على اللبنانيين الذين يعيشون في السعودية، اعتبر عتريسي أنه قد يُصار إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضدهم بعد طرد عدد منهم في وقت سابق، لأن هناك أثمانا يجب أن تُدفع، مضيفا أنه قبل أن يبدأ الحل السياسي في سوريا بشكل جدي سنبقى في هذا الوضع المتوتر.

من جهته، أمل حوري ألا يؤثر هجوم نصر الله على اللبنانيين في السعودية، وقال "سننتظر ونرى".

المصدر : الجزيرة