صحف أجنبية معروضة في مصر وسط قلق رسمي من الإعلام الغربي (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

طرحت تصريحات أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية التي وصف فيها صحيفة غارديان البريطانية بأنها "صفراء" تساؤلات عن مستقبل حرية الصحافة والإعلام في مصر.

وقال المسلماني في مؤتمر صحفي إن "غارديان فقدت الكثير من سمعتها لدى القراء المصريين، وتحولت إلى صحيفة صفراء معادية لثورة يونيو وناطقة باسم الثورة المضادة، ومن يتأمل العناوين المستمرة للصحيفة يدرك أنها سقطت تماما في بئر الكراهية والتحريض".

وبينما يرى مؤيدو الانقلاب من الإعلاميين المصريين أن غارديان تأثرت بنمط ملكيتها بعد مشاركة مستثمرين قطريين فيها ومن ثم اتخذت موقفا مشابها لموقف شبكة الجزيرة الإعلامية من الأوضاع في مصر, يؤكد إعلاميون رافضون للانقلاب أن تصريحات المسلماني تعبر بوضوح عن موقف السلطة من حرية الرأي والتعبير والرغبة في السيطرة على ما ينشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

ويؤكد المنسق العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن سلطة الانقلاب في مصر تتعامل مع وسائل الإعلام كافة بمنطق "من ليس معي فهو ضدي" دون فهم لطبيعة السياسة والإعلام التي تتسم بالكثير من التموجات والمساحات الكبيرة في الاختلاف في الرؤى والآراء والمواقف.

ويضيف أن تصريحات المسلماني بشأن غارديان تنم عن قلة خبرة كما تكشف عن انزعاج الانقلابين من حرية الرأي ومن وسائل الإعلام، إذ لم يتحملوا نقل صحيفة أجنبية لحقيقة ما يحدث في مصر من ممارسات قمعية، وهي صحيفة محايدة لا علاقة لها بالصراع السياسي الدائر في مصر، وهو ما يبرز حساسية سلطة الانقلاب الشديدة تجاه كل ما يبرز ممارستها ضد المعارضين.

سلطة الانقلاب لا تريد إلا نموذج الإعلام الموجه الذي سيطر عليه العسكريون طيلة ستين عاما وترغب في توجيه وسائل الإعلام وفق ما تراه، وموقفها يدل على القلق البالغ لدى هذه السلطة من نقل حقيقة ما يحدث في مصر للرأي العام العالمي

ويرى مراقبون أن تصريحات المسلماني تعبر عن قلق بالغ ينتاب السلطة الحاكمة في مصر من تأثير وسائل الإعلام الغربية على الصعيد الدولي ونقلها لحقيقة ما يجري في مصر في الوقت الذي تتحكم فيه السلطات فيما تنشره أو تبثه وسائل الإعلام المحلية.

مؤشر
ويؤكد الكاتب الصحفي محمود سلطان أن تصريحات المسلماني تعطي مؤشرا واضحا لموقف سلطة الانقلاب في مصر من حرية الصحافة والإعلام، فإذا لم تتحمل تقارير صحفية غارديان التي تعد من أعرق صحف العالم ومشهود لها بالحياد والمصداقية فكيف ستتعامل هذه السلطة مع الصحافة المصرية؟

ويضيف أن سلطة الانقلاب لا تريد إلا نموذج الإعلام الموجه الذي سيطر عليه العسكريون طيلة ستين عاما وترغب في توجيه وسائل الإعلام وفق ما تراه، وموقفها يدل على القلق البالغ لدى هذه السلطة من نقل حقيقة ما يحدث في مصر للرأي العام العالمي.

في المقابل يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو هاشم ربيع أنه يجب ربط تصريحات المسلماني بما يحدث من محاولات متبادلة لجذب انتباه الرأي العام العالمي من قبل السلطة الحاكمة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين حيث يسعى كل طرف لتحسين صورته على حساب تشويه صورة الآخر وإقناع الأطراف الدولية بعدالة قضيته.

ويضيف ربيع أن نمط ملكية غارديان يؤثر بالفعل على موقفها مما يحدث في مصر، فمع الحديث عن ملكية قطرية لأسهم بالصحيفة يمكن فهم تقاريرها الداعمة لموقف الإخوان وأنصار الرئيس مرسي لا سيما في ضوء الدعم القطري والتركي الذي يسعى من خلاله التنظيم الدولي للإخوان لتشويه صورة النخبة الداعمة لثورة 30 يونيو.

تأثير قطر
ويتفق رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي مع ربيع في أن صحيفة غارديان تأثرت بمساهمة بعض مستثمري قطر في ملكيتها وهو ما أثر إلى حد ما على تغطيتها للأحداث في مصر بما يتفق مع السياسة القطرية التي تساند موقف الإخوان المسلمين فبدت كأنها أقرب للتحيز منها للحياد في التعامل مع الشأن المصري.

لكن شندي يؤكد للجزيرة نت أن رد الحكومة المصرية لا يجب أن يكون من خلال تصريحات لمسؤول رسمي بالرئاسة وإنما كان يجب أن يكون من خلال وسائل إعلام مصرية أو دولية أو عن طريق مد الجسور مع الصحيفة نفسها وليس باتخاذ موقف عدائي منها.

أما أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة محرز حسين فيقول إن غارديان صحيفة عريقة ولها مصداقيتها على الصعيدين العربي والدولي فهي توصف بصحيفة الصفوة والنخبة ولها سياستها التحريرية المستقلة والمعتبرة والتي تتفق مع المعايير المهنية والعلمية.

المصدر : الجزيرة