"دبلوماسي الدراجة" مسلم يرعى حجاج فرنسا
آخر تحديث: 2013/10/28 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/28 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/24 هـ

"دبلوماسي الدراجة" مسلم يرعى حجاج فرنسا

 الدبلوماسي الفرنسي  بلين في الوسط وخطوته لاقت ترحيباً كبيراً في السعودية (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

حينما تبحث في "غوغل" -سواء في نصوص المحتوى أو الصور- عن الدبلوماسي الدكتور "لويس بلين" فإن أول ما سيظهر لك ليس معلوماته الدبلوماسية أو الأدوار التي قام بها في إطار السياسة الفرنسية، بل ستفاجأ بأن أول ما سيرتبط بتعريف الرجل أنه "دبلوماسي الدراجة النارية في الحج".

وقد لقيت صورته وهو راكب "دراجة نارية" طائفاً بها بين المشاعر المقدسة، شهرة واسعة في الإعلام الإلكتروني، وشبكات الإعلام التفاعلي، وبرنامج الدردشة الهاتفية "الواتس أب". وهي لم تأت من فراغ، لأنه باختصار كان الدبلوماسي الوحيد بين العرب والعجم الذي رفض أن يكون متابعاً فلكلورياً لحجاج بلاده، مفضلاً تفقدهم في أرض الميدان، ينام معهم في مخيماتهم ويأكل مثلما يأكلون، بدلا من الالتحاق بالشخصيات الرفيعة في أماكن الضيافة الخاصة.

البداية
ولم تأت خطوة الدبلوماسي الفرنسي -الذي تسلم مهام عملة كقنصل عام لبلاده في جدة ومبعوثها الخاص لدى منظمة التعاون الإسلامي في 25 يوليو/تموز 2012- ضمن مخطط مسبق. فقد واجه صعوبات من أجل انتزاع موافقات وزارتي الخارجية والداخلية السعوديتين عليها. يرتبط بعضها بالأعراف الدبلوماسية كما ذكر, وبعضها الآخر بسبب وعكة صحية ألمت به بعد عودته من الحج.

بلكنة عربية شامية, تحدث مبتسماً -وخلفه صورة حائطية كبيرة تجمع بين الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول وملك السعودية الراحل فيصل بن عبد العزيز- عن الإرباك الذي أصاب بعض مرتادي الإنترنت جراء الخلط بين اسمه ووجوده في مكة المكرمة.

قال "البعض اعتقد أني غير مسلم وهذا غير صحيح، حيث إني أسلمت في 1981، وكانت أول عمرة لي في 1985". ولم يخف الدكتور بلين في المقابل ارتياحه لتعاطي العرب عموماً والسعوديين خاصة مع وضعيته التي وصفها متابعو شبكتي التواصل الاجتماعي بـ"الرجل المناسب في المكان المناسب".

لويس بلين له مؤلفات بالفرنسية عن الجزائر ومصر والخليج (الجزيرة)

ويملك الدكتور بلين خبرة عريقة بالمشرق العربي، حيث التحق في بداية عمله بقسم الشرق الأوسط بالخارجية الفرنسية، وعين مسؤولاً عن ملف إسرائيل والأراضي الفلسطينية وعملية السلام. وشغل بعد ذلك منصب مستشار أول في سفارة فرنسا في أبو ظبي. ثمّ عُيَّن قنصلا عاما لفرنسا في الإسكندرية وعمل في وقت لاحق بالقاهرة أربع سنوات كباحث في علم الاقتصاد في مركز الأبحاث والتوثيق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية. 

لدى عودته إلى باريس، عٌيّن مساعدا لنائب مدير الأمن لدى وزارة الخارجية، ثمّ انتدب من قبل وزارة الدفاع للعمل كمستشار لمدير الشؤون الإستراتيجية لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقبل التحاقه بمنصبه الجديد في جدة في يوليو/تموز الماضي، شغل مركز نائب مدير في مديرية التعاون في مجالي الأمن والدفاع لدى وزارة الخارجية.

الإسلاموفوبيا
يقول محمد عبده المرافق العربي للدكتور بلين للجزيرة نت عن خطوته إنها "شجاعة رجل مهم". وهو لا يرى في عدم تفضيل الدكتور بلين التحرك مع حارس وانحيازه لخيار الاندماج في المجتمعات التي يعيش فيها "عملاً بطولياً". بل يرى أنه قام بما تمليه عليه وظيفته في متابعة مصالح مواطنيه ومشاكلهم في الحج.

ويضيف عبده "لا يمكن التنقل بسهولة بين المشاعر المقدسة بالسيارات، لصعوبة ذلك نظراً لضيق المكان وازدحامه، لذا فالدراجة النارية كانت خياراً جيداً".

يشار إلى أن للدكتور لويس بلين حوالي عشرة كتب عن الجزائر، ومصر، والشرق الأوسط والخليج، صدرت عن دور نشر باريسية. كما نشر العديد من المقالات في مجلات مختلفة وساهم في مؤلفات جماعية مختلفة عن التنمية السياسية والاقتصادية لمنطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

إلا أن أكثر ما ركز عليه الرجل في حديثه عن خطوة "الدراجة النارية" هو تمنيه أن يساهم ذلك في تخفيف حدة توتر "الإسلاموفوبيا" في بلاده والقارة الأوروبية عموماً، والتي تزايدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات