أصحاب المصانع يعاقبون العمال الذين يتظاهرون ويعتصمون مطالبين بتحسين الأجور (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

لم يهنأ أحمد جمعة خريج كلية التجارة في جامعة القاهرة عام 2003 بعمله كمحاسب في مصنع النجمة للغزل والنسيج بمنطقة شبرا الخيمة طويلا, حيث تسببت الأوضاع الاقتصادية المتردية في إغلاق المصنع قبل شهر ليصبح بلا عمل.

جمعة (30 عاما) وهو أب لطفلتين بذل جهدا كبيرا ليحصل على وظيفته، بعدما عانى سنوات طويلة من البطالة التي تضرب كافة التخصصات الجامعية في مصر. وبعدما حصل على عمله قبل ثلاثة أعوام، وجد ضالته المنشودة في الاستقرار الأسري والوظيفي. إلا أن ذلك لم يدم طويلا، حيث اضطرته ظروفه المعيشية بعد إغلاق المصنع للعمل كسائق لحافلة صغيرة (ميكروباص) لتلبية احتياجات أسرته.

وجمعة واحد من مئات آلاف الشباب المصري الذي حلم طويلا بالعمل في القطاع الحكومي بحثا عن الاستقرار الوظيفي، إلا أن هذه الوظائف أصبحت مقتصرة على من يملك واسطة أو محسوبية حتى بعد ثورة 25 يناير وما تبعها، كما يؤكد للجزيرة نت.

وبحسب تقارير محلية حكومية ومستقلة فإن أكثر من ثلاثة آلاف مصنع أغلقت بعد أحداث 30 يونيو وما تبعها من إجراءات أثرت على عمل هذه المصانع وحالت دون استمرارها، مثل النقص الحاد في السيولة وفرض حظر التجول، والمظاهرات اليومية التي تملأ الشوارع وتؤثر على حركة البيع والشراء.

محطة الحافلات الصغيرة حيث يعمل جمعة
بعد إغلاق مصنعه 
(الجزيرة نت)

مسؤولية 
ويؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر هي مسؤولية من قاموا بالانقلاب، فقد كانت الأوضاع على وشك الاستقرار وبدء النمو، إلا أن الانقلاب تسبب في تراجع كبير للاقتصاد بعدما فرض حظر التجول وحالة الطوارئ التي أثرت بدورها على خطوط الإنتاج في المصانع التي كانت تعمل بثلاث ورديات وأصبحت الآن تعمل بوردية واحدة فقط.

ويضيف عبد السلام أن جملة أسباب تقف وراء إغلاق المصانع وتشريد آلاف العمال، منها الوضع الأمني الذي تسبب في زيادة تكلفة الإنتاج بسبب تكثيف عمليات النقل في أوقات ما قبل حظر التجول وما ترتب عليها من تراجع الصادرات، إضافة إلى تعثر بعض المصانع عن سداد أموال البنوك نتيجة ضعف المبيعات وقيام البنوك بالحجز عليها، وأيضا قيام بعض أصحاب المصانع بمعاقبة العمال الذين يتظاهرون ويعتصمون للمطالبة بتحسين رواتبهم وأوضاعهم المعيشية.

ويقول بعض أصحاب المصانع المغلقة للجزيرة نت إنهم اضطروا لغلقها بسبب التعثر في سداد ديون البنوك، خاصة أن التجار يدفعون بشيكات يتم صرفها خلال مدد تصل إلى سنة في بعض الأحيان، وقد يضطر بعضهم لتوقيع شيكات دون رصيد بينما ترفض الحكومة مساندتهم بحجة أنها حكومة مؤقتة ولا تملك القدرة على اتخاذ قرارات حيوية.

ويرى مدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة علاء البحار أن سياسات حكومة الانقلاب الاقتصادية تسبب الكثير من المشاكل لكافة القطاعات الإنتاجية بالدولة، حيث عادت الحكومة إلى التضييق على العمال وأصحاب الأعمال لتثبيت الانقلاب حتى لو اضطرت لإغلاق مصانع بأكملها مثلما حدث في أسيوط.

أحد المتضررين يرفع لافتة احتجاجية
(الجزيرة نت)

ويضيف البحار للجزيرة نت أن البطالة التي تترتب على إغلاق المصانع ستكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستنفجر بوجه الانقلابيين في أقرب وقت، لا سيما مع استمرار التضخم بمعدلات كبيرة وعدم قدرة الحكومة الحالية على السيطرة على الأسعار.

تراكمات
وتشير التقارير الصادرة عن مرصد الشرق الأوسط إلى أن الاقتصاد المصري تكبد خسائر فادحة تقدر بنحو 120 مليار جنيه (نحو 17.2 مليار دولار) منذ الانقلاب العسكري. كما أشارت تقارير محلية إلى توقف أكثر من أربعة آلاف مصنع بالقطاع الخاص، وتفاقم نسبة البطالة في الأشهر الأخيرة بشكل متسارع بين جميع فئات المصريين حيث لم يقتصر الأمر على الخريجين أو الشباب فقط.

ويرى الخبير الاقتصادي صلاح جودة أن الاقتصاد المصري يدفع فاتورة تراكمية لسياسات اقتصادية خاطئة تبنتها الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير، خاصة حكومة هشام قنديل التي خلفت عجزا في الموازنة يقدر بنحو 245 مليار جنيه، في حين كان المفروض ألا يتعدى العجز 145 مليارا.

ويقلل جودة في حديثه للجزيرة نت من خطورة إغلاق المصانع على الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن خطة المحفزات التي تتبناها الحكومة الحالية يمكن أن تساهم في نمو الاقتصاد خلال ستة أشهر فقط.

المصدر : الجزيرة