تلاميذ في إحدى المدارس العربية بالسليمانية (الجزيرة)

 ناظم الكاكئي-السليمانية

يؤكد مرتضى ماجد -الطالب في مدرسة عربية متوسطة في مدينة السليمانية بكردستان العراق- أن أسرته التي قدمت إلى المدينة قبل تسع سنوات، حثته على الدراسة باللغة الكردية، لكنه فضل الدراسة بالعربية، تحسبا لاحتمالات العودة إلى بغداد مستقبلا وبعد تحسن الوضع الأمني.

ويرى ماجد أنه ليس بحاجة إلى الدراسة باللغة الكردية التي اكتسبها من خلال التحاور مع أصدقائه في المدرسة والحي، إضافة إلى دراسة قواعدها في المدرسة، ويقول "أواجه صعوبة بالغة في تعلم قواعد اللغة العربية، وقد اضطر للعودة إلى بغداد لاحقا لاستكمال الدراسة الجامعية، لأن معظم المناهج الجامعية في الإقليم باللغتين الإنجليزية والكردية".

أما الطالب الكردي في نفس المدرسة همام فلاح -والذي عادت أسرته من بغداد بعد ست سنوات من الإقامة هناك- فتصر أسرته على إدخاله مدرسة عربية كي لا ينقطع عن الدراسة العربية، وقال للجزيرة نت "أعشق الدراسة بالكردية، لكن والدتي تمنعني من ذلك اعتقادا منها بأنني سأفشل في حال انضممت إلى مدرسة غير عربية، لذلك ترفض إدخالي حتى المدارس الإنجليزية".

كمال محمود صالح: عرب وأكراد حريصون على استكمال دراسة أبنائهم بالعربية (الجزيرة)

دوافع
ويعزو مدرس اللغة العربية ومدير مدرسة "كامل البصير المتوسطة" كمال محمود صالح عزوف الطلبة العرب عن استكمال الدراسة باللغة الكردية إلى حرص عوائلهم على نجاح أبنائها الذين بدؤوا الدراسة بالعربية في مدنهم ومناطقهم الأصلية.

مشيرا إلى أن أبناء الأسر الكردية العائدة إلى الإقليم، ترغب في تعليم أبنائها بالعربية لنفس السبب.

وفي ضوء الزيادة المطردة لعدد الأسر العربية القادمة إلى إقليم كردستان من محافظات وسط وجنوبي العراق، وكذلك من اللاجئين السوريين، بحثا عن الأمان وفرص العمل، عمدت وزارة التربية والتعليم في الإقليم إلى زيادة عدد المدارس الابتدائية في السليمانية.

ونفى مديرو العديد من المدارس الابتدائية والثانوية فرض الدارسة بالكردية في السليمانية، مؤكدين أنه لا يوجد أي تلميذ أو طالب عربي في صفوفها يدرس اللغة الكردية، والعرب المقيمون في إقليم كردستان حريصون على تعليم أبنائهم باللغة الأم، معللين ذلك باحتمالات العودة إلى مناطقهم الأصلية في المستقبل.

الطلاب يقبلون على التعلم باللغة العربية تحسبا لاستكمال الدراسة في بغداد (الجزيرة)

دورات
ويوضح مدير التربية والتعليم في مركز مدينة السليمانية كمال نوري غريب أن المؤسسة التربوية في المحافظة تحرص على إقامة دورات تعليمية مجانية بين الحين والآخر لتعليم الراغبين من العرب والأجانب المقيمين في السليمانية اللغة الكردية، لتمكينهم من التواصل مع سكان المنطقة، نافيا وجود مدارس كردية خاصة لتعليم العرب والأجانب.

وبسؤاله عن عدد العرب والأكراد الدارسين اللغة العربية في إقليم كردستان قال "لا توجد إحصائيات دقيقة لدينا، لكن غالبية الطلبة من العرب والأكراد النازحين إلى محافظات الإقليم الثلاث السليمانية وأربيل ودهوك يحرصون على مواصلة دراستهم باللغة العربية نظرا لأنهم بدؤوا دراستهم بها".

ولما كان معظم المقيمين العرب من الكادحين فإن رغبتهم في تعلم اللغة الكردية بالطريقة الأكاديمية تكاد تكون معدومة، ولا سيما أنهم يتعلمونها بفعل تواصلهم اليومي مع سكان المدينة الأصليين وهو ما يعلل ضآلة عدد العرب الذين ينضمون لدورات تعلم اللغة الكردية.

ويقول أسامة عبد المهدي كاظم ( 27 عاما) -وهو من أهالي قضاء المسيب بمحافظة بابل، ويعمل في مخبز بالسليمانية منذ ثلاث سنوات- إنه تعلم اللغة الكردية بفعل التلاقي والتحاور اليومي مع الزبائن والمحيطين به في الفندق الذي يقيم فيه، وإنه أصبح قادرا على التفاهم مع المواطنين الكرد بلغتهم رغم نبرته العربية.

ونتيجة لذلك يرى أنه ليس بحاجة إلى دراسة الكردية أكاديميا "لعدم رغبتي أصلا في استكمال الدراسة، التي انقطعت عنها منذ المرحلة المتوسطة، وعدم قدرتي على العمل في أي مؤسسة رسمية في السليمانية، وما أجيده من هذه اللغة يكفيني لقضاء أموري اليومية".

المصدر : الجزيرة