تخطط إسرائيل لجعل أنفاق الكرمل ملاجئ طوارئ وهي أهم هدف إسرائيلي استهدفه القراصنة (الأوروبية)

تتصاعد المخاوف في إسرائيل من خطر هجمات قراصنة الإنترنت، ودق الخبراء ناقوس الخطر من هذا النوع من الهجمات، كما حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من يوم تصبح فيه البلاد في حالة شلل تام.

وقد تجسدت تلك المخاوف في كلمات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي  بيني غانتز، وهي كلمات لم تأت من فراغ، حيث جاءت بعد شهر من استهداف نظام التحكم في شبكة للطرق في مدينة حيفا، وقد تسبب الهجوم الإلكتروني في وقف العمل بالنظام، الأمر الذي تسبب في أضرار اقتصادية قدرت بمئات الآلاف من الدولارات.

وفي تصريحات لأحد الخبراء في هذا المجال لوكالة أسوشيتد برس، أكد أن الهجوم الإلكتروني استهدف شبكة أنفاق مدينة الكرمل ونقاط تحصيل رسوم استخدام الطريق في الثامن من سبتمبر/كانون الأول الماضي. وقد استخدم في الهجوم "حصان طروادة" -وهو شفرة صغيرة يتم تحميلها على الحاسوب بدون علم المستخدم فتمكن القرصان من التحكم في حاسوب الضحية.

وأضاف الخبير الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الهجوم تسبب في إغلاق نظام الطرق على الفور، واستمر ذلك مدة عشرين دقيقة، وفي الصباح التالي تم شن هجوم آخر في ساعة الذروة واستمر الإغلاق هذه المرة ثماني ساعات.

أنونيموس للقرصنة
وتنقل الوكالة عن الخبير نفسه، أن المحققين الإسرائيليين يعتقدون أن الهجوم من عمل قراصنة على مستوى عال من الإمكانيات وبمستوى مجموعة أنونيموس للقرصنة الإلكترونية، التي شنت في أبريل/نيسان الماضي هجمات على مواقع إلكترونية إسرائيلية. 

لكن المحققين أشاروا إلى أن الإمكانيات المستخدمة، وإن كانت متطورة فإنها لا ترقى إلى إمكانيات هجوم من جهة تتمتع برعاية دول معينة مثل إيران على سبيل المثال.

وتعتبر شبكة أنفاق وطرق الكرمل أهم هدف إسرائيلي استهدفه قراصنة الإنترنت حتى الآن، حيث تعتبر أحد أسباب الحياة للمدينة، ويجري العمل على تهيئة تلك الأنفاق لتكون ملجأ في حالات الطوارئ أيضا.  

المواقع الإسرائيلية تتعرض يوميا لمئات وربما آلاف الهجمات الإلكترونية

وتعتبر الحادثة ترجمة حرفية لما قاله غانتز، حيث أوضح أن معركة إسرائيل المستقبلية قد تبدأ بهجوم إلكتروني "على مواقع إسرائيلية تزود المواطنين بخدمات يومية، وقد تتسبب الهجمات في وقف عمل الإشارات الضوئية، وغلق المصارف".

ويقول أورين ديفد رئيس شبكة سلامة الطرق إن "أغلب تلك الأنظمة (أنظمة الطرق) أوتوماتيكية، وبالتحديد إجراءاتها الأمنية. إنها أوتوماتيكية ويتم التحكم فيها عن بعد، إما عن طريق الإنترنت أو وسائل أخرى، ولذلك فهي تعتبر هدفا سهلا للهجمات الإلكترونية".

وفي يونيو/ حزيران الماضي، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وجماعات موالية لها مثل حزب الله بتنفيذ هجمات على "مواقع هامة" في إسرائيل مثل شبكة المياه والكهرباء والمصارف.

تحت النار
وطبقا لرئيس قسم المواقع الإلكترونية التابع للحكومة الإسرائيلية أوفري آفي فإن "المواقع الإسرائيلية تتعرض يوميا لمئات وربما آلاف الهجمات الإلكترونية". وقد شكلت إسرائيل العام الماضي وحدة جديدة في الجيش الإسرائيلي تدعى وحدة "الدفاع الإلكتروني" مهمتها صد الهجمات الإلكترونية التي تقول إسرائيل أن مواقعها تتعرض لها بشكل يومي.

ويقول خبراء في الأمن الإلكتروني إن جهات مثل إيران تمكنت خلال هذا العام من شن هجمات إلكترونية ناجحة على مواقع إسرائيلية، إلا أن الإسرائيليين لم يصدوا تلك الهجمات عمدا وفتحوا لها المجال وغذوها بمعلومات خاطئة سعيا للوصول إلى مصدرها. ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل قامت في المقابل بشن هجمات مقابلة ضد جهات تعتبرها معادية لها، ومن أهم تلك الهجمات هجوم "ستكسنيت" الذي أحدث ضررا كبيرا في المنشآت النووية الإيرانية.  

وضمن تحضيراتها لهجمات محتملة على بنيتها التحتية، قامت إسرائيل هذا الشهر بإطلاق برنامج تدريبي للعاملين في شبكاتها الكهربائية، كرسته لإكسابهم مهارات تشخيص وجود هجوم إلكتروني.

جدير بالذكر أن إسرائيل لا تربطها اتفاقيات تبادل للطاقة الكهربائية مع أي بلد مجاور لها، وتعتمد شبكتها الكهربائية على مصدر واحد هو شركة كهرباء إسرائيل، الأمر الذي يجعل شبكاتها عرضة للهجوم والاختراق.

ويعلق أوفري هاسون المسؤول في شركة سايبرجم أحد شركات تدريب العاملين في شركة الكهرباء واصفا عدم ارتباط إسرائيل باتفاقيات لتبادل الطاقة الكهربائية بقوله "إننا في جزيرة معزولة".

المصدر : أسوشيتد برس