جانب من إحدى الندوات الفكرية بالمهرجان (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

كعادته منذ انطلاق "الربيع العربي" خصص مهرجان الحريات السنوي، الذي أسدل الستار عليه في بروكسل السبت، حيزا هاما من برنامجه للوضع في العالم العربي. إذ ذكرت مجموعة من العروض السينمائية التسجيلية بالوضع الحالي في كل من مصر وتونس وخاصة في سوريا.

وكان أبرز هذه العروض فيلم الناشط السوري عمر الخاني "زارني الموت ولم يكن على الرف قهوة" الذي تشكل إحدى لحظاته قمة المأساة السورية. إذ يقول عمر الخاني، الذي يشارك في الثورة المستمرة في سوريا وسبق له أن اعتقل مع زوجته "لدينا قائمتان: واحدة للأشخاص المطلوبين وأخرى للشهداء. وكل اسم موجود على قائمة المطلوبين هو تلقائيا اسم إضافي على لائحة الشهداء".

وطرح فيلم "ثورة" للأميركي فريديرك ستانون التساؤل حول العوامل التي جعلت الصحوة المصرية عام 2011 تتحول إلى ثورة. وقد تتبع المخرج انطلاق الثورة من الأيام الأولى مفسرا كيف تبدد الخوف شيئا فشيئا لدى المواطنين ليتحول إلى عزيمة على التظاهر السلمي. وكيف لعبت الاتصالات عبر الشبكات الاجتماعية دورا مهما في عملية التغيير هذه.

أما فيلم الإسباني خايمي أوتيرو "عدو مشترك"، الذي تابع الحملة الانتخابية لمختلف الأحزاب المشاركة في أول انتخابات ديمقراطية عرفتها تونس في العام 2012، فيتناول خطابات مرشحي حزب النهضة ومعارضيه، متسائلا عما يبدو ازدواجية في خطاب مرشحي الحزب الإسلامي، وما إذا كان برنامج الحزب يستجيب للتطلعات الاجتماعية والاقتصادية للتونسيين. وكذلك كيف واجهته أحزاب تعد نفسها علمانية وماذا اقترحت من جانبها لتغيير وضع الشعب التونسي.

هذا الفيلم يعرض مختلف وجهات النظر ويترك المشاهد حرا للتوصل إلى موقف شخصي، "أعتقد بأن هذه الأفلام تشكل أفضل وسيلة لدفع المواطنين إلى الالتزام والمشاركة في تغيير الوضع، حتى ولو كان ذلك بعيدا عنا" تقول أنجيليك يانسنس التي حضرت بعض العروض.

فلسطين حاضرة
ولم تغب فلسطين عن مهرجان الحريات. فقد أكد المشاركون في مناظرة حول الملف الفلسطيني على ضرورة العمل من أجل إنهاء إفلات دولة إسرائيل من العقاب وكذلك تواطؤ الحكومات الأوروبية مع انتهاكات القانون الدولي من قبل إسرائيل. وذلك بهدف إيجاد حل سلمي عادل ودائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

صور من المعرض المصاحب للمهرجان 
(الجزيرة نت)

وكان السؤال الرئيسي يتعلق بسبل العمل من أجل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وتقول الناشطة في مجال دعم الشعب الفلسطيني، مريم دو لاي، للجزيرة نت، "إذا كان عدد المشاركين في المظاهرات المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني قد قل في السنوات الأخيرة فإن الدعم بطرق أخرى قد ارتفع بشكل ملحوظ جدا. ويلعب الإنترنت والشبكات الاجتماعية دورا هاما في ذلك".

وكان "مهرجان الحريات" قد وضع مسألة الالتزام، بمضمونه السياسي، أولوية في برامجه من خلال النقاشات والعروض الموسيقية والمعارض والأفلام الوثائقية التي سعت إلى الدفع بانخراط الجمهور في التفكير في هذا الموضوع وإبداء رأيه.

ويقول ماتيو بييتلو من إدارة المهرجان للجزيرة نت "حاولنا تقديم جرد واسع للوسائل المتاحة للمواطنين للانخراط والعمل على تغيير الواقع. والهدف هو تنبيه الجمهور حتى يتمكن من اتخاذ موقف من القضايا الاجتماعية المحيطة به وكذلك الالتزام في المستقبل".

وقد أجمعت جل المناظرات التي شهدها المهرجان على خلاصة مفادها أننا نعيش عصر تهديد للحريات والمكتسبات الاجتماعية في جميع مناطق العالم. مع التأكيد على تغير في طرق الالتزام السياسي الذي انتقل من الانضمام لمنظمات سياسية، على اختلاف أشكالها، إلى المشاركة في تحركات نضالية محددة وبوسائل مبتدعة وجديدة.

المصدر : الجزيرة