المؤتمر حرص على مناقشة التحديات التي تواجه المسيحيين في دول المشرق وخاصة سوريا (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

حمل المسيحيون المشرقيون همومهم وهواجسهم إلى لبنان حيث عُقد المؤتمر العام الأول لمسيحيي المشرق في مركز حوار الحضارات العالمي بالربوة. المؤتمر بحجم الحضور والمشاركة الفاعلة بدا كأنه انعكاس واضح لقلق المسيحيين من تناقص وجودهم في الشرق، نتيجة المشاكل المتراكمة التي تعاني منها المنطقة.

وعلى مدى يومي السبت والأحد عرض مسيحيون من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ومصر، بمشاركة من مسيحيي السويد وبلجيكا وإيران، التحديات التي تواجههم في بلدانهم، ولعل أهمها تناقص حضورهم الفاعل على مستوى المشاركة في الحكم بسبب هجرة الشباب نحو الغرب.

كما ناقشوا تاريخ وجودهم في المنطقة ديمغرافيا، إضافة إلى واقع الحريات الدينية وقدرتهم على ممارسة شعائرهم، ودورهم على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

سمير مظلوم: المؤتمر خطوة أولى
على الطريق الصحيح
 (الجزيرة نت)

بيان توصيفي
ولم تكن نتائج المؤتمر في ختامه مختلفة عمّا خرجت به معظم المؤتمرات المسيحية التي سبقته. واكتفى المؤتمرون ببيان توصيفي دعوا فيه المسيحيين إلى التشبث بأرضهم وتكليف لجنة بوضع دراسات من أجل حمايتهم، دون أن يخرجوا بأسس ثابتة ترسم بداية لخطوات فاعلة تحقق الهدف الرئيسي المنشود منه، ألا وهو دفع المسيحيين للبقاء في مناطقهم. كما لم يحدد المؤتمر أي موعد لانعقاد المؤتمر الثاني.

لكن الأمين العام لمؤتمر مسيحيي الشرق النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم بدا متفائلا بانعقاده، وقال للجزيرة نت إن هذا المؤتمر خطوة أولى على طريق "لو بدأه الذين كانوا قبلنا لما وصل المسيحيون إلى ما وصلوا إليه اليوم"، مضيفا أن "هذا لا يعني أنه إذا لم يعمل الآخرون فيجب أن لا نعمل نحن كذلك".

وأضاف المطران مظلوم أن "المؤتمر مجال للقاء، ولأول مرة نسمع الكنائس تتكلم مع بعضها وتتبادل الآراء حول هواجسها ومشاكلها، وهذا بحد ذاته كافٍ"، معتبرا أن التوافق حول إيجاد مؤسسة لديها إمكانات ومخطط واضح لتخلق نوعا من التواصل الدائم بين كل المسيحيين في الشرق، هو خطوة مهمة.

الرئيس اللبناني سليمان أكد أن علاقة شعوب المنطقة مبنية على القيم الإنسانية (الجزيرة نت)

العلاقة مع المسلمين
وحمّل المؤتمرون من وصفوها "بالجماعات التكفيرية" المسؤولية عما لحق بالمسيحيين من قتل وتهجير في السنوات الأخيرة خاصة في العراق وسوريا، وقال مظلوم إن "المشرق يتشكل من أكثرية مسلمة معتدلة ترفض التطرف والاعتداء على المسيحيين، ومن يقوم بهذه الممارسات أقلية تنتمي إلى تيارات متطرفة تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء".

وكان التشديد على العلاقة التاريخية والتعايش مع المسلمين سمة المؤتمر، وهذا ما بدا واضحا في الكلمة الافتتاحية للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي أوضح أن "مصيرا واحدا يربط بيننا وبين المسلمين، وثقافتنا بنيناها معا على مدى 1400 سنة، وهي تحمل الطابع الذي أثرت به حضاراتنا المتنوعة والمتعاقبة على مختلف الأصعدة الدينية والأخلاقية والثقافية والفنية".

ودعا الراعي المسيحيين إلى التمسك بتراثهم ونبذ الحرب والعنف، واعتماد لغة الحوار بدلا من السلاح.

بدوره فتح الرئيس اللبناني ميشال سليمان نافذة للتفاؤل رغم الصورة السوداوية التي رسمها لحاضر المسيحيين المشارقة، وذلك بقوله إن "ما يدعو إلى تبديد القلق أن التحولات العاصفة لم تكرس في أي بلد الفكر الأحادي المطلق، حيث تبرز محاولات للتوفيق والمواءمة بين المفاهيم والنظم، كمثل ما ذهبت إليه وثيقة الأزهر في الحديث عن الدولة الوطنية دون تحديد صفات أخرى للدولة"، مركزا على وحدة شعوب المنطقة على قاعدة الانتماء القومي والقيم الروحية والإنسانية السامية.

المؤتمر عرف حضور شخصيات سياسية ودينية بارزة (الجزيرة نت)

مسيحيو سوريا
وخصص المؤتمر مجالا لمتابعة تفاصيل معاناة مسيحيي سوريا وقضية خطف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولص اليازجي.  

وقال جوزيف شابو نائب المطران المختطف يوحنا إبراهيم إن ما يتمناه السوريون أن يحافظ المؤتمر على مسيحيي المشرق الذين باتوا يهاجرون بحثا عن الأمان، لافتا إلى أن "المسيحيين في سوريا صاروا غير آمنين، وهذا يدفعهم للبحث عن مناطق فيها ضمانات أكثر لحياة كريمة آمنة".

وعن المطرانين المخطوفين أوضح شابو أن "رئيس الجمهورية أبلغه بأن الأخبار بشأنهما مطمئنة"، وأن كل الجهود تبذل لأجل إطلاق سراحهما.

المصدر : الجزيرة