لافتة تضم صور السيسي وعبد الناصر والسادات وقيادات عربية داعمة للانقلاب بقرية العدلية (الجزيرة)

يوسف حسني-دمياط

منذ قيام وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي تعيش محافظة دمياط بدلتا مصر على وقع صراع محتدم بين معارضي الانقلاب من جهة والسلطات الحاكمة مدعومة بمؤيدي الانقلاب من جهة أخرى.

وكانت دمياط قد شهدت خروج تظاهرات مناهضة لمرسي في 30 يونيو/حزيران الماضي وأخرى مؤيدة له.

وعلى عكس محافظات الصعيد، تعج شوارع دمياط ومقاهيها ومتاجرها بلافتات مؤيدة للسيسي، فيما تنتشر العبارات المناهضة له على أسوار المدارس ومباني المصالح الحكومية، رغم حرص المحافظة على إزالتها أولا بأول.

جمال، أحد بائعي الفاكهة بميدان سرور بوسط المدينة، يقول إنه يضع صورة السيسي لأنه يعتقد أن المصلحة تقتضي تأييد من يحكمون البلاد أيا كان انتماؤهم أو طريقة وصولهم إلى السلطة.

"فاشية دينية"
ويضيف جمال للجزيرة نت أنه يؤيد  السيسي لأنه يريد أن تدور عجلة البيع والشراء التي غالبا تتأثر بالاضطرابات السياسية والأمنية.

وتابع أنه وافق على التعديلات الدستورية في 2011 عندما قال له الإخوان المسلمون إنها ستؤدي إلى الاستقرار ودوران عجلة العمل، وعندما جاء مرسي إلى السلطة كنت أؤيده وأرفض محاولات تعطيله وقلت نعم لدستور 2012 اعتقادا منه بأن "إقرار الدستور يُمكن مرسي من تنفيذ خططه الاقتصادية، إلا أنه لم يقدم شيئًا".

عبارات مناهضة للانقلاب على سور مدرسة دمياط الثانوية الصناعية (الجزيرة)

ويبرر أحد أعضاء حزب التجمع بدمياط تأييد الحزب للانقلاب بأنه تصد لما وصفها بالفاشية الدينية التي سعى نظام مرسي لترسيخها، مضيفا أنه على يقين من أن التيار الإسلامي "يقف وراء كل ما يجري في البلاد من عمليات إرهابية".

وأضاف عضو التجمع -الذي فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت أنه يؤمن بأن الاخوان كانوا يخططون "لإخلاء مصر من كل غير المسلمين لأنهم لا يؤمنون بالمواطنة، وكانوا بصدد تنفيذ مخطط لتقسيم البلاد وتمكين أصحاب الفكر المتطرف من مصر".

وختم أنه من يرددون كلمة عسكر لم يحملوا السلاح يومًا ولم يؤدوا الخدمة الإلزامية العسكرية "وولاؤهم الأيديولوجي أكبر من ولائهم الوطني".

قمع واعتقالات
وحسب المعارضين فإن التظاهرات المناهضة للانقلاب تتعرض لقمع أمني شديد واعتداءات من قبل من يصفونهم بالبلطجية، وهو ما أدى إلى إصابة واعتقال المئات.

مصطفى جلال، نجار موبيليا، يقول إن المسيرات التي خرجت الجمعة الماضي تعرضت لإطلاق الرصاص الحي والخرطوش والمولوتوف أثناء مرورها بشارع الجلاء، مضيفًا أن "مسيرة أخرى تعرضت لاعتداءات من الأمن والبلطجية أثناء مرورها بشارع النقراشي مما أدى إلى إصابة عدد كبير من المعارضين".

وأكد جلال -للجزيرة نت- أن معارضي الانقلاب لم يعودوا قادرين على الاقتراب من ميدان الساعة (الذي يعد ميدانًا للثورة بدمياط) بعدما سيطرت عليه قوات الأمن وجعلته حكرا على تظاهرات المؤيدين للانقلاب، على حد قوله.

ولا تقتصر الاعتداءات التي يتعرض لها معارضو الانقلاب على المدينة فحسب، حيث شهدت عدة قرى اعتداءات على أشخاص وممتلكات معارضين للانقلاب، كان أشهرها قرية "البصارطة" التي نظم مؤيدو الانقلاب فيها تظاهرة لحَثِّ الجيش والشرطة على اعتقال المعارضين من أبناء القرية بدعوى أنهم يدعون للعنف والإرهاب.

يشار إلى أن عددا من معارضي الانقلاب بالمحافظة وفي مقدمتهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قد اعتقلوا بتهمة التحريض على العنف وفصل بعضهم من العمل وحول بعضهم للتحقيق، كما تعرض مقر جماعة الإخوان -الذي يبعد عن مقر الأمن الوطني أمتارا قليلة- ومقر حزب الحرية والعدالة للاقتحام والحرق، وكذلك تم الاعتداء على منازل وممتلكات عدد من قيادات الجماعة.

المصدر : الجزيرة