مهران الديري-ريف درعا

يكون الموت عادة مرة واحدة، لكن الضحية فوزية رويلي قتلت ثلاث مرات في دقائق معدودات، الأولى عندما اغتصبها سجين سابق أطلق بموجب مرسوم عفو رئاسي صدر عام 2011، والثانية عندما ذبحت ابنتها ذات الأعوام الثلاثة، أما الأخيرة فكانت عندما أقدم الجاني على قتل ابنتها ذات العام.

لم تكن السيدة الثلاثينية التي هربت من بطش قوات النظام السوري في الذيابية بريف دمشق قبل نحو أربعة أشهر تنتظر أن تلاقي حتفها بجريمة مروعة تُرتكب بحقها وحق طفلتيها أثناء هربها إلى الأراضي الأردنية بحثا عن الأمان.

اتجهنا إلى المدرسة التي كانت تعيش فيها الضحية مع العشرات من النازحين، وحاولنا لقاء المقربين منها، إلا أن جميعهم غادروا -قبل أن يعرفوا بالجريمة- إلى منطقة الرويشد في محافظة السويداء، حيث يتردد أنه بإمكان النازحين الدخول إلى الأراضي الأردنية انطلاقا من هناك.

"الرويلي كانت تعتزم الذهاب مع النازحين إلى الأردن ولكنني فوجئت بعدم تواجدها في المدرسة ساعة الانطلاق". يروي المسؤول عن المدرسة خالد الحريري.

هروب للموت
ويتابع أن الجاني "حامد سالم السويحلي"، نجح في خداع المغدورة واستغلال رغبتها الملحة للوصول إلى الأردن حيث وجدت مقتولة في الطريق الذي يسلكه النازحون إلى الأراضي الأردنية، خصوصا أنها كانت تصرح باستعدادها لدفع أي مبلغ مقابل ذلك أمام كثير من الأشخاص ومن بينهم السويلحي الذي كان يتردد على المدرسة بصفته أحد أقاربها.

المدارس تحولت ملاذا للنازحين من المناطق الساخنة (الجزيرة)

وعن تاريخ الجاني يقول محام طلب عدم الكشف عن اسمه إن السويحلي اغتصب مربيته وقتلها قبل أكثر من عشرين عاما، وحكم عليه بالسجن المؤبد لكنه خرج بعفو رئاسي بعد قضائه أكثر من 26 عاما في السجون.

وأضاف أن هناك قرائن وأدلة تشير إلى أن الجاني مصاب بما يسمى قانونا "بحالة الجنون غير المطبق" حيث يكون الشخص في بعض الأوقات طبيعيا وفي أوقات أخرى يفقد عقله ولكنه يستطيع ضبط نفسه بين الجماعة.

ويوضح محام أن السويلحي يحمل قلبا سليما إلا أن لديه نقصا في التفكير حيث لا يستطيع تمالك نفسه عندما يختلي بضحيته ويتذكر حادثة قديمة وقعت معه وقد كرر في جريمته الأخيرة فصول الجريمة التي ارتكبها بحق مربيته وهناك تشابه كبير في مجريات أحداث الجريمتين وطريقة القتل والتمثيل بالجثث.

صدمة تل شهاب
الداخل لقرية تل شهاب قرب الحدود السورية الأردنية يلاحظ آثار الصدمة من هول الجريمة ماثلة على سكانها وعلى عناصر الجيش الحر على حد سواء، فالمدينة التي استفاقت على صدى الجريمة المروعة التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة لا تزال تلملم جراحها رغم مرور عدة أيام على حصولها.

وكان للقبض على الجاني من قبل الجيش الحر وتقديمه للمحاكمة أمام هيئة شرعية مؤقتة من مشايخ القرية وما حولها وتنفيذ حكم الإعدام في اليوم التالي لارتكاب الجريمة دور في تخفيف الألم النفسي الذي سببته للسكان وللنازحين تحديدا.

التقينا بخالد حشيش أحد عناصر الجيش الحر الذي رافقنا إلى مكان حدوث الجريمة، ليشرح لنا أثناء المسير كيف أراد أهالي القرية والنازحون تطبيق الحكم الشرعي على السويحلي ورجمه بالحجارة حتى الموت، لكن الهيئة المؤقتة أصدرت الحكم بإعدامه رميا بالرصاص.

المكان الذي قتلت فيه المغدورة وطفلتاها (الجزيرة)

تفاصيل الجريمة
ويوضح أحد عناصر الجيش الحر الذين قبضوا على السويحلي أن أحد الفلاحين أبلغ صباح الاثنين عن وجود الجثث قرب حقله في طريق إلى معبر غير شرعي مع الأردن، وبعد توجه عناصر الجيش الحر إلى المكان وجدوا جثة غير واضحة المعالم لسيدة وبالقرب منها جثة لطفلتها الكبرى وفي مكان غير بعيد وجدوا جثة طفلتها الصغرى حيث خبأها الجاني بين الصخور.

وحسب العنصر فإنهم لم يستطيعوا بداية التعرف على هوية صاحبة الجثة حيث تعرضت للتنكيل والتشويه وتلقت عدة طعنات في جسمها وهشم وجهها بالحجارة ولكن بعد التحقيقات استطاعوا التعرف على المغدورة والحصول على معلومات أولية عن الجاني من المدرسة التي كانت تسكن فيها.

ويقول الحشيش إنهم استطاعوا القبض على السويحلي بعد ساعات من ارتكابه الجريمة في مسقط رأسه قرية جلين بعد أن دهموا منزله الذي كان قد هرب منه في قرية زيزون القريبة من تل شهاب.

وأشار إلى أن السويحلي اعترف بجريمته فور القبض عليه وأقر باغتصاب السيدة وقتلها وطفلتيها وسلبها مبلغا من المال، وسرقة هاتفها المحمول وأوراقها الثبوتية، موضحا أن جلسة التحقيق كاملة بثت على شبكة الإنترنت.

المصدر : الجزيرة