هل تُفتح صفحة جديدة بالعلاقات الأميركية الباكستانية؟
آخر تحديث: 2013/10/26 الساعة 09:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/26 الساعة 09:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/22 هـ

هل تُفتح صفحة جديدة بالعلاقات الأميركية الباكستانية؟

  التوقعات من لقاء أوباما شريف كانت متواضعة وفق محلل أميركي (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

يبدو أن المباحثات التي شهدها البيت الأبيض الأميركي نهاية الأسبوع الماضي بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد تؤدي إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، ولو على المدى الطويل.

وساهمت مسألة الهجمات الأميركية باستخدام طائرات بدون طيار في باكستان في توتر العلاقات بين البلدين بشكل كبير، فضلاً عن تأجيل منحة أميركية لباكستان تقدر بمليار ونصف المليار دولار على خلفية قيام القوات الأميركية باغتيال بن لادن في باكستان.

كما شهدت العلاقات بين البلدين سلسلة من النكسات في السنوات الأخيرة منها ضربة جوية لحلف الناتو عام 2011 قتلت خطأ حراس حدود باكستانيين، وحادث آخر في ذلك العام قتل فيه متعاقد لوكالة الاستخبارات المركزية ورجلان في شوارع لاهور.

وأقر أوباما بحدوث توترات وسوء فهم بين البلدين. وقال بمؤتمر صحفي عقب مباحثات أجراها مع شريف بواشنطن إنهما تعهدا معاً بمراعاة سيادة باكستان بالقضايا الأمنية. بينما أكد شريف أنه حث الرئيس الأميركي على وقف الهجمات بطائرات بلا طيار في بلاده.

وقال شريف للصحفيين عقب لقاء أوباما بالمكتب البيضاوي "أثرت أيضا مسألة الطائرات بلا طيار في اجتماعنا، مشددا على ضرورة وقف مثل هذه الضربات".

واعتبر مدير برنامج آسيا بمركز ويلسون للجزيرة نت بأن الجميع كانت لديهم توقعات متواضعة بشأن نتائج زيارة رئيس وزراء باكستان لواشنطن بشأن تحقيقها أي تقدم بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

روبرت هاثاواي: الغرض من زيارة شريف بدء عمل طويل المدى (الجزيرة)

وأقر روبرت هاثاواي بأنه لم يكن هناك أي إنجاز أو تقدم جذري يُذكر بعلاقات البلدين، لكنه رأى بأن ذلك لم يكن الغرض من الزيارة بل إن الجانبين كانا يهدفان لوضع أساس لعلاقة متبادلة المنفعة وأكثر إنتاجية بالمستقبل، وبذلك فإنه يعتبر الزيارة ناجحة على الرغم من أنه لن تتم رؤية ما حققته فعلا إلا بعد أشهر وربما سنوات، وفق رأيه.

فتح قنوات
وأوضح هاثاواي بأن الغرض من الزيارة هو إعادة فتح قنوات الاتصال بين الجانبين، وبدء عمل على المدى الطويل يمكن أن يضع آليات لحوار حقيقي بين الجانبين ويعتمد على الثقة "وهذا ما حققته الزيارة".

وبشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، يرى هاثاواي بأن هناك اختلافات هامة تثير الانقسام بين البلدين وبذلك "فلا أحد يتوقع لهذه الخلافات أن تنتهي من خلال زيارة واحدة". ويشير إلى أن الخلافات هذه ستظل "لكن الجانبين سيحاولان وضعها جانباً" بحيث لا يُسمح لها بتعكير صفو العلاقة برمتها.

من جهته، يرى مدير برنامج جنوب آسيا بمركز ستيمسون بأن المباحثات التي أجراها أوباما ورئيس الوزراء الباكستاني كانت مفيدة، ولكنها تركت القضايا المهمة بدون حلول.

وأضاف مايكل كريبون، للجزيرة نت، أنه إذا كان الاجتماع قد أفرج عن المنحة الأميركية لباكستان فإنه ذلك سيساعد شريف على معالجة القضايا الأمنية والداخلية ويقوي موقفه محلياً وبذلك فإنها "زيارة مفيدة".

غير متعاونتين
ورغم عدم توصل الاجتماع لحل جذري لخلافات البلدين، فإن مايكل يؤكد أن أميركا وباكستان حليفتان لا غنى لإحداهما عن الأخرى بيد أنهما في بعض الأحيان تبدوان حليفتين غير متعاونتين.

مايكل كريبون: القضايا المهمة تركت بدون حلول (الجزيرة)

وشدد على أن العلاقات ستستمر على الرغم من استمرار هجمات الطائرات بدون طيار المثيرة للجدل في باكستان وأميركا على حد سواء.

أما مدير شركة سييرا للاستشارات بمجالات السياسة والطاقة سونيل شاران فيوضح أنه كان لكل طرف أجندته الخاصة خلال المباحثات التي جرت بالبيت الأبيض.

وأضاف شاران، للجزيرة نت، أن شريف أراد من خلال زيارته التأكيد على أن بلاده ما تزال لاعباً رئيسياً بأفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية المقررة أواخر 2014، كما أراد الضغط من أجل تقليل هجمات الطائرات بدون طيار وآثارها على باكستان، واستئناف المساعدات الأميركية لبلاده.

ويخلص إلى أن الاختلافات كانت كبيرة بين البلدين، وكلاهما خدع الآخر على مدى العقدين الماضيين، وبذلك فإنهما الآن أدركا أنه لم يعد لديهما من خيار سوى التوصل إلى أرضية مشتركة وتعاون مقبول للطرفين.

المصدر : الجزيرة