المطالبة تتسع بين السعوديات للسماح لهن بقيادة السيارة وقضاء حوائجهن بأنفسهن (الجزيرة نت)

هيا السهلي-الدمام

تتجه المحاولة الثالثة لانتزاع قرار بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة إلى الفشل، فبعد محاولتين سابقتين للضغط لمنح المرأة في المملكة هذا الحق عام 1990 و2011 أطلقت ناشطات سعوديات في مواقع التواصل الاجتماعي "حملة 26 أكتوبر" لمنح المرأة السعودية الحق في قيادة السيارة.

ودعت الحملة كل من تريد قيادة السيارة إلى النزول للشارع اليوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2013 وقيادة السيارة بنفسها، لقضاء حاجاتها، ورفع مقطع فيديو لها على موقع يوتيوب.

وتزامن مع انطلاق الحملة خروج أكثر من امرأة سعودية في مقاطع فيديو وهي تقود سيارتها عبر شوارع رئيسية في عدة مناطق من المملكة ترويجا ليوم الحملة.

من جهتها تقول المحاضرة بجامعة الملك سعود عزيزة اليوسف بعد أن قادت السيارة ووثقتها بالتصوير "نحن نحاول أن ننقل الصورة لصاحب القرار بأننا جاهزات لقيادة السيارة والتعامل مع الشارع بوضعه الحالي".

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن ملخص الحملة "تعويد الشارع على رؤية المرأة خلف مقود السيارة بدلا عن المقعد الخلفي.

علماء الدين يرون في قيادة المرأة بابا للفساد والفتنة (الجزيرة نت)

تحذير وحذر
وبعد تأخر إعلان السلطات موقفا رسميا تجاه الحملة، بما فسره البعض على أنه موافقة ضمنية، صدر بيان لوزارة الداخلية الأربعاء الماضي -بلهجة حازمة وقوية- على لسان المتحدث باسمها اللواء منصور التركي ونشرته على موقعها الإلكتروني.

وجاء في البيان "عطفاً على ما يثار في شبكات التواصل الاجتماعي وبعض من وسائل الإعلام من دعوات لتجمعات ومسيرات محظورة بدعوى قيادة المرأة للسيارة، وحيث إن الأنظمة المعمول بها في المملكة تمنع كل ما يخل بالسلم الاجتماعي ويفتح باب الفتنة ويستجيب لأوهام ذوي الأحلام المريضة من المغرضين والدخلاء والمتربصين. فإن وزارة الداخلية لتؤكد للجميع أن الجهات المختصة سوف تباشر تطبيق الأنظمة بحق المخالفين كافة بكل حزم وقوة".

وقرأ الناشطون بيان الداخلية أنه منع للتجمعات والمسيرات فقط وليس هناك ما يمنع من قيادة المرأة بشكل منفرد، غير أن الداخلية خرجت ببيان آخر تؤكد على رجال الأمن ضرورة تطبيق الأنظمة بما فيها قيادة المرأة للسيارة، حتى لو كانت منفردة.

كما صرح المتحدث الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور تركي الشليل للجزيرة نت أن "الهيئة ستقوم بعملها وفق ما لديها من أنظمة وتعليمات، وبمساندة الأجهزة الأخرى لحفظ الأمن وإنكار أي منكر يستوجب ذلك".

وبعد تصريح الداخلية قالت أكثر من ناشطة فضلت عدم ذكر اسمها للجزيرة نت إن اتصالا من مسؤول بالداخلية حذرهن من مزاولة أي نشاط يتعلق بقيادة المرأة للسيارة، ففضلت إحداهن الصمت، وأخريات فضلن التواصل بالبريد الإلكتروني بزعم أن هواتفهن مراقبة، ويشاع أن منهن من غادرت السعودية حتى تتضح الرؤية.

غير أن الناشطة منال الشريف التي أطلقت حملة "سأقود سيارتي بنفسي" عام 2011 وتشارك في "حملة 26 أكتوبر" لازال الأمل يحدوها، وتقول إن الحملة لم تجهض، ولم تفشل. وعند سؤال الجزيرة نت لها عن برنامجهن لليوم 26 أكتوبر/تشرين الأول قالت "أفضل الصمت حاليا".

منال الشريف: الحملة لم تجهض ولم تفشل (الجزيرة نت)

سياسي أم مجتمعي؟
وحاول مجموعة من علماء ودعاة دين قبل أيام مقابلة الملك على رأسهم أمين عام رابطة علماء المسلمين، الدكتور ناصر العمر، لإبلاغه الاعتراض على السماح بقيادة المرأة للسيارة ووصفوه بـ "فتح باب الشر".

ورفعت مجموعة من الناشطات تتقدمهن روضة اليوسف بخطاب للديوان الملكي يعترض على قيادة المرأة للسيارة في الفترة الراهنة لأسباب اجتماعية واقتصادية وشرعية.

وقالت روضة اليوسف للجزيرة نت "الفتيات السعوديات غير مهيئات أخلاقيا وتربويا لقيادة السيارة" وأشارت إلى أن بعض الفتيات يمارسن سلوكيات سيئة بالأسواق والإنترنت، والسماح بالقيادة في الوقت الراهن يزيد من الانحراف بين الشباب والفتيات.

ومع أن الملك عبد الله بن عبد العزيز قال منذ سنوات إن قيادة المرأة شأن يقرره المجتمع، فإن ناشطين على موقع تويتر قالوا إن تصريح الداخلية الأخير أثبت أنه ليس قرار المجتمع.

بينما تقول عزيزة اليوسف "القرار يجب أن يكون سياسيا، ونحن نطمع بمرسوم ملكي يحسم هذا النقاش الذي طال وامتد ٢٣ سنة".

وفي وقت الذي تمنع الداخلية قيادة المرأة، وعلماء الدين يرفضونه، تقود النساء السيارات داخل أسوار الحي السكني لشركة أرامكو السعودية بالظهران منذ سنين طويلة ودون معارضة تذكر.

المصدر : الجزيرة