اتجاه في الصومال لتعديل حكومة شيردون (الفرنسية)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تتجه الحكومة الصومالية برئاسة عبدي فارح شردون نحو إعلان تشكيلة جديدة وفق مصدر حكومي رفيع. وأكد المصدر للجزيرة نت وجود مداولات، وحوارات معمقة داخل أجهزة الحكومة السيادية، بيد أنه لم يحدد سقفا زمنيا للتشكيلة المرتقبة.

ورغم ذلك فإن الغموض ما زال يلف مصير الحكومة الحالية حيث لم يستبعد البعض إمكانية تغيير رئيس الوزراء نفسه، في حين يشير آخرون إلى أن التعديل سيقتصر على بعض الوزراء، وهي الرواية الأخيرة الأكثر تداولا في أوساط المهتمين بالسياسة الصومالية.

ويحذر وزير الدولة لشؤون موانئ حكومة بونتلاند الإقليمية عبد الشكور مرئ من تغيير رئيس الحكومة الحالي، داعيا للاستفادة من تجارب الحكومات الانتقالية السابقة التي تعرضت للاهتزاز إثر إقالة رؤساء الوزراء، أو سحب الثقة منهم عبر البرلمان الانتقالي في ظروف مشابهة.

إلى ذلك كشف مصدر حكومي رفيع للجزيرة نت ملامح التعديل الجديد والذي يقوم على استيعاب بعض القبائل الصومالية التي كانت خارج التشكيلة السابقة، وتوسيع الحكومة لتشمل 25 وزيرا بدلا من عشرة وزراء، وضم شخصيات بعض الكفاءات إلى الحكومة.

وتجنب المصدر الخوض في تفاصيل التشكيلة، مشيرا إلى أن مراعاة المحاصصة القبلية هذه المرة ستكون من أبرز معايير اختيار الوزراء على خلاف التشكيلة السابقة، إضافة إلى زيادة عدد الحقائب الوزارية حيث سيتم فصل الوزارات المدمجة عن بعضها بعضا.

أنور أحمد: التشكيلة السابقة منيت بانتكاسة ولا مناص من التعديل (الجزيرة)

ويرى الباحث بالشؤون الصومالية أنور أحمد أن التشكيلة السابقة التي اقترحها الرئيس حسن شيخ محمود منيت بانتكاسة شديدة وفي وقت قياسي. وأضاف أنه "لا مناص من زيادة عدد الوزارات إلى ما يقارب العشرين، لتخفيف الأعمال المتراكمة على الوزراء السابقين، مع مراعاة الكفاءة". وأشار إلى فشل الحكومة في معالجة المحاصصة القبيلة المعقَّدة في الصومال.

الملفات الأمنية
ووفق المصدر الرسمي فإن الحكومة القادمة ستركز على الملفات الأمنية والعسكرية وحقوق الإنسان، وطرح الدستور الانتقالي لاستفتاء شعبي، وإنشاء نظام الأحزاب، ومحاربة الفساد، وتحقيق المصالحة الوطنية، وزيادة عدد القوات الأفريقية والصومالية للوصول إلى جميع المناطق المتبقية تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين.

وتصف رئيسة حزب السلام والوحدة الصومالي عائشة عبد الله الحكومة الحالية برئاسة عبده فارح شردون بالكارثة، مؤكدة أنها أرجعت البلد إلى الوراء، ولم تستغل أيضا من الفرص المتاحة أمامها. واعتبرت أنه لا يوجد  فروقات بين الحكومة الماضية وتلك المرتقبة لكون الأولى لم تنجز شيئا للشعب الصومالي.

وشددت عائشة عبد الله -وهي عضو بالبرلمان الانتقالي السابق- على ضرورة اختيار قيادة جديدة قادرة على تحقيق إنجازات سياسية وأمنية وإدارية واجتماعية على حد تعبيرها.

عائشة عبد الله: مطلوب قيادات قادرة على الإنجاز (الجزيرة)

غير أن الباحث أنور أحمد كان له رأي مختلف نسبيا عن رأي عائشة عبد الله بأداء الحكومة. فقال إن وزارتي الدفاع والأمن لم تحققا شيئا يُذكر رغم محاولاتهما الكثيرة، إلا أنه امتدح بالمقابل وزارة الخارجية معتبرا أنها حققت إنجازات وصفها بالمهمة وهي عودة الصومال إلى المحافل الإقليمية والدولية. ورأى أيضا أن الحكومة أدخلت تحسينات طفيفة بهيكلية المؤسسات الحكومية مثل وزارة المالية والتعليم والصحة.

أكثر فاعلية
كما تحدث أنور أحمد عن فروقات بين التشكيلتين بقوله إن "الحكومة الموسَعة قد تكون أرسخ وأكثر فاعلية ومعالجة للأزمات الراهنة، شريطة إسناد الحقائب الوزارية إلى أشخاص أكفاء".

ويرجع الناشط السياسي الصومالي أحمد عبد الرزاق أزمة الحكومة إلى غياب رؤية سياسية شاملة لنظام الحكم في البلد، وممارسة القيادات العليا سياسة الإقصاء، وحصر قرارات الدولة المصيرية في يد مجموعة قليلة.

أما بخصوص التحديات القائمة أمام الحكومة في كل الأوقات، فلخصتها عائشة عبد الله باستشراء الفساد في أجهزة الحكومة، وتوتر العلاقات بين المركز وإدارات الأقاليم من جهة، والحكومة والعشائر الصومالية من جهة ثانية، والاعتماد على القوات الأجنبية أيضا.

ويرى عبد الرزاق أن هناك تحديات أخرى مثل إدارة القيادة الصومالية شؤون البلد بعقلية المؤسسات الخيرية "والأشد خطورة هو غياب المعايير المعمولة دوليا كالشفافية والمساءلة والنظام المالي السليم".

المصدر : الجزيرة