إغلاق الجيش للميادين الرئيسية وتوقف القطار ساهم في تفاقم أزمة المرور بالقاهرة (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تعاني العاصمة المصرية القاهرة أزمة مرورية خانقة. فالمدينة التي تعد من أكبر مدن العالم في الازدحام المروري، بها طبقا لإحصائيات الإدارة العامة للمرور، أكثر من مليوني سيارة.

وتعمقت الأزمة بصورة كبيرة بعد الانقلاب العسكري، نتيجة إغلاق العديد من الشوارع والميادين العامة من قبل قوات الجيش، خوفا من وصول المتظاهرين إليها مثل ميادين رابعة العدوية والتحرير ونهضة مصر ومصطفى محمود، بالإضافة إلى إيقاف عمل شبكة السكة الحديد، وتوقف بعض محطات مترو الأنفاق.

كما ساهم الغياب الأمني في تفاقم الأزمة، بعد أن اعتدى مئات الباعة الجائلين على الشوارع الرئيسية، كما قام بعض السائقين بإنشاء مواقف عشوائية للسيارات، في حين اقتصر دور شرطة المرور على جمع الغرامات من السائقين المخالفين بدلا من فرض الأمن، ليجد معظم سكان القاهرة أنفسهم مضطرين لقضاء عدة ساعات من أجل الوصول إلى أعمالهم.

اعتراف
من جانبه أكد مدير الإدارة العامة لمرور القاهرة اللواء حسن البرديسي أن العاصمة تتكبد حوالي 12 مليار جنيه سنويا بسبب أزمة المرور ناهيك عن الآثار السلبية الأخرى على المواطنين، مشيرا إلى أن القاهرة تعد من أكبر العواصم في كثافتها السكانية وتسير بها مليون وثمانمائة ألف سيارة يومياَ.

وقال البرديسي في تصريحات صحفية "إن هناك عجزا في أماكن الانتظار تقدر بستمائة ألف مكان، وإن الانتظار الخاطئ بالشوارع يفقدها 33% من طاقتها الاستيعابية" محملا ما أسماه أحداث العنف الناجمة عن المظاهرات، وإغلاق بعض الشوارع مثل قصر العينى ومحيط وزارة الداخلية ورابعة العدوية، مسؤولية تعميق الأزمة في الفترة الأخيرة.

العاصمة تتكبد حوالي 12 مليار جنيه سنويا بسبب أزمة المرور (الجزيرة)

وشدد على أن النصيب الأكبر في حل الأزمة المرورية يتمثل في تعديل سلوكيات السائقين الخاطئة واتباع قواعد المرور، لافتا إلى أن هناك تنسيقا بين الأجهزة المعنية بالدولة وبعض الشركات الراعية، لتدشين حملة توعية لقائدي السيارات والمواطنين، لاتباع السلوكيات الإيجابية الصحيحة أثناء السير بالشوارع، والحرص على تلافي أية مخالفات مكررة كالوقوف في الممنوع وكسر الإشارات.

معاناة

وأكد باسم عادل (طالب جامعي) للجزيرة نت أن أزمة المرور تفاقمت في الفترة الأخيرة، نتيجة زيادة أعداد المظاهرات والمسيرات، وكذلك إغلاق الجيش للشوارع الرئيسية وبعض محطات المترو وسط البلد.

وأضاف أنه يعاني يوميا في المواصلات وأنه كان يقضي ساعة للوصول من منزله بالمعادي إلى جامعة القاهرة، مضيفا أنه أصبح "ساعتين في الذهاب للجامعة وساعتين للعودة إلى المنزل، كما أن معظم سائقي الأجرة استغلوا الأزمة وقاموا بزيادة الأجرة على المواطنين".

أما عوض أبو حسين (موظف) فقال "الجميع هنا يعاني من التكدس المروري بشكل يومي، فبعد أن كنت أقضي عشرين دقيقة للوصول إلى عملي أصبحت أقضي نحو تسعين دقيقة".

وأضاف للجزيرة نت أنه يعاني أيام العطل الرسمية أثناء ذهابه إلى قريته بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) وكذلك أثناء العودة بسبب حواجز الجيش الموجودة بين المحافظات، والتي تعطل المرور بالساعات، مشيرا إلى أن أصحاب الشركات لا يقدرون ذلك ويقومون بخصم مبالغ مالية من الموظفين نتيجة التأخير.

في حين اشتكت إيمان محمود (ربة منزل) من تكرار وصول أبنائها إلى المنزل في السابعة مساء، رغم خروجهم من المدرسة في الرابعة عصرا، بسبب التكدس المروري، مؤكدة أنها تعيش حالة من التوتر والقلق لحين وصول أبنائها.

المصدر : الجزيرة