أهالي ضحايا فض رابعة أمام جثثهم داخل مسجد الإيمان (الجزيرة نت-أرشيف)

عمر الزواوي-القاهرة

 
بعد مرور أكثر من شهرين على مجزرتي فض اعتصامي ميداني رابعة والنهضة في الـ14 من أغسطس/آب الماضي على أيدي قوات الجيش والشرطة، ما زال الغموض يكتنف التحقيقات الرسمية الخاصة بالمجزرتين ومجزرة الحرس الجمهوري التي وقعت قبلهما.

ووفق مصادر بالنيابة العامة فإن التحقيقات مازالت بانتظار "تحريات المباحث" وهي تقارير شرطية ترسلها وزارة الداخلية للنيابة توضح الملابسات الأولية للأحداث الثلاثة، وترجع المصادر بطء التحقيقات لعدم وصول تلك التحريات.

وطالبت عدة بلاغات تقدم بها ذوو ضحايا المجازر الثلاث إلى النائب العام بالتحقيق في ملابساتها، إلا أن هذه البلاغات لم تلق أية استجابة وفق ما أكده بعض أهالي الضحايا للجزيرة نت. كما دعت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي إلى إجراء تحقيق مستقل في حوادث القتل التي ارتكبتها قوات الأمن بعد عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وطبقا لتقارير محلية ودولية فإن مجزرتي رابعة والنهضة قتل فيها أكثر من 1200 مدني مصري، كما أصيب خلالها أكثر من خمسة آلاف آخرين. بينما أشارت نفس التقارير إلى أن مجزرة الحرس الجمهوري التي سبقت المجزرتين شهدت مقتل أكثر من مائة شخص وإصابة المئات.

جمع الأدلة
وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان تشكيل لجان تقص في فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تبعه من أحداث، والتي بدأت أعمالها فور تشكيلها. وأعلن المجلس عن دعمها حتى تنتهى من عملها طبق مبادئ ومعايير حقوق الإنسان وشفافية العمل.

مبنى المستشفى الميداني برابعة ضم أغلب جثث الضحايا (الجزيرة نت-أرشيف)

ويؤكد ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والمشرف على لجان تقصي الحقائق "أنها تسعى لجمع كافة الوثائق والمستندات والأدلة التي تخص هذه الأحداث، لكنها لا تتمكن من الاطلاع على تحقيقات النيابة العامة فيها".

ويطالب أمين كل من يملك دليلا أو سندا قانونيا يتعلق بالأحداث الثلاثة من صور وفيديوهات أو شهادات عيان أن يتقدم للجان تقصي الحقائق بالمجلس أو التواصل معه شخصيا لتوثيق ما لديه من أدلة.

ويضيف للجزيرة نت أن عمل اللجان مستقل وبعيد عن تحقيقات النيابة، ويمكن للمنظمات الحقوقية أن تسهم في توثيق هذه الجرائم بما تمتلكه من أدلة تصلها عن طريق أهالي الضحايا أو شهود الوقائع.

تحقيقات غير محايدة
وتواجه لجنة الدفاع عن ضحايا المجازر الثلاث تعقيدات كثيرة في الحصول على تصاريح للحصول على أية مستندات تتعلق بالقضايا، حيث يرفض بعض القضاة الموافقة لهم على استخراج شهادات أو تقارير تتعلق بطريقة قتل الضحايا، وخاصة تقارير الطب الشرعي وفق ما أكدته اللجنة للجزيرة نت.

ويقول عضو لجنة الدفاع عن ضحايا مجزرتي رابعة والنهضة المحامي ممدوح أحمد أن تحقيقات النيابة العامة غير محايدة وغير نزيهة، لأنها تعتمد على تحريات مكتبية موجهة من قبل وزارة الداخلية، لا تتضمن أية إدانات لقتلة الضحايا، الذين هم في الأساس رجال الشرطة التابعون للوزارة.

ويضيف أحمد للجزيرة نت أن "لجنة الدفاع عن الضحايا لم يعد لديها ثقة في هذه التحقيقات، التي لا تتمكن اللجنة خلالها من تقديم شهود إثبات للإدلاء بأقوالهم فيها، حيث يتم تهديد الشهود بالقبض عليهم إذا تقدموا للنيابة باعتبارهم مشاركين في جريمة الاعتصام، ومن ثم أصبحت التحقيقات بلا شهود إثبات".

وأعلنت جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب أنها تقوم حاليا بإعداد ملف كامل حول الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن ضد رافضي الانقلاب. كما طالبت الجبهة المجلس الأعلى للقضاء بفتح تحقيق عاجل في تخلي النيابة العامة عن دورها في إقرار القانون، وتقديم المتورطين في هذه الجرائم ليد العدالة.

ويؤكد أمين عام تحالف دعم الشرعية مجدي قرقر أن التحقيقات في المجازر الثلاث هي "تحقيقات شكلية ستؤدي حتما إلى مهرجان البراءة" للجميع، تماما كما حدث مع قتلة ثوار 25 يناير، حيث تم تبرئة كل ضباط وأفراد الشرطة الذين وجهت لهم اتهامات بالقتل.

ويضيف قرقر للجزيرة نت أن التحالف ليست لديه أية ثقة في التحقيقات التي لا يعلم أحد عنها شيئا، ولا يتم إطلاع الرأي العام على ما يجري خلالها، ومن ثم فإن الغموض المحيط بها يؤكد أنها لن تؤدي إلى نتائج في صالح الضحايا، وستؤدي إلى ضياع حقوقهم.

المصدر : الجزيرة