"عفاريت ضد الانقلاب".. احتجاج مختلف
آخر تحديث: 2013/10/26 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/26 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/22 هـ

"عفاريت ضد الانقلاب".. احتجاج مختلف

فعاليات الحركة تتميز بحضور شبابي واسع (الجزيرة نت)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"إحنا مصريين.. مش إخوان.. إحنا ضد الدم.. ضد حكم العسكر الدموي".. هكذا تقدم حركة "عفاريت ضد الانقلاب" نفسها على صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك". وتهدف الحركة -التي تعد إحدى الحركات التي نشأت بعد الانقلاب العسكري- إلى "تعريف الشعب بحقيقة الأمور التي شوهها الإعلام في عقولهم، وذلك عن طريق فعاليات شبابية سلمية ذات طابع مختلف".

وانفردت هذه الحركة بوسائلها الاحتجاجية الطريفة والسريعة التي أرهقت قوات الأمن كثيرا، نظرا لأنها تعتمد على الظهور فجأة ثم الاختفاء بنفس الطريقة بعد إيصال رسائل سريعة للمواطنين، وذلك تجنبا للملاحقة الأمنية.

ورغم كل محاولات الحركة لتجنب الاعتقال فإن اتساع نشاطها وانتقاله إلى معظم المحافظات المصرية وضعها تحت أعين قوات الأمن التي اعتقلت يوم 28 سبتمبر/أيلول الماضي أبرز أعضائها الناشط أسامة مهدي بعد مداهمة منزله، في محاولة للحد من نشاط الحركة التي تجذب فعالياتها عددا كبيرا من الشباب كما يقول أحد الأعضاء.

ضد العسكر
"نحن حركة شبابية رافضة للانقلاب العسكري، ولا تنتمي أو تتبع لأي فصيل سياسي، لكنها تترك لأعضائها حرية الانتماء السياسي".. بهذا يصف الحركة منسقها في محافظة بني سويف محمد أحمد، مشددا على أنها تعمل بشتى الطرق لإفشال الانقلاب العسكري الذي قضى على جميع مكتسبات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حسب وصفه.

شعار حركة "عفاريت ضد الانقلاب"
(الجزيرة نت)

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الحركة تعتمد بشكل كبير على المظاهرات المفاجئة، وبأشكال مختلفة تماما عن المظاهرات العادية، مثل التظاهر بالدراجات الهوائية أو استخدام "حركة فراشة" التي يتجمع فيها الشباب في أحد الشوارع الرئيسية ويبدؤون بالهتاف والتظاهر لدقائق معدودة، ثم تختفي المظاهرة وسط الزحام، فتكون بذلك قد "حققت أهدافها بالتواصل مع الناس وأفلتت من هجمات البلطجية وقوات الأمن".

الملاحقات الأمنية والاعتقالات أبرز المشاكل التي تواجه الحركة حسب سارة جمال وهي أحد مؤسسيها، مؤكدة أن الحركة مستمرة في نشاطاتها إلى حين إسقاط الانقلاب العسكري وعودة الحياة الديمقراطية والحرية ومعاقبة كل من أجرم بحق هذا الشعب.

وأشارت سارة في تصريح للجزيرة نت إلى سعي الحركة لتطوير وابتكار وسائل جديدة للتعبير السلمي بهدف اجتذاب شرائح جديدة إلى الحراك الشعبي الرافض للانقلاب، لافتة إلى أن "فضح" وسائل الإعلام يأتي على رأس أولويات الحركة.

رد فعل
اتخاذ الاحتجاجات في مصر أشكالا متنوعة وظهور حركات ومجموعات عديدة تشترك جميعها في رفض الانقلاب، اعتبرها المستشار الاجتماعي والتربوي فتحي عبد الستار رد فعل طبيعيا من داخل الشريحة الواعية من شباب المجتمع تجاه ما تعتبره انتهاكات تتعارض مع كل القيم الإنسانية.

فتحي عبد الستار:
البطش الأمني تجاه مثل هذه الحركات يعطي أثرا عكسيا مغايرا لما تريده آلة القمع ومستخدموها

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هذه الحركات تنشأ متحررة -كعادة الشباب- من كل القيود التنظيمية التي قد تضعها الكيانات والتحالفات الأخرى المنظمة، حيث تبُدع قواعد وآليات خاصة بها للتحرك، مشددا على أنها بذلك لا تعطل بقية الكيانات بل تتكامل معها بفعل ما لا تستطيع الكيانات الأخرى عمله والقيام به.

وأكد عبد الستار أن البطش الأمني تجاه مثل هذه الحركات يعطي أثرا عكسيا مغايرا لما تريده آلة القمع ومستخدموها، إذ يشكل هذا القمع عامل إثارة لهم ويساعد في زيادة درجة التحدي والمواجهة عند هؤلاء الشباب، وكلما زادت حدة القمع زادت حماستهم للمواجهة والاستمرار والصمود.

وختم بأن هذه الحركات تُصنف في خانة الإبداع الثوري الذي لا ينضب معينه أبدا، ويتجدد كل يوم في صفوف الشباب بشكل يذهل مؤيد الانقلاب والمناهض له على السواء، مشيرا إلى أن هذه الحركات لديها القدرة على اجتذاب أنصار جدد للحراك الشعبي الرافض للانقلاب العسكري، شريطة أن ينطلق خطابها مما يشعر به الناس ويؤثر عليهم اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، وليس من منطلق سياسي.

المصدر : الجزيرة