أهالي الناصرة يحتلفون بفوز مرشح قائمة أهلية غير حزبية لرئاسة البلدية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تشير نتائج انتخابات السلطات المحلية في إسرائيل إلى تفشي الفساد والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي من جهة، وتراجع دور الأحزاب لدى فلسطينيي الداخل من جهة أخرى.

فالانتخابات التي عقدت في 280 سلطة محلية بإسرائيل وأعلنت نتائجها أمس تفيد بأن 60 رئيس محلية منتخبا خضعوا سابقا لتحقيقات بالفساد، فيما انتخب ثلاثة رؤساء بلديات بمدن كبرى رغم تقديم لوائح اتهام خطيرة بحقهم في المحاكم.

ورغم اتهامهم بخيانة الأمانة وتلقي الرشوة من رجال أعمال والكذب، فاز رؤساء المدن الكبرى "بات يام" و"نتسيرت عليت" و"رمات هشارون" بولاية جديدة، ولذلك تقدم الحركة من أجل جودة السلطة في إسرائيل اليوم التماسا إلى المحكمة العليا تطالب فيه بتنحيتهم من مناصبهم.

كما تظهر النتائج فوز بعض أنصار الأفكار العنصرية ضد العرب برئاسة البلديات في مدنهم وأبرزهم في مدن صفد ونتسيرت وعليت وعسقلان. ويتزامن ذلك مع تفاقم مظاهر العنصرية ضد فلسطينيي الداخل، بموازاة التشديد الرسمي على يهودية الدولة في الفترة الأخيرة.

مناشيه راز: ضعف الرقابة الرسمية وضعف الاعلام ولامبالاة الناس أدت لتفشي الفساد بالحكم المحلي (الجزيرة نت)

رؤساء فاسدون
المعلق البارز في القناة الإسرائيلية الأولى مناشيه راز يبدي قلقا من النتائج المذكورة لأنها توفر دليلا جديدا على استشراء الفساد بكل أنواعه في إسرائيل.

وردا على سؤال الجزيرة نت يوضح راز أن "ازدياد عدد رؤساء الحكم المحلي الفاسدين مرده لتفشي الفساد بشكل عام في إسرائيل في السنوات الأخيرة. بسبب التقاء السلطة والمال في البلديات".

كما يشير لضعف أجهزة الرقابة من قبل وزارة الداخلية، وتراخي سلطات القانون واستنكاف وسائل الإعلام العبرية عن إجراء تحقيقات معمقة لكشف الفاسدين.

ويتفق راز مع معلقين آخرين يوجهون إصبع الاتهام للإسرائيليين أنفسهم الذين يبدون لامبالاة حيال ما يجري حولهم، ودلل على ذلك بانخفاض نسبة التصويت التي لا تتعدى عادة الـ50% من أصحاب حق الاقتراع.

ويتابع "يبحث الناس عما هو ظاهر ويكتفون بتوفير خدمات وببناء ميادين جميلة في مدنهم ويغضون الطرف عن نظافة يد رؤساء البلديات".

يشار إلى أن استطلاعات الرأي التي تجريها جهات دولية وتعرف بمقياس الفساد تظهر في السنوات الأخيرة أن إسرائيل واحدة من الدول الأكثر فسادا.

وهذا ما دفع مؤتمر هرتزليا الأمني السنوي للتأكيد في توصياته في مارس/آذار الماضي على أن استشراء الفساد في إسرائيل لا يقل خطورة عن قنبلة إيران النووية.

فلسطينيو الداخل
وقد جرت الانتخابات المحلية في 65 بلدة عربية في إسرائيل، وتدلل نتائجها على تراجع في قوة الأحزاب لصالح قوائم حمائلية وشخصية أو حاراتية.

ردا على سؤال الجزيرة نت يرى المحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا بروفسور أسعد غانم أن نتائج الانتخابات المحلية تعكس حالة تخبط عميقة ومقلقة لدى فلسطينيي الداخل أبرزها "سقوط غير مسبوق للأحزاب".

ويوضح أن تفكك الأحزاب العربية يتمثل بفشل كبير للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعمادها الحزب الشيوعي، أقدم الأحزاب وأكبرها لدى فلسطينيي الداخل الذين يشكلون 17% من السكان.

ودعا الأحزاب العربية لإعادة ترتيب الأولويات وتكريس طاقاتها في الميدان لا في الكنيست، من أجل تعزيز مناعة الجبهة الداخلية والتصدي للتحديات الخطيرة كتراجع التعليم وتفشي ظاهرة العنف وتحسين المرافق الاقتصادية.

في المقابل يبدي د. باسل غطاس عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي تحفظه من مزاعم أسعد غانم حول تفكك الأحزاب العربية في هذه الانتخابات رغم انهيار قوة بعضها.

غطاس: على الأحزاب العربية الاهتمام بالميدان بدلا من ساحة البرلمان (الجزيرة نت)

وردا على سؤال الجزيرة نت يشدد غطاس على "ضرورة تكثيف الأحزاب العربية في الداخل حضورها وفرض أجنداتها الوطنية في الساحة المحلية، بدلا من صب جل الجهود لحلبة البرلمان".

ويقول إن النتائج تظهر أن "فلسطينيي الداخل الذين بلغت نسبة مشاركتهم بالاقتراع 90% يرون في الانتخابات المحلية العامل الأهم والأكثر تأثيرا على حياتهم، وأن ذلك يفسر انشغالهم الواسع بها".

تراجع الجبهة
ويعلل غطاس ذلك بالإشارة لارتباط الانتخابات بالهموم الحياتية اليومية المتعلقة بجودة الحياة والتعليم والسكن والعمل.

وعلى مستوى المنافسة الداخلية بين الأحزاب العربية في الانتخابات خاصة في المدن يتفق غطاس مع غانم على أن خسارة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إدارات البلديات تشكّل زلزالا سياسيا مدويا.

ويشير إلى أن الجبهة خسرت الانتخابات في معاقلها الأساسية كمدينة الناصرة التي أدارت بلديتها منذ 1977، وفي طمرة وشفا عمرو وعرابة البطوف وعيلبون ودير حنا وغيرها.

واعتبر غطاس أن تراجع الجبهة مرده "خطابها الإقصائي وتعنتها الفئوي وجمودها الفكري والتنظيمي الذي تجلى أيضا في هجومها الشرس على الآخر وتخوينه خاصة على التجمع الوطني ووصمه بالمال السياسي.

يشار إلى أن عضو الكنيست عن التجمع الوطني حنين زعبي حازت في انتخابات بلدية الناصرة على 10% فقط من الأصوات، فيما خسر رئيس الحزب واصل طه في انتخابات البلدية في بلدته كفركنا بفارق كبير.

 

المصدر : الجزيرة