أمهات المعتقلين تحدثن عن شجن فراق الأبناء والشعور بالغبن الذي لازم الآباء وفارق بعضهم الحياة على أثره
(الجزيرة)

تعيد قناة الجزيرة الإخبارية بث حلقة من برنامج "تحت المجهر" بعنوان "بأي ذنب؟"، وهي عبارة عن معايشة لتجارب عدد من المصريين المعتقلين بالصدفة والذين قادهم حظهم العاثر إلى التواجد في اللحظة الخطأ والمكان الخطأ، أو لتشابه أسماء، أو وشاية كيدية كاذبة أدوا ثمنها غاليا اعتقالا تعسفيا طال أمده سنوات دون ذنب ارتكبوه.

ويعاد بث هذه الحلقة غدا الجمعة 25/10/2013 على قناة الجزيرة الإخبارية الساعة الخامسة وخمس دقائق مساء بتوقيت مكة المكرمة (14:05 بتوقيت غرينتش)، مع إعادة البث يومي السبت الساعة 10:05 صباحا بتوقيت مكة، والاثنين الساعة 05:05 صباحا.

"خمس دقائق ويعودون"، هي الجملة ذاتها التي ألف أهالي المعتقلين سماعها من ضباط أمن الدولة في زياراتهم المفاجئة للبيوت والمساجد وكثير من الفضاءات الأخرى في مصر خلال حملات اعتقال عشوائية كانوا يقومون بها في ظل نفاذ قانون الطوارئ الذي تُلغى مفاهيم العدالة والحرية في حضرته.

أحد ضحايا الاعتقال بالصدفة (الجزيرة)

تتحول الدقائق الخمس إلى سنوات يختلف مداها حسب الأشخاص، لكنها في المحصلة دليل تعسف في استخدام السلطة ودليل سيادة القبضة الأمنية على حساب الحق الإنساني في المحاكمة العادلة وفق المقتضيات التي يكفلها القانون.

ربيعي سيد، وشعبان عليان، وجمال خلف، وأبو العزايم مدبولي، ومحمد إبراهيم، وجمال مصطفى، وعلي فاروق.. أسماء غير معروفة، لكنها جميعا اعتقلت وسجنت وعذبت وقضت سنوات طويلة وراء القضبان صدفة، وبالصدفة أيضا قدر لهم أن يعودوا إلى بيوتهم دون أن يعلموا سببا للسجن كما لم يعلموا سببا للإفراج.

هم أبطال حلقة "بأي ذنب؟" من برنامج "تحت المجهر"، وهم نماذج بسيطة لمئات وآلاف لاقوا المصير ذاته.

كان الزمان تسعينيات القرن الماضي، والمكان كل ربوع مصر، حيث أعلنت الدولة حربها على الجماعات "الإرهابية"، وشكلت لذلك فرقا أمنية تتلقف المذنبين كما الأبرياء لترمي بهم وراء القضبان دون سند قانوني أو دلائل إثبات.

يحكي المعتقلون بالصدفة حكاياتهم مع لحظات الاعتقال وسنوات السجن وكل أصناف التعذيب التي ذاقوا مرارتها للاعتراف بشيء هم يجهلونه، فمجرد الاشتباه كان يقود إلى المعاناة. وينقل برنامج "تحت المجهر" شهاداتهم وشهادات ذويهم الذين عاشوا نوعا آخر من المعاناة مع تكاليف الحياة وتأمين احتياجات المسجونين وبعد المسافة بين سكناهم وسجن الأبناء.

وحكت أمهات المعتقلين عن شجن فراق الأبناء والشعور بالغبن الذي لازم الآباء وفارق بعضهم الحياة على أثره تاركين أمور تدبير الحياة على كواهل النساء.

فصول المنع لا يقتصر على المنع من الحرية
بل يطال الزيارة وإجراء الامتحان
(الجزيرة)

ويتابع البرنامج في حلقته هذه فصول المنع الذي لم يكن فقط منعا من الحرية، بل طال الزيارات وإجراء الامتحانات إمعانا في التجهيل بعد الاعتقال.

ولأن دولة اللاقانون كانت سيدة نفسها فقد استمرت آلام المعتقلين بالصدفة خارج القضبان، ليس فقط جراء الأمراض والمعاناة النفسية المترتبة عن سنوات السجن الظالم بما عرفته من تعمد للإذلال والحط من الكرامة الآدمية، بل لتماطل أجهزة الدولة في تنفيذ أحكام التعويض القضائية الصادرة لصالحهم.

واليوم، ما زال هناك معتقلون داخل السجون في مصر وفي أكثر من مكان في وطننا العربي، يسجنون دون ذنب ارتكبوه، ودون محاكمة عادلة، ويبقون هناك شهورا وسنوات بانتظار العدالة المغيبة.

المصدر : الجزيرة