حركة حماس تتهم إعلام الأنظمة العربية بشن حرب على قادتها (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة
 
لا تُخفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجود تباينات في الآراء بين قيادييها حول قضايا مختلفة تعتبر أنها طبيعية وعادية، لكنها تقول إن وسائل إعلام مقربة من الأنظمة تحاول الانتقام منها بتضخيم هذه الأمور ونشر مزاعم وفبركات عنها.
 
وتقول حماس إنها منذ وقوفها إلى جانب حق الشعوب العربية في ربيعها وثوراتها، تواجه حربا من ماكنات إعلامية رسمية وخاصة تستهدفها وتحاول بث الشائعات حول مصيرها وقياداتها وأماكن وجودها.
 
ونشرت في الأيام الأخيرة وسائل إعلام عربية تقارير متعددة عما سمته خلافا في حماس حول إقامة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في العاصمة القطرية الدوحة، إلى جانب حديثها عن خلافات الداخل والخارج حول الأزمة بسوريا.
 
قطر وحماس
وتنفي حماس تعرض مشعل لأية ضغوط من الدوحة. وتقول إن القطريين لم يطلبوا منها تغيير موقف أو تبني رأي منذ استضافتهم لها عام 1997، مؤكدة حقها في الوجود في أي مكان عربي.
البردويل: الحديث عن خلافات كبيرة في حماس مجرد أوهام (الجزيرة)
 
وشكل غياب عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار عن خطاب رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية السبت الماضي مناسبة أخرى للحديث عن "الخلافات التي تعصف بحماس".
 
لكن مصدرا مقربا من الزهار عزا غيابه -في حديث للجزيرة نت- إلى كونه يلازم الفراش منذ أيام نتيجة إصابته بإنفلونزا حادة.
 
ويقول القيادي في حماس بغزة الدكتور صلاح البردويل إن الحركة تتعرض لحرب شرسة من قبل بعض وسائل الإعلام العربي لأنها "وقفت موقفا أخلاقيا إلى جانب الشعوب الثائرة في حقها لنيل الحرية والوصول إلى ديمقراطية حقيقية".
 
وذكر البردويل للجزيرة نت أن الحديث عن خلافات كبيرة في حماس "مجرد أوهام"، غير أنه لم ينف وجود تباينات في الآراء حول قضايا مختلفة قال إنه من الطبيعي وجودها في حركة كبيرة، معتبرا ذلك ظاهرة صحية.
 
وبين أن هذا التباين يعالج في إطار شوري وعندما يتخذ أي قرار يلتزم به الجميع، مشيرا إلى أن النهج الشوري الذي تتبعه حماس لا يمكن معه حدوث خلافات كبيرة.
 
وفي سياق متصل، قال البردويل إن خالد مشعل لا يتعرض لأي مضايقات في قطر -التي استضافت قيادة حماس منذ عام 1997 عقب خروجها من الأردن- نافيا كذلك ما أشيع عن رغبة حماس الداخل في نقل مقره من الدوحة إلى مكان آخر.
 
حالة طبيعية
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة الدكتور عدنان أبو عامر إن التباين أو الاختلاف في المواقف موجود في حركة مثل حماس ممتدة في الداخل والخارج وتضم أجهزة إعلامية وسياسية وعسكرية توجد في مناطق جغرافية مختلفة.
 
أبو عامر قال إن التباين داخل حماس لا يمكن أن يرقى إلى خلاف كبير (الجزيرة)
لكن أبا عامر ذكر في حديث للجزيرة نت أن هذا التباين لا يمكن أن يرقى إلى خلاف كبير في ظل شعور الحركة بأنها مستهدفة من كثير من الأوساط إقليميا وداخليا، قائلا إن الظرف السياسي الحالي يتطلب منها توحيد مواقفها.
 
ويرى أنه لا يمكن لعضو من حماس يرى حركته مستهدفة من الخارج أن يتبنى مواقف ضد النسق المتعارف عليه داخليا، مضيفا "حتى أولئك المعترضين على بعض توجهات قيادة الحركة يرون الاحتفاظ باعتراضهم لأنفسهم".
 
واستبعد أبو عامر وجود ضغوط  من الدوحة أو حماس على مشعل لتغيير مكان إقامته، مؤكدا أنه يستقبل على مدار الساعة ضيوفا وشخصيات سياسية من قطر والعالم كله.
 
بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور أن الخلافات موجودة في كل التنظيمات والفصائل السياسية وهي مستحسنة إذا كانت من أجل التنوع وتقييم المواقف والخيارات، مشيرا إلى أن حركة حماس لديها خطوط حمر تمنع اتساع رقعة التباين والاختلاف.
 
ويستبعد العمور في حديثه للجزيرة نت أن يكون في حماس خلاف حول الخطوط العريضة لسياساتها ومواقفها التي ينفذها المكتب السياسي للحركة، ولكن صناعتها تتم في مجلس الشورى وهو "عصي على الانقسام والخلافات".
 
وأضاف "قد يكون هناك خلاف على الموقف من الأزمة السورية أو التطورات في مصر أو التحالف مع قطر ولكنها خلافات مواقف وليست خلافات فكر".
 
وأشار العمور إلى أن هذه الخلافات قد تؤدي إلى تقدم بعض القيادات على حساب قيادات أخرى لكنها لا يمكن أن ترقى لانشقاقات، حسب تصوره.

المصدر : الجزيرة