اجتماع للأطراف الصومالية في إقليم بونت لاند في شهر مايو/أيار من العام الماضي (الجزيرة)

عبد الفتاح نور - بوصاصو

أثارت زيارة المبعوث الأممي الخاص للصومال نيكولاس كي لإقليم بونتلاند شمال شرق الصومال العديد من التساؤلات حول مدى جدية مساعيه قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها بالإقليم في يناير/ كانون الثاني المقبل.

والزيارة التي قام بها نيكولاس كي لبونتلاند هي الثانية له منذ تعيينه مبعوثًا أمميا خاصًّا للصومال في مايو/أيار الماضي، وجاءت تلبية لمطالب القوى السياسية في الإقليم بعد تصاعد موجة الخلاف الداخلي بين الحكومة والمعارضة.

واعتبر عبد القادر نور آدم أحد أهالي مدينة غروي زيارة نيكولاس إيجابية وستساهم في تحريك المياه الراكدة، وتقرب وجهات النظر المتباينة بين المعارضة والنظام في بونتلاند وستضع حدا للتجاوزات السياسية التي يرتكبها رئيس الإقليم عبد الرحمن فرولي ضد المعارضة السياسية بمختلف أطيافها، حسب قوله.

لكنه أشار إلى "عدم جدية الإدارة الحالية لمناطق بونتلاند في تطبيق ما تم الاتفاق عليه بسبب انسداد الأفق السياسي بين المكونات السياسية القائمة من جهة وبين النظام السياسي القائم حاليا لإدارة المنطقة من جهة أخرى".

ياسين فارح عرتن: يجب ألا تكون مباحثات المبعوث الأممي مع طرف واحد فقط (الجزيرة)

الانتخابات
من جهته، قال المحلل السياسي وأحد المرشحين لرئاسة بونتلاند الدكتور ياسين عرتن إن زيارة المبعوث الأممي "إيجابية وجاءت في توقيت مناسب، نظرًا للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها التحول السياسي المرتقب في يناير/كانون الثاني القادم".

وأوضح عرتن للجزيرة نت أن محادثات المبعوث الأممي مع رئيس إقليم بونتلاند عبد الرحمن فرولي تركّزت حول عقد انتخابات رئاسية نزيهة في المنطقة، والابتعاد عن الاحتقان السياسي، وتشكيل محكمة دستورية تتولى مهمة إدارة العملية الانتخابية في الإقليم.

وأشار عرتن إلى أن مباحثات المبعوث الأممي الزائر لمناطق بونتلاند شملت قطاعات من المجتمع المدني من بينها المرأة ورموز من أعيان ووجهاء المنطقة، مضيفا "كنا نتوقع اللقاء مع المبعوث الأممي، ومهمته ليست إجراء مباحثات مع جانب واحد، فيجب على المبعوث الأممي الإصغاء لمطالب بقية المرشحين وإلا فلا أتوقع نجاح مهمته ما لم يعط جميع الأطراف حقوقا متساوية".

بدوره يرى النائب السابق في برلمان بونتلاند وأحد أعيان مدينة بوصاصو بوتان بري سمنتر أن مساعي المبعوث الأممي "لن تجدي نفعًا لأنه لم يلتق جميع مكونات المجتمع، كما أن حكومة بونتلاند تواجه حالةً من التشرذم الداخلي بسبب عدم التفاهم حول العديد من القضايا، ومن أبرزها طريقة إدارة الإقليم أثناء الانتخابات المرتقبة".

ودعا بوتان إلى تجاوز العقبات السياسية الماثلة أمام الإقليم، و"عدم ترك الإقليم فريسة للمناوشات السياسية الدائرة لأن هذا من شأنه أن ينسف الجهود الرامية إلى إعادة الاعتبار للإقليم لكونه جزءا من الحكومة الصومالية الفدرالية".

زكريا محمد: الزيارة استهدفت التهدئة  (الجزيرة)

تهدئة
ويشير الأكاديمي والناشط السياسي زكريا محمد إلى أن زيارة نيكولاس كي الأخيرة "لم تأت من فراغ، بل جاءت لتهدئة الأوضاع السياسية في الإقليم، بعد تصاعد موجات الغضب من تصرفات النظام الحالي، وخشية المجتمع الدولي من تحول المشهد السياسي في الإقليم إلى فوضى عارمة لا تُحمد عقباها".

وقال إنه يجب على المجتمع الدولي ضرورة توسيع المشاركة السياسية في الإقليم، ومنع كل أشكال التضييق السياسي التي تمارسها سلطات بونتلاند بحق المعارضة والمرشحين لرئاسة بونتلاند.

 ودعا محمد المبعوث الأممي إلى زيارة بقية مدن الإقليم، وطالبه "بالقسمة العادلة بين أقاليم الصومال، وعدم التركيز فقط على المناطق الجنوبية".

المصدر : الجزيرة