عدد من قادة تحالف المعارضة في مؤتمر صحفي سابق بالخرطوم (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد طه البشير-الخرطوم  

عزا تحالف قوى المعارضة السودانية تأجيل توقيع الميثاق الدستوري للمرحلة الانتقالية لما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير إلى مزيد من المشاورات، وسط حديث عن خلافات بين القوى المكونة للتجمع، فيما اعتبر حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن الخطوة لا طائل من ورائها، ودعا قوى المعارضة بدلا من ذلك للاستعداد للانتخابات المقررة عام 2015 معتبرا أنها السبيل الوحيد لانتقال السلطة.

وتنص الوثيقة التي كان مقررا إعلانها في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في ذكرى الثورة الشعبية عام 1964 التي أطاحت بنظام الفريق إبراهيم عبود، على تكوين مجلس رئاسي انتقالي وحكومة وبرلمان متوافق عليها في فترة انتقالية لا تقل عن ثلاثين شهرا ولا تزيد عن أربع سنوات.

كما ستشهد الفترة الانتقالية "إلغاء القوانين المقيدة للحريات وعقد مؤتمرات تخصصية للاتفاق على مؤشرات لما بعد الفترة الانتقالية وإصلاح ما لحق من تخريب ودمار بالبنية التحتية للبلاد وإعمار ما دمرته الحرب"، وفق ما صرح به القيادي بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف.

وقال يوسف للجزيرة نت إن مسودة الدستور الانتقالي سلمت للأحزاب المنضوية تحت التحالف، لكن أسبابا تتعلق بعدم تمكن بعضها من عقد اجتماعات حالت دون إعلان موقفها النهائي من الوثيقة.

من جهته أكد الأمين عبد الرزاق نائب الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي أن الوثيقة في مراحلها النهائية ولا توجد خلافات بشأنها إلا في مسائل فنية، وتوقع التوقيع عليها في غضون شهر.

وكان يفترض أن يتم بالتزامن مع إعلان الوثيقة توقيع تحالف مع الجبهة الثورية التي تضم فصائل متمردة، ولكن يبدو أن بعض القوى داخل التحالف تحفظت على ذلك.

ويضم تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يتبنى إسقاط النظام بالطرق السلمية عشرين حزبا أبرزها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي والحزب الشيوعي الذي يقوده محمد مختار الطيب، وحزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة علي الريح السنهوري.

وأعلن هذا التحالف بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا على ارتفاع أسعار الوقود عن تشكيل ما عرف بتنسيقية الثورة والتغيير بالتحالف مع نقابات ومنظمات مجتمع مدني.

حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي أعلن جبهة الميثاق الوطني (الجزيرة نت-أرشيف)

جبهة ميثاق وطني
لكن حزب الأمة القومي -أكبر أحزاب التحالف- سارع إلى إعلان ما وصفها بجبهة الميثاق الوطني وتضم كل الأطراف بما فيها الحزب الحاكم ومهمتها صياغة خريطة طريق تبين كيفية إدارة البلاد في فترة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة ونزيهة.

ويرى حزب الأمة أن أي دستور يجب أن يعبر عن مكونات المجتمع الدينية والثقافية والفكرية، وأن جميع قضايا الحكم المتعلقة بالدولة السودانية ينبغي أن تكون بمشاركة جميع القوى السياسية، وفق ما صرح به رئيس هيئة شؤون الأنصار بالحزب.

وقال أبو للجزيرة نت، إن كتابة أي دستور في ظل الحروب القائمة الآن والصراع بين القبائل أمر غير مناسب ولن يكون معبرا عن الشعب السوداني، وشدد على "أن مواقف حزب الأمة منذ مجيء هذا النظام للحكم هو أن مشاكل السودان لا تعالج بالإقصاء ولا بالعنف وإنما بإشراك كل مكونات المجتمع".

لكن القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف اعتبر أن ما يطرحه حزب الأمة إصلاح للنظام وليس تغييره، وقال للجزيرة نت، إن حزبه ليس طرفا في هذا الأمر ويرفضه جملة وتفصيلا.

حاوي: الظروف مهيأة للتوافق على برنامج يعصم البلاد حال سقوط النظام (الجزيرة نت)

رفض تفكيك النظام
في المقابل أكد حزب المؤتمر الوطني الحاكم على لسان القيادي الفاتح عز الدين رفضه لأي حديث عن تفكيك النظام ودعا بدلا من ذلك القوى السياسية لحشد الطاقات للاستعداد للانتخابات المقررة عام 2015 معتبرا أنها السبيل الوحيد لانتقال السلطة.

وقال إن حزبه على استعداد لمراجعة قانون الانتخابات لضمان مشاركة واسعة لكل القوى السياسية، وتساءل في حديثه للجزيرة نت، ما الذي يجعل حزبه يتنازل عن 52% من السلطة في حكومة القاعدة العريضة إذا كان لا يريد الوفاق الوطني.

بدوره يرى المحلل السياسي محمود صالح أن الوضع الاقتصادي الراهن والحروب التي تعيشها البلاد تتطلب أن يتوافق الناس على مكونات نظام جديد يفتح فيه الباب للمشاركة السياسية الواسعة، معتبر أن هناك إقرارا حتى من النظام بالفشل في تحقيق الشعارات التي رفعها عند مجيئه للسلطة.

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بحري حمد عمر حاوي فإن الظروف مهيأة تماما للتوافق على برنامج يعصم البلد في حالة سقوط النظام حتى لا يحدث فراغ دستوري.

لكنه قال في حديثه للجزيرة "المشكلة ليست كتابة الدساتير وإنما من يطبقها بدليل أن دستور 2005 الانتقالي الحالي وبشهادة المعارضة هو أفضل الدساتير ولكنه هناك مشاكل في تطبيقه".

المصدر : الجزيرة