صورة لمسيرة سابقة كتب على اليافطة "العنصرية تحكم" (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

أبدت هيئات هولندية وأوروبية رسمية ومستقلة تخوفها من تصاعد التفرقة العنصرية والإسلاموفوبيا في هولندا بالفترة الأخيرة، متهمين اليمين المتطرف والإعلام بممارسة التفرقة, وحكومة رئيس الوزراء الهولندي مارك روتا بالتساهل.

وكان تقرير متلفز بثته قناة "تي في واست" الهولندية يوم 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري قد كشف أيضا أن شرطة لاهاي -العاصمة السياسية- تستعمل العنف بشكل مفرط مع الأجانب وخاصة الشباب منهم.

أمين المظالم: أصبح من السهل وبشكل متزايد الاعتداء على شخص بسبب لونه، وهذا يعود إلى العقلية التي أصبحت تقبل ممارسات التفرقة

وكان موضوع العنصرية محور حوار أجراه أمين المظالم أليكس بريننكماير-وهي خطة وطنية استشارية مستحدثة تهدف لتتبع الانتهاكات ضد المواطنين- مع القناة الهولندية الأولى قبل ثلاثة أيام. وذهب بريننكماير لحد وصف هولندا بالعنصرية مستندا بموقفه إلى الأسلوب المتسامح الذي تمارسه الحكومة والإدارة مع الممارسات العنصرية وعدم وجود قوانين تردعها.

العقلية
وقال أمين المظالم إنه أصبح من السهل "وبشكل متزايد الاعتداء على شخص بسبب لونه" مضيفا أن هذا يعود إلى العقلية "التي أصبحت تقبل ممارسات التفرقة ولا تخشى من رد فعل حقيقي رادع". واعتبر أن ما تمارسه قوات الأمن من عنف مبالغ فيه مع الأقليات العرقية مثال حي على ذلك.

وانتقد بريننكماير الخط الساخن الذي أسسه النائب اليميني المعادي للأجانب خيرت فيلدرز الذي طالب الهولنديين عبره بالإبلاغ عن أي إزعاج من سكان شرق ووسط أوروبا، واعتبره تفرقة واضحة ضد مجموعة بشرية. كما انتقد موقف رئيس الوزراء مارك روتا المنتمي إلى الحزب الليبرالي واعتبره تخليا عن دوره كرئيس حكومة في منع التفرقة.

يُذكر أن رئيس الحكومة قد اعتبر في تصريح سابق أن الممارسات العنصرية والتفرقة لا تقع مباشرة ضمن مسؤوليته.

وأعرب بريننكماير أيضا عن تأييده لتقرير أصدرته لجنة تابعة للاتحاد الأوروبي في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وانتقدت فيه الأسلوب المتراخي في معالجة التفرقة بالبلاد. واعتبرت اللجنة أن ما تقوم به هولندا أقل من المتوسط ويحتاج إلى مراجعة.

وطالبت "اللجنة الأوروبية لمقاومة العنصرية والكراهية" التابعة للاتحاد الأوروبي، في تقريرها الرابع حول هولندا، بوضع خطة متكاملة للتصدي لحالات العنصرية والتمييز والتفرقة بالمجتمع.

عبدو المنبهي: لا عقوبات رادعة للعنصرية(الجزيرة)

وبينت أن قضايا مثل خفض التمويل ورفع الدعم عن أنشطة الاندماج والتنوع، والتعاطي مع الأحكام المناهضة للتمييز وفق المواقف السياسية، ورفع تكلفة الإقامة للوافدين، وعرقلة لمّ الشمل العائلي، تعبر عن سياسة ترسخ التفرقة.

"اسلاموفوبيا"
كما انتقدت اللجنة مواقف الساسة والإعلام من الإسلام والمسلمين، وبينت أنهما يصوران على أنهما يمثلان تهديدا للمجتمع ونظامه، وهو ما يُعد تفرقة، وفق تعبيرها.

بالمقابل، أعاد رئيس "مرصد مواجهة العنصرية والإسلاموفوبيا" بهولندا عبدو المنبهي أسباب تنامي الجرائم العنصرية بالبلاد لعدم وجود عقوبات رادعة وإجراءات حكومية صارمة تحد من هذا التنامي.

وبين المنبهي، في حوار مع الجزيرة نت، أن مركز مقاومة "الإسلاموفوبيا" الذي يشرف عليه تلقى العديد من الشكاوى وخاصة من المساجد والمحجبات والمدارس ومواقع العمل ومقرات الشرطة. وقال إن تصريحات أمين المظالم تعبر عن الدرجة التي وصلت إليها هولندا في التفرقة بين مواطنيها.

وحول تزامن تصريحات أمين المظالم مع لجنة مقاومة العنصرية بالاتحاد الأوروبي وما رصدته مراكز عدة في مقاومة التفرقة والعنصرية بهولندا، بين المنبهي أن هذا يوحي بخطورة الوضع بهولندا.

وكان المنبهي قد طالب، في ندوة عقدها مركز "مقاومة الإسلاموفوبيا" يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول بالعاصمة أمستردام بإيجاد تشريع واضح يجرم "الإسلاموفوبيا" ويعتبرها نوعا من العنصرية، وتسجيل الشكاوى عنها كما هو مع "السامية" و"الهوموفوبيا". وبين أن المكاتب الرسمية التي تعمل على مواجهة العنصرية لا تستقبل الشكاوى ولا تعالجها بجدية مما يجعل الأقليات تفقد الثقة فيها.

المصدر : الجزيرة