مقر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية (الجزيرة)

 ناظم الكاكئي-السليمانية

أثار تراجع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني -الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني- في الانتخابات البرلمانية -التي أجريت في إقليم كردستان العراق في 21 سبتمبر/أيلول الماضي- الأوساط السياسية الكردية بصورة عامة وقيادات الحزب بصفة خاصة.

وأظهرت نتائج الانتخابات تراجع عدد مقاعد الحزب من 29 مقعدا في انتخابات عام 2009 إلى 18 مقعدا فقط، ليصبح بذلك ثالث قوة سياسية في الإقليم.

وبشأن تلك النتائج قال عضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الحزب آزاد جندياني للجزيرة نت إن الحزب يعكف حاليا على تقييم الوضع و"تشخيص الأسباب التي أفضت إلى هذا الإخفاق الانتخابي المخيب لآمالنا"، مضيفا أنه تم تشكيل لجنة متخصصة لهذا الغرض.

واعتبر جندياني أن غياب الرئيس جلال الطالباني "كان له الأثر البالغ في نتائج الانتخابات بالنسبة للحزب، من خلال التأثير المباشر في حملات الدعاية الانتخابية وتحديد المرشحين واقتراع الناخبين ونحن نقر بذلك".

كما ذكر أن هناك "أسبابا موضوعية وذاتية وتكتيكية وإستراتيجية، وأخرى داخلية وخارجية أدت إلى ذلك الإخفاق، وسوف نعلن للرأي العام النتائج، لكن ليس قبل انعقاد المؤتمر الموسع الرابع للحزب والمقرر في نهاية يناير/كانون الثاني المقبل".

  آزاد جندياني: غياب الطالباني أثر في نتائج الانتخابات (الجزيرة)

هم الغياب
وبينما يشكك العديد من المراقبين في إمكانية انعقاد ذلك المؤتمر أو نجاحه في ظل غياب الطالباني، وفي ضوء تصريحات صدرت عن بعض قيادات الحزب، مفادها أن المؤتمر المرتقب سينتخب زعيما جديدا للحزب خلفا للطالباني مع تغيير ثلث الأعضاء القياديين، نفى جندياني صحة تلك التصريحات واعتبرها "آراء واجتهادات شخصية" لبعض رموز الحزب.

واستبعد جندياني تسمية خلف للطالباني "قائلا إن ذلك أمر غير وارد إطلاقا لأن الحزب متمسك بزعامة الطالباني، ولا سيما أنه ما زال حيا يرزق رغم طول فترة مرضه، كما أننا نعتبره الأمين العام للحزب وأبانا الروحي"

وأوضح أنه لا توجد "نسبة محددة لتغيير قيادة الحزب، فالمؤتمر مفتوح على هذه المسألة وقد يغيّر القيادة كليا أو جزئيا، ولكن المؤشرات توحي بأن الكثير من قياديي الحزب وكوادره المتقدمة وقواعده، يعتقدون أن المرحلة القادمة بحاجة إلى قيادة جديدة، تتبنى رؤى وإستراتيجيات وآليات عمل جديدة، وأنا شخصيا من المؤيدين لفكرة إحداث تغيير ديمقراطي في قيادة الاتحاد".

وعن الاتفاقية الإستراتيجية المبرمة بين حزب الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود البارزاني منذ نحو عشر سنوات والتي يعتبرها الكثيرون من أنصار الاتحاد السبب الأساس وراء تراجع شعبيته، قال جندياني إن تلك الاتفاقية "خدمت كلا الحزبين ومصالح شعب كردستان، رغم بعض ملاحظات ومآخذ الاتحاد على مضامينها". 

وأوضح "بحثنا قبل الانتخابات هذا الأمر مع الديمقراطي بالتفصيل، ونحن بحاجة إلى بعض الوقت لبحثها مجددا، وأعتقد بأن تغييرات معينة ستطرأ على مضمون الاتفاقية ولكنني أفضل عدم الخوض فيها في الوقت الراهن".

مهدي أبو بكر: مصير الاتحاد مرهون بتخليه عن الاتفاقية مع حزب البارزاني (الجزيرة)

لكن المحلل السياسي مهدي أبو بكر يؤكد أن الاتفاقية الإستراتيجية بين الاتحاد والديمقراطي، والتنازلات الكبيرة التي قدمها الاتحاد لحليفه كانت السبب الرئيس في إخفاق حزب الاتحاد الوطني، وليس أداءه في السلطة.

ويشدد أبو بكر في حديثه للجزيرة نت، على أن مصالح الأقطاب والأجنحة المتنفذة في حزب الاتحاد الوطني ستحتم عليها عقد المؤتمر الموسع رغم غياب الطالباني، متوقعا "هزيمة العديد من تلك الأقطاب والرموز المتنفذة في المؤتمر، الذي ربما سيختار قائما بأعمال الطالباني في الحزب لا خلفا له".

وذكر أن نهوض الاتحاد مجددا "مرهون بتخليه عن تلك الاتفاقية والقيود التي تفرضها عليه، إلى جانب عدم مشاركته في الحكومة المقبلة والانضمام إلى صف المعارضة، ولا سيما أن قواعد الحزب تفضل المعارضة على المشاركة الهزيلة في الحكومة المقبلة".

المصدر : الجزيرة