حرق السفارة الأميركية أطلق المواجهة بين الحكومة والتيار الجهادي (الجزيرة-أرشيف) 


خميس بن بريك-تونس

أصبحت مواجهة المسلّحين، الذين يدبرون لاغتيال رموز سياسية وقتل رجال الأمن، الشغل الشاغل للحكومة التونسية التي أعلنت الحرب على "تنظيم أنصار الشريعة" السلفي بعد تصنيفه "منظمة إرهابية محظورة".

ويؤكد خبراء مختصون في الجماعات الإسلامية أنّ الاعتداءات المسلحة بتونس ما بعد الثورة تطورت بشكل خطير مقارنة بما كان عليه الحال في النظام السابق بدرجة أصبحت تهدد التجربة الديمقراطية الناشئة.

ويقول رئيس "مركز دراسة الإسلام والديمقراطية" رضوان المصمودي للجزيرة نت إنّ الإرهاب ظاهرة دولية انتشرت منذ عقدين بالمغرب العربي لاسيما بالجزائر في التسعينات ثمّ انتشرت بليبيا ومالي وتونس.

ويضيف "لكن ظهور الإرهاب بتونس جوبه بقمع وحشي وسياسة تجفيف المنابع التي توخاها نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي غير أن ذلك لم يحل دون تسجيل اعتداءات محدودة في الزمان والمكان، فقبل الثورة عرفت تونس ثلاثة اعتداءات عام 1987 بعد تفجير فنادق سياحية بالمنستير، ثمّ عام 2002 عقب تفجير كنيس الغريبة اليهودي بجزيرة جربة، فالاشتباكات المسلّحة بمنطقة سليمان بالعاصمة نهاية عام 2006".

 رضوان المصمودي: تنظيم أنصار الشريعة مخترق (الجزيرة)

وضع معقد
ووفق المصمودي، ازدادت الأمور تعقيدا بعد سقوط النظام السابق وإقرار العفو العام على مئات من المساجين المورّطين في قضايا "الإرهاب" فضلا عن عودة عدد كبير من المقاتلين إلى تونس كانوا منضمين لتنظيم القاعدة أو تنظيمات أخرى بالشيشان وأفغانستان وغيرها.

ويقول "بعد الثورة كان هناك نحو أربعة آلاف عنصر ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة" الذي يتزعمه أبو عياض التونسي الملاحق بتهمة التدبير لحرق السفارة الأميركية بتونس سبتمبر/أيلول 2012، والتي قتل فيها عدد من السلفيين".

ويرى أن تلك الحادثة بالذات تسببت في "قطيعة" بين الحكومة التي يقودها الإسلاميون وتيار أنصار الشريعة، الذي تمسك بنهج العنف ورفض الانخراط في العملية الديمقراطية رغم استفادته من مناخ الحريات بعد الثورة، وفق قوله.

وأشار إلى أنّ توجه الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لتعزيز الحريات أتاح الفرصة لتنظيم أنصار الشريعة لتشكيل خلاياه وتنظيم صفوفه واستقطاب المتعاطفين معه داخل المساجد واستعراض قوته بمؤتمره الثاني عام 2012.

ومع بداية المواجهة ضدّ التنظيم ومنع مؤتمره الثالث من الانعقاد واتهامه بأن له تنظيما عسكريا يقف وراء اغتيال معارضين وتفجير ألغام بجبل الشعانبي وتخزين السلاح "صعد التنظيم من هجماته" وفق قول المصمودي، مشيرا إلى أحداث قبلاط الأخيرة بمحافظة باجة.

علية العلاني: الإرهاب لن ينجح في تونس(الجزيرة)

الانتقام من السلطة
من جهته يقول الباحث علية العلاني للجزيرة نت إنّ تصعيد هجمات تنظيم أنصار الشريعة مرده "سبب تقني" وهو الانتقام من السلطة على محاصرته وضرب مصالحه المرتبطة بالتهريب لاسيما بعد إقامة منطقة عازلة في الجنوب التونسي مع الحدود الليبية.

ويتحدث عن "سبب أيديولوجي" يفسر تصاعد الهجمات ضدّ الأمنيين، وهو نعتهم من قبل أنصار الشريعة بجند الطاغوت. أمّا السبب السياسي فيتعلق بسعي هذا التنظيم إلى "إفشال أي توافقات سياسية لأنه يرى أنّ الديمقراطية تتعارض مع شرع الله".

في هذا السياق، أشار المصمودي إلى أنّ تنظيم أنصار الشريعة "مخترق" من الداخل والخارج بواسطة مخابرات لها أجندات معادية لنجاح الثورة التونسية وتأسيس نظام ديمقراطي بأحد بلدان "الربيع العربي".

لكن العلاني يرى أنّ مقومات نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس "متوفرة إذا تجاوز الفرقاء الأزمة السياسية" مشيرا إلى أنّ أحد عناصر النجاح يقوم على تكريس ثقافة التعايش وقبول الآخر ونبذ العنف والتعصب.

ويؤكد أن "الإرهاب" لن ينجح في بتونس بفضل ثقافة التعايش لدى المواطنين. وقد حذّر من وضع السلفيين في "سلة واحدة" مشيرا إلى أنّ من بين الأسباب التي خلقت هذه التوترات الأمنية "عدم اهتمام" الحكومة بفتح حوارات مع التيار السلفي الجهادي حتى يعبّر عن رؤاه في كنف السلم.

من جانب آخر نفى الناطق باسم التيار السلفي الجهادي بلال الشواشي، في تصريحات حديثة، تورط تنظيم أنصار الشريعة في الهجمات الأخيرة، مؤكدا أن زعيم التنظيم أبو عياض دعا أنصاره لنبذ العنف، كما اتهم جزءا من أجهزة الأمن بتدبير تلك الاعتداءات للانقلاب على السلفيين.

المصدر : الجزيرة