الحكومة بررت الاعتقالات بملاحقة منفذي التفجيرات الدموية في مختلف أنحاء العراق (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد
 
تشهد المحافظات الغربية والشمالية في العراق حملة اعتقالات وصفت بأنها عشوائية وغير مسبوقة، على خلفية هروب سجناء من سجني أبو غريب والحوت وتصاعد الهجمات بسيارات مفخخة في العاصمة بغداد ومدن أخرى.
 
وبينما يعتبر كثيرون أن حملات الاعتقال تسعى لتكميم الأفواه وتكتسي بعدا طائفيا، يشدد مقربون من الحكومة وقادة أمنيون على أنها تستهدف فقط المجرمين والإرهابيين الذين يستبيحون دماء العراقيين.
 
وحسب مراقبين، حدثت أكثر الاعتقالات في مناطق حزام بغداد. ورصد قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين اعتقال 1264 "مواطنا بريئا" بينهم تسع نساء، ضمن 146 حملة اعتقال نفذتها الأجهزة الحكومية في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وذكر بيان الهيئة أن هذه الإحصائيات تشمل الحالات المعلنة فقط من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، دون ذكر اعتقالات يقال إنها تنفذ من قبل المليشيات والأجهزة الأمنية الكردية بمسمياتها المختلفة في محافظات ديالى والتأميم وصلاح الدين ونينوى والسليمانية وأربيل ودهوك.
 
تصاعد العمليات
وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي سليم الجبوري إن الأرقام التي تتحدث عنها وزارتا الداخلية والدفاع لا تتطابق مع الأرقام الحقيقية لحملات الاعتقال.
 
وأضاف الجبوري في حديثه للجزيرة نت أنه لو كانت هذه الحملات تعتقل المطلوبين للقضاء والمتهمين فعلا بالقيام بأعمال مسلحة لأحدثت استقراراً نسبياً في الوضع الأمني، "بينما نشاهد العكس فقد تصاعدت العمليات بشكل غير مسبوق".
 
الجبوري: الاعتقالات ركزت على مناطق محددة
يقطنها مكون معين 
(الجزيرة)
وأشار إلى أن العمليات العسكرية لم تتجاوز لغاية الآن الأخطاء التي تخلفها الاعتقالات العشوائية، مؤكدا أنها ستخلق مشكلة تتعلق بكيفية إخراج البريء ومعاقبة المجرم.
 
وأكد الجبوري أن هذه الاعتقالات ركزت على مناطق محددة يقطنها مكون معين، مما يدفع الآخرين إلى التفكير بأنها حملات طائفية، مبيناً أن حالة الطوارئ في العراق معمول بها منذ زمن طويل بشكل غير قانوني رغم أنها تحتاج إلى موافقة ثلثي مجلس النواب.
 
وفي هذا الإطار، اعتبر الجبوري اعتقال المتظاهرين في ساحة التحرير أثناء مظاهرة 31 أغسطس/آب الماضي اضطهاداً يتنافى مع حرية الرأي والتعبير ويهدف إلى تكميم الأفواه.
 
ظلم ووشاية
من جهته، قال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين بشار الفيضي إن حملات الاعتقال تمت بناءً على وشايات وظلم للمواطنين، "وبدون شك ستولّد ردود أفعال سلبية لدى الآخرين، لاسيما من أقربائهم".
 
وأضاف الفيضي في حديث للجزيرة نت أن الاعتقالات سيكون لها تأثير مباشر على الوضع الأمني، لأنها تدفع دائما بالمجتمع الى عدم الاستقرار.
 
ولفت إلى أن السجون العراقية تضم حاليا قرابة 800 ألف نزيل، معظمهم اعتقلوا بناء على وشاية من مخبرين سريين.
 
الفيضي: وتيرة الاعتقالات
تصاعدت بعد الاعتصامات
(الجزيرة نت)
ويقول الفيضي إن هذه الاعتقالات تصاعدت وتيرتها بعد الاعتصامات وشملت العديد من قادتها، قائلا إنها تبعث برسالة مفادها أن الاحتجاجات لن تؤدي إلى نتيجة.
 
وعن دور منظمات الأمم المتحدة في هذا الموضوع، يؤكد الفيضي أن قسم الرصد في قسم حقوق الإنسان التابع لها يوثق بيانات الحكومة حول الاعتقالات منذ عام 2009، مشيرا إلى توثيقه أكثر من 70 ألف معتقل.
 
نفي مطلق
بالمقابل نفى ائتلاف دولة القانون أن تكون هذه الاعتقالات على أسس طائفية، وقال النائب فؤاد الدوركي في تصريح صحفي لوكالة "المدى برس" إن القوات الأمنية تعتقل فقط من وصفهم بالمجرمين والإرهابيين الذين استباحوا دماء العراقيين.
 
من جهته، قال الخبير الأمني اللواء وليد الراوي إن حالة الطوارئ موجودة الآن في العراق من الناحية القانونية، وإن انتشار القوات الأمنية في مداخل المدينة ومخارجها بنسبة 10% يعني عمليا فرض حالة طوارئ، سواء كانت معلنة أو غير معلنة.
 
ويضيف الراوي في حديثه للجزيرة نت أن قرابة 30 إلى 40% من القوات الأمنية منشرة في العاصمة والمحافظات، وهذا بحد ذاته إعلان لحالة الطوارئ.
 
ويشير إلى أن العمليات العسكرية في حالة الطوارئ لا تحتاج إلى أوامر إلقاء قبض، لأن القائد العام للقوات المسلحة له صلاحيات تنفيذ هذه العمليات.

المصدر : الجزيرة