جندي إسرائيلي على مدخل النفق المكتشف (الأوروبية)

أحمد فياض-غزة

تظهر التحركات الاستخبارية الإسرائيلية المكثفة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، وما يرافقها من حملة اتصالات هاتفية لتأليب السكان على المقاومة في أعقاب عثور قوات الاحتلال على نفق متطور للمقاومة الأسبوع الماضي، مدى التخوف والقلق الإسرائيلي من ظاهرة الأنفاق،  واستغلالها ذريعة لتشديد الحصار على غزة.

وتشهد المناطق الحدودية هذه الأيام حركة نشطة لفرق ووحدات استطلاع إسرائيلية تستخدم أنواعا مختلفة من طائرات الاستطلاع والمناطيد الجوية وغيرها من وسائل المراقبة الحديثة الثابتة والمتحركة، في محاولة أيضا لطمأنة الإسرائيليين المتخوفين من خطر الأنفاق بعد نجاح رجال المقاومة في الوصول إلى أسفل قراهم داخل الخط الأخضر.

وتنظر تل أبيب إلى ظاهرة أنفاق المقاومة الهجومية على أنها تعدٍ كبير على هيبتها وتحدٍ جديدٌ لقوة ردعها، خصوصاً بعد اطلاعها على حجم التطور النوعي على تقنية حفر النفق الأخير التي تفوق بكثير تقنية حفر نفقين آخرين للمقاومة سبق أعلنت عن اكتشافهما خلال العام الجاري.
 
ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة حملة تضييق إسرائيلية جديدة ضد غزة في محاولة لزعزعة حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة الفلسطينية واتهامها بجلب المعاناة والمآسي للسكان، وهو ما بدأ الاحتلال بترجمته عبر قراره وقف إمداد القطاع بمواد البناء التي أعلن عن بدء دخولها قبل ثلاثة أسابيع لأول مرة منذ أكثر من ست سنوات من عمر الحصار.

وتنبع خطورة القرار الإسرائيلي بتجديد معاقبة غزة من كونه جاء متزامنا مع النقص الحاد في مواد البناء والوقود والبضائع المستجلبة من مصر بفعل حملة تدمير الأنفاق من قبل الجيش المصري على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة.

تنبع خطورة القرار الإسرائيلي بتجديد معاقبة غزة من كونه جاء متزامنا مع النقص الحاد في مواد البناء والوقود والبضائع المستجلبة من مصر بفعل حملة تدمير الأنفاق من قبل الجيش المصري على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة

ويرى المواطن محمد أسعد (35 عاما) -وهو من سكان المنطقة القريبة التي اكتشف فيها نفق المقاومة- أن الاحتلال أخذ قضية النفق ذريعة من أجل زيادة الضغط الشعبي على حماس ودفع الناس للتمرد عليها.

ودلل إبراهيم على ذلك بالقول "إن حركة آليات جيش الاحتلال في منطقة اكتشاف النفق كانت على أشدها قبل نحو شهر من الإعلان عن اكتشافه، وهو ما يعني أنه كان على علم مسبق بالنفق قبل إعلانه عن الموافقة على إدخال مواد البناء التي أعاد منعها بعد مرور أيام على دخولها إلى غزة كرد فعل على اكتشاف النفق".

استخلاص العبر
أما المواطن الفلسطيني الذي فضل الإشارة إلى اسمه بأبي العباس فيرى أن اكتشاف النفق هو خسارة كبيرة للمقاومة التي يتوجب عليها استخلاص العبر، واتباع المزيد من إجراءات الحيطة والحذر الكفيلة بمنع تكرار وقوع أنفاقها في أيدي الاحتلال.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الحدث رغم صعوبته فإنه رد كاف وشاف لكافة الأصوات التي اتهمت المقاومة في غزة بالتقاعس عن دورها في مواجهة الاحتلال خلال الفترة الماضية.

أما المختص في الشأن الإسرائيلي عامر خليل فأكد أن اكتشاف نفق متطور للمقاومة شكل صدمة جديدة للتفكير الاستخباري الإسرائيلي وجعل المستوى العسكري في حالة توجس خشية وجود العشرات من الأنفاق الأخرى على شاكلة النفق المكتشف.

أبو زهري: توقيت الكشف عن النفق هدفه توفير ذريعة لتشديد الحصار (الجزيرة)

وأضاف خليل في حديثه للجزيرة نت أن اكتشاف النفق من قبل أحد المزارعين الإسرائيليين شكل ضربة لمنظومة الأمن الإسرائيلية القائمة على ترسانة ضخمة من وسائل قتالية وتكنولوجية فشلت في الوصول إلى النفق.

حرب نفسية
وتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي أن يجدد الاحتلال من إجراءات تشديد حصاره للقطاع وشن حرب نفسية على السكان من أجل تشويه صورة المقاومة.

من جهته قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. سامي أبو زهري إن التوقيت الإسرائيلي للإعلان عن اكتشاف نفق عند الحدود مع القطاع يهدف إلى محاولة توفير غطاء لتشديد الحصار على غزة وتبرير استمرار العدوان.

وأضاف للجزيرة نت أن إغلاق مصر للأنفاق التجارية مع غزة وفّر فرصة للاحتلال لممارسة سياسة الابتزاز ضد الفلسطينيين في غزة والتحكم في دخول البضائع بالكيفية والتوقيت الذي يريده.

المصدر : الجزيرة