بعض الأتراك عبروا عن خوفهم من ارتياد الأماكن العامة بسبب تنامي العنصرية بالمجتمع الألماني (الجزيرة)

خالد شمت-برلين
 
كشفت نتائج استطلاع موسع للرأي أجري مؤخرا بألمانيا عن استمرار معاناة أتراك البلاد المقدرين بنحو ثلاثة ملايين نسمة من التمييز والعنصرية في واقعهم اليومي المعاش.
 
ووفق الاستطلاع، فإن الملامح والأسماء التركية تلعب دورا مهما في حرمان أصحابها من الحصول على فرص عمل أو تدريب مهني.
 
وذكرت نتيجة الاستطلاع  -الذي أجراه معهد أنفو لقياس اتجاهات الرأي العام لصالح إذاعة رقم 1 بشبكة تلفاز وراديو برلين- أن 23% من المستطلعين ممن تجاوزت أعمارهم 15 عاما تعرضوا لإهانات بأماكن عامة إما بسبب سحنتهم أو أسمائهم.
 
اعتداء بدني
وقال 10% من المستطلعين، المعبرين عن شرائح عمرية وتعليمية ومهنية مختلفة من أتراك ألمانيا، إن التمييز ضدهم تمثل في صورة اعتداء بدني.
 
وأوضحت نتيجة الاستطلاع أن هذه الاعتداءات حدثت بشكل مضاعف لدى الأتراك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما. وأشارت إلى أن 14% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يشعرون بالخوف في الأماكن العامة.
 
ولفت 29% من المستطلعين ممن تقل أعمارهم عن 29 عاما إلى أنهم تعرضوا للإهانة بسبب انتمائهم الديني، في حين قال 10% من الأتراك الذين تزيد أعمارهم على خمسين سنة إنهم مروا بهذه التجربة السلبية.
 
وأشارت نتيجة الاستطلاع إلى أن 15% من المستطلعين عبروا عن اعتقادهم بأن تراجع فرص حصولهم على وظيفة أو تدريب مهني يعود إلى أسمائهم أو ملامحهم.
 
29% من الشباب التركي بألمانيا تعرضوا للإهانة بسبب انتمائهم الديني (الجزيرة)
وقال مدير المعهد الذي أجرى الاستطلاع هولغر ليلبيرغ إن النتائج مثيرة للقلق لأن أكثر الأتراك المتضررين من التمييز المجتمعي من الشباب المؤهلين تعليميا والمندمجين والراغبين بالإسهام بفاعلية في المجتمع.
 
وأوضح الاستطلاع أن تجارب التمييز السلبي جاءت بنسبة 10% بين الأتراك غير الحاصلين على مؤهل تعليمي أو الحاصلين على مؤهل متدن، مقابل 30% عند الأتراك الحاصلين على مؤهلات تعليمية مرتفعة.
 
مؤشر إيجابي
وفي مقابل النتائج السلبية، أظهر استطلاع الرأي أن نتائجه هذا العام حملت مؤشرا إيجابيا هو تراجع مستوى التمييز السلبي ضد ذوي الأصول التركية، مقارنة بنفس المستوى في استطلاع مماثل جرى العام الماضي.
 
واعتبر ليلبيرغ -في مقابلة مع راديو رقم 1- أن هذا التراجع يعود لتزايد وعي المجتمع الألماني بخطورة النزعات العنصرية، بعد الكشف عن اتهام خلية تيسفاكاو اليمينية المتطرفة بقتل ثمانية رجال أعمال أتراك وشرطية ألمانية خلال الفترة بين عامي 2000 و2007.
 
لكن حلمي توران نائب رئيس الجالية التركية بألمانيا رأى أن تراجع مستوى التمييز ضد الأتراك هذا العام، وفق الاستطلاع، لا يعني تراجع خطر استعداد تيارات يمينية متطرفة لممارسة العنف ضد الأتراك أو الأجانب بالبلاد.
 
وأضح توران -في تصريح للجزيرة نت- أن تزايد مستوى التمييز والعنصرية ضد المتعلمين من أتراك ألمانيا يعود إلى أن هذه الفئة هي الأكثر احتكاكا بالمجتمع الألماني والأقدر على فهم مشاعر العنصرية والعداء.
 
واعتبر نائب رئيس الجالية التركية أن مكافحة التمييز والعنصرية تبدأ بفتح نقاش واسع بالبرلمانات الألمانية. ورأى أن التبني الرسمي للفعاليات المناهضة للتمييز سيمثل رسالة للمجتمع بأخذ خطر العنصرية بجدية.

المصدر : الجزيرة